الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قال كان القاذف عبدا أو أمة

جزء التالي صفحة
السابق

( 7215 ) مسألة : قال : ( وإن كان القاذف عبدا أو أمة ، جلد أربعين ، بأدون من السوط الذي يجلد به الحر ) أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن ; لأنه داخل في عموم الآية ، وحده أربعون ، في قول أكثر أهل العلم . روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ; أنه قال : أدركت أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومن بعدهم من الخلفاء ، فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين . وروى خلاس ، أن عليا قال في عبد قذف حرا : نصف الجلد . وجلد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عبدا قذف حرا ثمانين . وبه قال قبيصة ، وعمر بن عبد العزيز . ولعلهم ذهبوا إلى عموم الآية . والصحيح الأول ; للإجماع المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم ; ولأنه حد يتبعض ، فكان العبد فيه على النصف من الحر ، كحد الزنا ، وهو يخص عموم الآية ، وقد عيب على أبي بكر بن عمرو بن حزم جلده العبد ثمانين ، وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة : ما رأينا أحدا قبله جلد العبد ثمانين .

وقال سعيد : حدثنا ابن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حضرت عمر بن عبد العزيز ، جلد عبدا ثمانين ، فأنكر ذلك من حضره من الناس ، وغيرهم من الفقهاء ، فقال لي عبد الله بن عامر بن ربيعة : إني رأيت والله عمر بن الخطاب ، ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية فوق أربعين . إذا ثبت أنه أربعون ، فإنه يكون بأدون من السوط الذي يجلد به الحر ; لأنه لما خفف في قدره ، خفف في سوطه ، كما أن الحدود في أنفسها كما قل منها ، كان سوطه أخف ، فالجلد في الشرب أخف منه في القذف ، وفي القذف أخف منه في الزنا . ويحتمل أن يساوي [ ص: 79 ] العبد الحر في السوط ; لأنه على النصف ، ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة في السوط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث