الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرفع يديه عند افتتاح الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن عطس ) المصلي ( حال رفعه ) من الركوع ( فحمد ) الله ( لهما جميعا ) بأن قال " ربنا ولك الحمد " ونحوه مما ورد ناويا به العطاس ، وذكر الانتقال ( لم يجزئه نصا ولا تبطل به ) لأنه لم يخلصه للرفع ، وصحح الموفق الإجزاء ، كما لو قاله ذاهلا ، وإن نوى أحدهما تعين ، ولم يجزئه عن الآخر ( ومثل ذلك : لو أراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال : الحمد لله ، ينوي بذلك عن العطاس والقراءة ) لم يجزئه ، لما تقدم ( ورفع اليدين في مواضعه من تمام ) [ ص: 350 ] فضيلة ( الصلاة ) وسننها ( من رفع ) يديه في مواضعه ، فهو ( أتم صلاة ممن لم يرفع ) يديه ، لما تقدم من الأخبار ، نص عليه .

وقال لمحمد بن موسى : لا ينهاك عن رفع اليدين إلا مبتدع ، فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويرفع من صلى قائما وجالسا فرضا ونفلا ، قاله في الفروع ، ( وإذا رفع رأسه من الركوع ، فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع ، إذا ذكره بعد اعتداله ) لأنه انتقل إلى ركن مقصود ، فلا يعود إلى واجب ( فإن عاد إليه ) أي : إلى التسبيح بعد اعتداله ( فقد زاد ركوعا ، تبطل الصلاة بعمده ) كما لو لم يكن نسي التسبيح .

( فإن فعله ) أي : عاد إلى التسبيح بعد الاعتدال ( ناسيا أو جاهلا لم تبطل ) صلاته بذلك ( ويسجد للسهو ) وجوبا لأنه زيادة فعلية ( فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع ) العائد به إلى التسبيح بعد الاعتدال ناسيا أو جاهلا ( لم يدرك الركعة ) لأنه ملغي ( ويأتي ) ذلك ( في سجود السهو ) موضحا ( ثم يكبر ويخر ساجدا ولا يرفع يديه ) لقول ابن عمر { وكان لا يفعل ذلك في السجود } متفق عليه .

( فيضع ركبتيه ثم يديه ) لما روى وائل بن حجر قال { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه } رواه النسائي وابن ماجه والترمذي ، وقال : حسن غريب ، لا نعرف أحدا رواه غير شريك ، والعمل عليه عند أكثرهم ، ورواه أبو داود بإسناد جيد من غير طريق شريك ولأنه أرفق بالمصلي ، وأحسن في الشكل ، ورأي العين ، وأما حديث أبي هريرة مرفوعا { إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير } رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، فقال الخطابي : حديث وائل أصح .

وقال الحاكم : هو على شرط مسلم ، وبتقدير مساواته فهو منسوخ ، لما روى ابن خزيمة عن أبي سعيد قال { كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين } لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وقد تكلم فيه ابن معين والبخاري ، والمراد باليدين هنا الكفان ( ثم ) يضع ( جبهته وأنفه ) .

قال في المبدع : بغير خلاف ويمكن جبهته وأنفه من الأرض ، لقول أبي حميد الساعدي { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض } رواه الترمذي وصححه ويمكن ( راحتيه من الأرض ) أي : من مصلاه ( ويكون على أطراف أصابع رجليه ) لقوله صلى الله عليه وسلم { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم } ذكر منها أطراف القدمين ( وتكون ) أصابع رجليه ( مفرقة ، إن لم يكن في رجليه نعل أو خف ) وتكون ( موجهة إلى القبلة ) لما في الصحيح { أن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 351 ] سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة } .

وفي رواية وفتخ أصابع رجليه " قوله فتخ بالخاء المعجمة قال في النهاية : أي : نصبهما ، وفي المستوعب إنه يقيم قدميه ، ويجعل أطراف أصابعهما على الأرض وفيه : ويكره أن يلصق كعبه في سجوده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث