الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


. ( باب الدهن والطيب ) ( اعلم ) بأن المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب لقوله صلى الله عليه وسلم { الحاج الشعث التفل ، وقال : يأتون شعثا غبرا من كل فج عميق } واستعمال الدهن والطيب يزيل هذا الوصف وما يكون صفة العبادة يكره إزالته إلا أن في ظاهر الرواية قال : إن استعمل الطيب في عضو كامل يلزمه الدم ، وقد فسره هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى - قال : كالفخذ والساق ونحوهما ، وإن استعمله فيما دون ذلك فعليه الصدقة وعلى قول محمد رحمه الله تعالى بحصته من الدم . وقال الشعبي رحمه الله تعالى : القليل والكثير من الطيب سواء في وجوب الدم به ; لأن رائحة الطيب توجد منه سواء استعمل القليل أو الكثير ، ولكنا نقول : الجزاء إنما يجب بحسب الجناية ، وإنما تتكامل الجناية بما هو مقصود من قضاء التفث ، والمعتاد استعمال الطيب في عضو كامل فتم به جنايته وفيما دون ذلك في جنايته نقصان فتكفيه نقصان الصدقة ومحمد رحمه الله تعالى يوجب بحصته من الدم واعتبارا للجزء بالكل كما هو أصله ، وذكر في المنتقى إذا طيب شاربه أو طرفا من أطراف لحيته دون الربع فعليه الصدقة . وإن استعمل الطيب في ربع رأسه فعليه الدم ، وكذلك في ربع عضو آخر وجعل الربع بمنزلة الكمال على قياس الحلق ثم الدهن إذا كان مطيبا كدهن ألبان والبنفسج والزنبق فهو طيب يجب باستعماله الدم ، وكذلك إذا كان الدهن قد طبخ وجعل فيه طيب ، فأما إذا ادهن بزيت أو بخل غير مطبوخ فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - : عليه صدقة ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لو استعمله في الشعر فعليه دم وإن استعمله في غيره لم يلزمه شيء ; لأن استعمال الدهن في الشعر يزيل الشعث فيكون من قضاء التفث . وأما في غير الشعر ليس فيه معنى [ ص: 123 ] قضاء التفث ولا معنى استعمال الطيب ; لأن الدهن مأكول ، وليس بطيب فيكون قياس الشحم والسمن ، وبهذا يحتج أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ولكنهما قالا : استعمال الدهن يقتل الهوام فيكون فيه بعض الجناية فيلزمه الصدقة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : الدهن أصل الطيب فإن الروائح تلقى في الدهن فيصير تاما فيجب باستعمال أصل الطيب ما يجب باستعمال الطيب كما إذا كسر المحرم بيض الصيد يلزمه الجزاء كما يجب بقتل الصيد .

( قال ) : وإذا دهن شقاق رجله بزيت أو شحم أو سمن لم يكن عليه شيء ; لأن قصده التداوي ، والتداوي غير ممنوع منه في حال الإحرام ، ولأنه لو أكله لم يلزمه شيء فإن دهن به شقاق رجله أولى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث