الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إقرار الصبي بالسرقة

ولو اتحد الملك بأن أقر المسروق منه له بالملك أو أثبت السارق ملكه بالبينة لم يقطع ، فكذلك إذا اتحدت العين واختلف الملك ; لأنه تتمكن شبهة باعتبار اتحاد العين ، وقد بينا اختلاف الروايات في حد الزنا وبعد التسليم العذر واضح ، فإن وجوب الحد باعتبار ما استوفي من العين ، وذلك المستوفى مثلا شيء وها هنا وجوب القطع باعتبار العين وملكه حدث في ذلك العين وبخلاف الحرز ، فإنه عبارة عن التحرز والتحصن ، وقد فات ذلك ، فإنما حدث الملك له في حرز آخر وبخلاف رد المال ; لأن الرد منه للخصومة ، فإن ما هو المقصود يحصل بالرد والمنتهي في حكم المتقرر ، فأما الهبة تقطع الخصومة ; لأنه ما كان يخاصم ليهب منه ، وما يفوت المقصود بالشيء لا يكون منهيا له .

فأما حديث صفوان رضي الله عنه ، فقد ذكر في بعض الروايات { عفوت عنه } والحديث حكاية حال لا عموم له ثم معنى قوله صلى الله عليه وسلم { هلا قبل أن تأتيني به } كي لا ينتهك ستره ، ألا ترى أن ما روي { أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير فقال صفوان رضي الله عنه كأنه شق عليك ذلك يا رسول الله قال : وكيف لا يشق علي وكأنكم أعوان الشياطين على أخيكم المسلم ؟ } فعرفنا أنه كره هتك الستر عليه ، ولم يرو مشهورا أنه قطع [ ص: 188 ] يده بعد هبته ، وإن روي ذلك فيحتمل أن السارق لم يقبل الهبة ولما انتهك ستره استحب أن يطهره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليه فلم يقبل الهبة لذلك ، وعندنا إذا لم يقبل الهبة السارق لا يسقط القطع

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث