الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2605 ) فصل : إذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات ، أو أحرم من دونه بعمرة ، ثم حل منها ، وأحرم بالحج من مكة من عامه ، فهو متمتع ، عليه دمان ; دم المتعة ، ودم لإحرامه من دون ميقاته . قال ابن المنذر ، [ ص: 247 ] وابن عبد البر : أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة ، وحل منها ، ولم يكن من حاضري المسجد الحرام ، ثم أقام بمكة حلالا ، ثم حج من عامه ، أنه متمتع ، عليه دم .

وقال القاضي : إذا تجاوز الميقات ، حتى صار بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر ، فأحرم منه ، فلا دم عليه للمتعة ; لأنه من حاضري المسجد الحرام . وليس هذا بجيد ; فإن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالإقامة به ، وهذا لم يحصل منه الإقامة ، ولا نيتها ، ولأن الله تعالى قال : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .

وهذا يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به ، وهذا ليس بساكن ; وإن أحرم الآفاقي بعمرة ، في غير أشهر الحج ، ثم أقام بمكة ، فاعتمر من التنعيم في أشهر الحج ، وحج من عامه ، فهو متمتع ، عليه دم . نص عليه أحمد .

وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى ، بطريق الأولى . وذكر القاضي أن من شرط وجوب الدم ، أن ينوي في ابتداء العمرة ، أو في أثنائها ، أنه متمتع . وظاهر النص يدل على أن هذا غير مشترط ; فإنه لم يذكره ، وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول . ولأنه قد حصل له الترفه بسقوط أحد السفرين ، فلزمه الدم ، كمن لم ينو .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث