الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( رجل ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدري لعل الظهر الذي ترك أولا أو العصر ، فإنه يتحرى في ذلك ) ; لأن عليه مراعاة الترتيب ، ولا يتوصل إليها إلا بالتحري فعليه أن يتحرى كما إذا اشتبهت عليه القبلة ، فإن لم يكن له في ذلك رأي وأراد الأخذ بالثقة صلاهما ثم أعاد الأولى منهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا ليس عليه سوى التحري ; لأنا نعلم يقينا أنه ما ترك إلا صلاتين فكيف يلزمه قضاء ثلاث صلوات ، وهذا نظير من اشتبهت عليه القبلة لا يؤمر بالصلاة إلى الجهات كلها احتياطيا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول : الأخذ بالاحتياط في العبادات أصل ، وفي إعادة الأولى منهما تيقن بأداء ما كان عليه من الترتيب بخلاف أمر القبلة ، فإن الصلاة إلى غير جهة القبلة لا تكون قربة ، فلا يحصل معنى الاحتياط بمباشرة ما ليس بقربة . فأما ههنا إعادة الأولى إما أن تكون فرضا أو نفلا وهو قربة ، وهو نظير من تذكر فائتة لا يدري أيما هي من صلوات اليوم أو الليلة فعليه صلاة يوم وليلة احتياطا ، وكذلك لو تذكر أنه ترك سجدة من صلاة ، وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقول : يعيد الفجر والمغرب ثم يصلي أربعا بنية ما عليه ، ومن أصحابنا من يقول : يصلي أربع ركعات بنية ما عليه بثلاث قعدات ، وهذا كله فاسد ، فإن القضاء لا يتأدى إلا بتعيين النية ، وفيما قالوا تضييع النية ، فكيف يتأدى به القضاء ، والصحيح ما قلنا أنه يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا فهذا مثله .

التالي السابق


الخدمات العلمية