الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
. قال ( رجل سلم على تمام من صلاته في نفسه [ ص: 168 ] ثم اقتدى به رجل وكبر ثم ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة أو أنه لم يقرأ التشهد في الرابعة ) فاقتداء الرجل به صحيح ; لأن سلام الإمام سهو وسلام السهو لا يخرجه من الصلاة فحصل الاقتداء في حال بقاء تحريمة الإمام ، فإن عاد الإمام إلى سجدة التلاوة أو قرأ قراءة التشهد تابعه الرجل ثم يقوم لإتمام صلاته بعد فراغ الإمام من التشهد أو من سجود السهو ، وإن لم يعد الإمام إليها لم تفسد صلاته ; لأن ما تذكر ليس من الأركان وكذلك لا تفسد صلاة المقتدي فيقوم لإتمام صلاته ، وإن ذكر الإمام أن عليه سجود السهو فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى اقتداء الرجل به موقوف فإن عاد الإمام إلى سجود السهو صح الاقتداء وتابعه الرجل وإن لم يعد لا يصح اقتداؤه به ، وعند محمد وزفر رحمهم الله تعالى الاقتداء صحيح على كل حال وقال بشر لا يصح الاقتداء على كل حال ; لأن مذهبه أن سجود السهو ليس من الصلاة فإنه يؤدى بعد السلام ، وعندنا سجود السهو من الصلاة ; لأنه جبر لنقصانها ثم عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى من سلم وعليه سجود سهو لا يصير خارجا من الصلاة ; لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات الصلاة فهو كسجدة التلاوة وقراءة التشهد ، ولو خرج من الصلاة لم يعد فيها إلا بتحريمة جديدة ، فإذا لم يخرج صح اقتداء الرجل به على كل حال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بالسلام يخرج من الصلاة ; لأن السلام محلل قال صلى الله عليه وسلم { وتحليلها التسليم } وقد أتى به في موضعه مع العلم بحاله فيعمل عمله في التحليل ، إلا أنه إذا عاد يعود إلى حرمة الصلاة ضرورة ولا تتحقق تلك الضرورة قبل عوده فيخرج بالسلام من الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثم يعود إليها بالعود إلى سجود السهو وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتوقف حكم خروجه من الصلاة فلهذا كان الاقتداء به موقوفا وينبني على هذا الأصل أربع مسائل :

( إحداها ) ما بينا

التالي السابق


الخدمات العلمية