الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شهد الشهود على زنى قديم

( قال ) ولا يؤخذ الأخرس بحد الزنا ، ولا بشيء من الحدود ، وإن أقر به بإشارة أو كتابة أو شهدت به عليه شهود ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى يؤخذ بذلك ; لأنه نفس مخاطبة فهو كالأعمى أو أقطع اليدين أو الرجلين ، ولكنا نقول : إذا أقر به بالإشارة فالإشارة بدل عن العبارة والحد لا يقام بالبدل ، ولأنه لا بد من التصريح بلفظة الزنا في الإقرار وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس إنما الذي يفهم من إشارته الوطء ، فلو أقر الناطق بهذه العبارة لا يلزمه الحد ، فكذلك الأخرس ، وكذلك إن كتب به ; لأن الكتابة تتردد والكتابة قائمة مقام العبارة والحد لا يقام بمثله ، وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك ; لأنه لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر على إظهاره بالإشارة ، فلو أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة ، ولا يوجد مثله في الأعمى والأقطع لتمكنه من إظهار دعوى الشبهة .

والذي يجن ويفيق في حال إفاقته كغيره من الأصحاء يلزمه الحد بالزنا في هذه الحالة سواء أقر به أو شهد عليه الشهود .

وإن قال : زنيت في حال جنوني لم يحد ; لأنه أضاف الإقرار إلى حالة معهودة ، وهو ليس بأهل لالتزام العقوبة في تلك الحالة لكونه مرفوع القلم عنه ، فهو كالبالغ إذا قال : زنيت وأنا صبي ، وكذلك الذي أسلم إذا أقر أنه كان يزني في دار الحرب ; لأنه أضاف الإقرار إلى حالة تنافي التزام العقوبة بالزنا في تلك الحالة ، فإنه لم يكن تحت ولاية الإمام ، ولا كان ملتزما حكم الإسلام

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث