الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وإن سال من دمل به دم توضأ وغسل وبنى على صلاته كما لو رعف ) ومراده من هذا إذا سال بغير فعله ، فأما إذا عصره حتى سال أو كان في موضع ركبتيه فانفتح من اعتماده على ركبتيه في سجوده فهذا بمنزلة الحدث العمد ، قال علي لا يبني على صلاته ، وإن أصابته بندقة فشجته فسال منه دم لم يبن على صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يبني إذا توضأ ; لأن عمر رضي الله تعالى عنه لما طعن في المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف ، ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم فلم يستخلفه ، ولأن الحدث سبقه بغير صنعه فهو كالحدث السماوي .

( ولنا ) أن الحدث كان بصنع العباد فيمنعه كما لو كان بصنعه ; لأن هذا ليس في معنى المنصوص عليه ، فإن الحدث السماوي العذر المانع من المضي ممن له الحق ، وهنا العذر من غير من له الحق وبينهما فرق ، فإن المريض يصلي قاعدا ثم لا يعيد إذا برأ ، والمقيد يصلي قاعدا ثم تلزمه الإعادة عند إطلاقه ، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه كان قبل افتتاح الصلاة ليفتتح الصلاة ، ألا ترى أنه روي أنه لما طعن قال آه قتلني الكلب من يصلي بالناس ثم قال : تقدم يا عبد الرحمن ، وهذا كلام يمنع البناء على الصلاة

التالي السابق


الخدمات العلمية