الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
إذا عرفنا هذا فنقول : إذا سها ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ، وذلك أول ما سها استقبل الصلاة لحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليستقبل } ، ولأن الاستقبال لا يريبه والمضي يريبه بعد الشك ، والاحتياط في العبادة ليؤدها بكمالها واجب . ومعنى قوله : وذلك أول ما سها أن السهو ليس بعادة له ; لأنه لم يسه في عمره قط ، وإن لقي ذلك غير مرة تحرى الصواب وأتم الصلاة على ذلك لحديث ابن مسعود رحمه الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من شك في صلاته فليتحر الصواب } ، ولأنا لو أمرنا بالاستقبال يقع في الشك ثانيا وثالثا إذا صار ذلك عادة له فيتعذر عليه المضي في الصلاة فلهذا تحرى وشهادة القلب في التحري تكفي عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم : { المؤمن ينظر بنور الله } ، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يكفي ما لم ينضم إليه دليل آخر ; لأنه مجرد الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وإن لم يكن له تحر أخذ بالأقل لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من شك في صلاته فليأخذ بالأقل وليصل حتى يشك في الزيادة كما يشك في النقصان } ، ولأنه متيقن بوجوب الأداء عليه فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله ، وذلك في الأقل إلا أنه في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فيقعد لا محالة ; لأن قعدة الختم ركن والاشتغال بالنافلة قبل إكمال الفرض مفسد لصلاته .

التالي السابق


الخدمات العلمية