الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2391 ) مسألة : قال : ( وإن نظر ، فصرف بصره ، فأمنى ، فعليه دم ، وإن كرر النظر حتى أمنى ، فعليه بدنة ) وجملة ذلك ، أن الحج لا يفسد بتكرار النظر ، أنزل أو لم ينزل . روي ذلك عن ابن عباس . وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي . وروي عن الحسن ، وعطاء ، ومالك ، في من ردد النظر حتى أمنى : عليه حج قابل ; لأنه أنزل بفعل محظور ، أشبه الإنزال بالمباشرة .

ولنا ، أنه إنزال عن غير مباشرة ، فأشبه الإنزال بالفكر والاحتلام ، والأصل الذي قاسوا عليه ممنوع . ثم إن المباشرة أبلغ في اللذة ، وآكد في استدعاء الشهوة ، فلا يصح القياس عليه . فأما إن نظر ولم يكرر ، فأمنى ، فعليه شاة . وإن كرره ، فأنزل ، ففيه روايتان ; إحداهما ، عليه بدنة . روي ذلك عن ابن عباس . والثانية ، عليه شاة . وهو قول سعيد بن جبير ، وإسحاق ورواية ثانية عن ابن عباس .

وقال أبو ثور : لا شيء عليه . وحكي ذلك عن أبي حنيفة ، والشافعي ; لأنه ليس بمباشرة ، أشبه الفكر . ولنا ، أنه إنزال بفعل محظور ، فأوجب الفدية ، كاللمس .

وقد روى الأثرم ، عن ابن عباس ، أنه قال له رجل : فعل الله بهذه وفعل ، إنها تطيبت لي ، فكلمتني ، وحدثتني ، حتى سبقتني الشهوة . فقال ابن عباس : أتمم حجك ، وأهرق دما . وروى حنبل . في ( المناسك ) ، عن مجاهد ، أن محرما نظر إلى امرأته حتى أمذى ، فجعل يشتمها . فقال ابن عباس : أهرق دما ، ولا تشتمها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث