الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النصاب في المسروق

وذكر عن يزيد بن خصيف رضي الله عنه قال : { أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقال : أسرقت ما إخاله سرق ، فقال : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به ففعلوا به ذلك ، فقال : تب إلى الله ، فقال : تبت إلى الله تعالى ، فقال : اللهم تب عليه } ، وفيه دليل على أن الإمام مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد وتلقين المقر الرجوع ، ويدل عليه ما روي عن أبي الدرداء أنه أتي بسارق أو بسارقة فقال : أسرقت قولي لا ، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه أتي بسوداء يقال لها سلامة فقال : أسرقت قولي لا ، قالوا : أتلقنها ؟ قال : جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها حين تفسر فأقطعها ، وفيه دليل على أن المقر بالسرقة إذا رجع درئ عنه الحد وأن الرجل والمرأة في ذلك سواء ، وأن للإمام أن ينيب غيره منابه ليستوفي الحد لا بحضرته ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال { : اذهبوا به فاقطعوه } ، وفيه دليل على أن القطع للزجر لا للإتلاف ; لأنه أمر بالحسم بعد القطع [ ص: 142 ] وهو دواء وإصلاح يتحرز به عن الإتلاف ، وفيه دليل على أن التطهير لا يحصل بالحد إذا كان مصرا على ذلك ، ولأنه خزي ونكال ، وإنما التطهير والتكفير به في حق التائب ، فإنه دعاه إلى التوبة بقوله صلى الله عليه وسلم { تب إلى الله } ، وفيه دليل على أن التوبة لا تتم بقوله تبت ، فإنه صلى الله عليه وسلم { قال : اللهم تب عليه } وتمام التوبة بالندم على ما كان منه ، والعزم على أن لا يعود إليه من بعد مع الوجل فيما بين ذلك

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث