الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قضاء شهر رمضان متفرقا والتتابع أحسن

جزء التالي صفحة
السابق

( 2096 ) مسألة : قال ( وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزئ ، والمتتابع أحسن ) هذا قول ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وابن محيريز ، وأبي قلابة ، ومجاهد ، وأهل المدينة ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي ، والشعبي وقال داود : يجب ، ولا يشترط ; لما روى [ ص: 44 ] ابن المنذر ، بإسناده عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من كان عليه صوم رمضان ، فليسرده ، ولا يقطعه } ولنا إطلاق قول الله تعالى : { فعدة من أيام أخر } غير مقيد بالتتابع . فإن قيل : قد روي عن عائشة ، أنها قالت : نزلت " فعدة من أيام أخر متتابعات " فسقطت " متتابعات " قلنا : هذا لم يثبت عندنا صحته ، ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها .

وأيضا قول الصحابة ، قال ابن عمر : إن سافر ; فإن شاء فرق ، وإن شاء تابع وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيدة بن الجراح ، في قضاء رمضان : إن الله لم يرخص لكم في فطره ، وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وروى الأثرم ، بإسناده عن محمد بن المنكدر ، أنه قال : بلغني { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان على أحدكم دين ، فقضاه من الدرهم والدرهمين ، حتى يقضي ما عليه من الدين ، هل كان ذلك قاضيا دينه ؟ قالوا : نعم ، يا رسول الله . قال : فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم } ولأنه صوم لا يتعلق بزمان بعينه .

فلم يجب فيه التتابع ، كالنذر المطلق ، وخبرهم لم يثبت صحته ، فإن أهل السنن لم يذكروه ، ولو صح حملناه على الاستحباب ، فإن المتتابع أحسن ; لما فيه من موافقة الخبر ، والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث