الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ثم يليه ) أي : وقت المغرب ( العشاء ) بكسر العين والمد اسم لأول الظلام سميت الصلاة بذلك لأنها تفعل فيه ، ويقال لها عشاء الآخرة وأنكره الأصمعي وغلطوه في إنكاره ( وهي أربع ركعات ) إجماعا ( ولا يكره تسميتها بالعتمة ) لقول عائشة { كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل } رواه البخاري والعتمة في اللغة : شدة الظلمة والأفضل أن تسمى العشاء قاله في المبدع .

( ويكره النوم قبلها ، ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها ) لحديث أبي برزة الأسلمي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها } متفق عليه وعلله القرطبي بأن الله تعالى جعل الليل سكنا وهذا يخرجه عن ذلك ( إلا ) الحديث ( في أمر المسلمين ، أو شغل ، أو شيء يسير أو مع أهل أو ضيف ) فلا يكره لأنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة .

( وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل ) الأول نص عليه ، واختاره الأكثر لأن { جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول حين غاب الشفق ، وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول ثم قال : الوقت فيما بين هذين } رواه مسلم وتقدم حديث عائشة .

( وعنه ) يمتد وقت العشاء المختار إلى ( نصفه ) أي : الليل ( اختاره الموفق والمجد ، وجمع ) منهم القاضي وابن عقيل وقدمه ابن تميم قال في الفروع : وهو أظهر لما روى أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها إلى نصف الليل ، ثم صلى ثم قال ألا صلى الناس وناموا ؟ أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها } متفق عليه .

وعن ابن عمر مرفوعا قال : { وقت العشاء إلى نصف الليل } رواه مسلم .

( ثم وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني ) لقوله صلى الله عليه وسلم : { ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى } رواه مسلم من حديث أبي قتادة ; ولأنه وقت للوتر ; وهو من توابع العشاء فاقتضى أن يكون وقتا لها لأن التابع إنما يفعل في وقت المتبوع كركعتي الفجر ، والحكم فيه [ ص: 255 ] حكم الضرورة في وقت العصر ; فيحرم تأخيرها عن وقت الاختيار بلا عذر .

( وهو ) أي الفجر الثاني : ( البياض المعترض في المشرق ، ولا ظلمة بعده ) ويقال له : الفجر الصادق ، والفجر الأول يقال له : الفجر الكاذب وهو مستطيل بلا اعتراض ، أزرق ، له شعاع ثم يظلم ، ولدقته يسمى : ذنب السرحان أي : الذئب قال محمد بن حسنويه : سمعت أبا عبد الله يقول : الفجر يطلع بليل ولكن تستره أشجار جنات عدن ( وتأخيرها ) أي العشاء ( إلى آخر وقتها المختار أفضل ) { لقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه } رواه الترمذي وصححه ( ما لم يشق ) التأخير ( على المأمومين ، أو ) على ( بعضهم ) فإنه يكره .

نص عليه في رواية الأثرم ، { لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتخفيف رفقا بهم } قاله في المبدع ( أو يؤخر مغربا لغيم ، أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل ) من تأخيرها .

( ولا يجوز تأخير الصلاة ) التي لها وقت اختيار ووقت ضرورة ( أو ) تأخير ( بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر ) قال في المبدع : ذكره الأكثر ( وتقدم ) في كتاب الصلاة ( وتأخير عادم الماء العالم ) وجوده ( أو الراجي وجوده ) أو المستوي عنده الأمران ( إلى آخر الوقت الاختياري ) إن كان للصلاة وقتان ( أو إلى آخر الوقت ، إن لم يكن لها وقت ضرورة : أفضل في ) الصلوات ( الكل وتقدم في التيمم ) موضحا .

( وتأخير ) الكل ( لمصلي كسوف أفضل ، إن أمن فوتها ) لتحصيل فضيلة الصلاتين ( و ) التأخير أيضا أفضل ( لمعذور كحاقن ، وتائق ونحوه ) حتى يزيل ذلك ليأتي بالصلاة على أكمل الأحوال ( وتقدم : إذا ظن مانعا من الصلاة ) كحيض ( ونحوه ) كموت وقتل في كتاب الصلاة ( ولو أمره والده بتأخيرها ) أي : الصلاة ( ليصلي به أخر نصا ) إلى أن يبقى من الوقت الجائز فعلها فيه بقدر ما يسعها قال في شرح المنتهى : وظاهره أن هذا التأخير يكون وجوبا ( ف ) يؤخذ من نص الإمام ( لا تكره إمامة ابن بأبيه ) لأن الكراهة تنافي ما طلب فعله شرعا ( ويجب التأخير ) إلى أن يضيق الوقت على من لا يحسن الفاتحة ، أو واجب الذكر ( لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة ) حيث أمكنه التعلم ; ليأتي بالصلاة تامة من غير محذور بالتأخير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث