الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ما لا يحل شربه فلا يحل بيعه ولا إمساكه ولا الانتفاع به

جزء التالي صفحة
السابق

1104 - مسألة : وكل ما ذكرنا أنه لا يحل شربه فلا يحل بيعه ولا إمساكه ، ولا الانتفاع به ، فمن خلله فقد عصى الله عز وجل - وحل أكل ذلك الخل ، إلا أن ملكه قد سقط عن الشراب الحلال إذا أسكر وصار خمرا فمن سبق إليه من أحد بغلبة أو بسرقة فهو حلال ، إلا أن يسبق الذي خلله إلى تملكه فهو حينئذ له ، كما لو سبق إليه غيره ، ولا فرق ; لما روينا من طريق مسلم نا عبيد الله بن عمر القواريري نا عبد الأعلى أبو همام نا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال : يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر ، ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به ؟ فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع ، قال : فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها } .

ومن طريق ابن وهب عن مالك ، وسليمان بن بلال ، قال مالك : عن زيد بن أسلم ، وقال سليمان : عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثم اتفق زيد ، ويحيى ، كلاهما عن عبد الرحمن بن وعلة السبائي من أهل مصر عن ابن عباس { أن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علمت أن الله حرمها ؟ قال : لا ، فسار [ ص: 226 ] إنسانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها } والذي ذكرناه قبل من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب ما ينبذ له ثلاثة أيام ، ثم يأمر بأن يشرب أو يهرق وهو عليه السلام قد نهى عن إضاعة المال فلو كان ما حرم مالا لما أضاعه عليه السلام ، فإذ ليس مالا فقد سقط ملك صاحبه عنه ، فإذ سقط عنه ثم عاد إلى أن صار خلا فلا يجوز أن يعود ملكه على ما لا ملك له عليه بغير أن يتملكه إلا بنص ، ولا نص في ذلك فهو لمن سبق إليه كسائر ما لا يملكه أحد من الصيد والحطب وغير ذلك - : وقال أبو حنيفة : ملكها جائز وتخليلها جائز - : وهذا باطل لما ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق .

وقال مالك : إن تعمد تخليل الخمر لم يحل أكل ذلك الخل فإن تخللت دون أن تخلل حل أكلها - وقال أبو ثور : لا تؤكل تخللت أوخللت .

وقولنا في ملكها هو قول أبي حنيفة ، وأبي سليمان .

روينا من طريق ابن أبي شيبة عن إسماعيل ابن علية عن التميمي عن أم خداش أنها رأت علي بن أبي طالب يصطبغ بخل خمر .

ابن أبي شيبة عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال : اختلف اثنان من أصحاب معاذ في خل الخمر فسألا أبا الدرداء ؟ فقال : لا بأس به .

ابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن مسربل العبدي عن أمه قالت : سألت عائشة أم المؤمنين عن خل الخمر ؟ فقالت : لا بأس به هو إدام .

ومن طريق وكيع عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر : أنه كان لا يرى بأسا بأكل ما كان خمرا فصار خلا .

ومن طريق حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن ابن سيرين قال : لا بأس بخل الخمر - وهو قول الحسن ، وسعيد بن جبير - ولا نعلم مثل تفريق مالك عن أحد قبله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث