الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النصاب في المسروق

وتمام السرقة بإخراج المال من الحرز ، وهذا ; لأن الحد يتعلق بما هو المقصود من كل نوع ، ولهذا لم يجب حد الزنا إلا بالإيلاج في الفرج ، والمقصود في السرقة إخراج المال دون هتك الحرز ، فإن أخذ قبل إخراج المال ، فقد انعدم ما هو المقصود فلا حد عليه ، وعن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ، ولا في كثر } ، وبه نقول فالثمر اسم الرطب المعلق على الأشجار ، وهو مما يتسارع إليه الفساد ، ولا قطع عندنا في سرقة ما يتسارع إليه الفساد .

( فإن قيل ) المراد ثمار المدينة ، فإنها على رءوس الأشجار وهي لا تكون محرزة لقصر الحيطان .

( قلنا ) رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على المعنى المانع من وجوب الحد والقطع ، وهو كون المسروق ثمرا ، وفي الحمل على ما قلتم تعطيل هذا السبب وإحالة الحكم إلى سبب آخر ، فأما الكثر ، فقد قيل المراد به الجمار هكذا قال يحيى بن سعيد وقال غيره : هو الودي ، وهو النخل الصغار ، وقد حكي أن غلاما سرق وديا فغرسه في أرض مولاه فأتي به مروان فأمر بقطعه فجاء مولاه إلى رافع بن خديج رضي الله عنه فأخبره بذلك فقال لا قطع عليه فسأله أن يأتي معه مروان فقام إليه ، وقد روى الحديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في ثمر ، ولا في كثر } فدرأ الحد مروان ، وعن الحسن رحمه الله { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع في الطعام المهيأ للأكل ، فإن ذلك مما يتسارع إليه الفساد ، ولا يمكن ادخاره } ، وأما الحنطة ونحوها يتعلق بسرقتها القطع بعد تمام الإحراز وقبل تمام الإحراز لا يتعلق بها القطع لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حريسة [ ص: 140 ] الجبل فقال هي ومثلها والنكال ، وإذا جمعها المراح ففيها القطع } ، وفي رواية { ففيها غرم مثله وجلدات نكال } ، وفي رواية { ، فإذا آواها الجرين وبلغ ثمن المجن ففيها القطع } ، وقيل : المراد لا قطع في عام السنة وهي زمان القحط ; لأن الضرورة تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة فيمنع ذلك وجوب القطع لما روي عن مكحول رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قطع في مجاعة مضطر } وذكر عن الحسن عن رجل قال : رأيت رجلين مكتوفين ولحما فذهبت معهم إلى عمر رضي الله عنه فقال صاحب اللحم كانت لنا ناقة عشراء ننتظرها ، كما ينتظر الربيع فوجدت هذين قد اجتزراها فقال عمر رضي الله عنه : هل يرضيك من ناقتك ناقتان عشراوان مربعتان ؟ فإنا لا نقطع في العذق ، ولا في عام السنة وكان ذلك في عام السنة ، والعشراء هي الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر وقرب ولادتها فهي أعز ما يكون عند أهلها ينتظرون الخصب والسعة بلبنها ، كما ينتظرون الربيع .

وقوله : فإنا لا نقطع في العذق منهم من يروي في العرق ، وهو اللحم والأشهر العذق ، وهو الكباسة ومعناه لا قطع في عام السنة للضرورة والمخمصة ، وقد كان عمر رضي الله عنه في عام السنة يضم إلى أهل كل بيت أهل بيت آخر ويقول لن يهلك الناس على إنصاف بطونهم فكيف نأمر بالقطع في ذلك وعن علي رضي الله عنه في الخلسة قال تلك الدعارة المغالبة لا قطع فيها ، وفي رواية الغالبة فهذا منه منه إشارة إلى أن القطع إنما يتعلق بفعل السرقة والخلسة لا تكون سرقة ، فإن المختلس يستدير صاحب المتاع ، ولا يسارق عينه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث