الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استقبال القبلة وبيان أدلتها وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

و ( لا ) تبطل صلاة ( الماشي ) بركوبه فيها ( فيتمها ) لأنه انتقل من حالة مختلف في صحة التنفل فيها ، وهي المشي ، إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها ، وهي الركوب مع أن كلا منهما حالة سير ( وإن نزل ) المسافر ( الراكب في أثنائها ) أي النافلة ( نزل مستقبلا وأتمها نصا ) لأنه انتقل إلى حال إقامة كالخائف إذا أمن ( ويلزم الراكب ) إذا تنفل على راحلته ( افتتاحها ) أي النافلة ( إلى القبلة بالدابة ) بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه بلا مشقة ( أو بنفسه ) بأن يدور إلى القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب ( إن أمكنه ) ذلك ( بلا مشقة ) .

لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ، ثم صلى حيث كان وجهة ركابه } رواه أحمد وأبو داود ( وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال ) في جميع النافلة ( عليها ) أي الراحلة ( كمن هو في سفينة أو محفة ) بكسر الميم ( ونحوها ) كعمارية وهودج ، فيلزمه ذلك لقدرته عليه ، بلا مشقة ( وكانت راحلته واقفة ) لزمه افتتاح الصلاة إلى القبلة بلا مشقة والركوع والسجود إن أمكنه ، بلا مشقة .

( وإلا ) أي وإن لم يمكنه افتتاح النافلة إلى القبلة بلا مشقة كمن على بعير مقطور ، [ ص: 304 ] ويعسر عليه الاستدارة بنفسه ، أو يكون مركوبه حرونا تصعب عليه إدارته ، أو لا يمكنه الركوع ولا السجود ( افتتحها ) أي النافلة ( إلى غيرها ) أي غير القبلة يعني إلى جهة سيره ( وأومأ ) بالركوع والسجود ( إلى جهة سيره ) طلبا للسهولة عليه ، حتى لا يؤديه إلى عدم التطوع ( ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر ) لما روى جابر قال { بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق ، والسجود أخفض من الركوع } رواه أبو داود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث