الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اقتداء المسافر بالمقيم

. قال : ( وتوطين أهل العسكر أنفسهم على الإقامة وهم في دار الحرب محاصرون لأهل المدينة ساقط وهم مسافرون ) لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأله فقال : إنا نطيل الثوي في دار الحرب ، فقال : صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ، ولأن نية الإقامة لا تصح إلا في موضع الإقامة ، ودار الحرب ليس بموضع لإقامة المحاربين من المسلمين ; لأنه غير متمكن من الفرار بنفسه بل هو بين أن يهزم العدو فيفر وبين أن ينهزم فيفر ، ولأن فناء البلدة تبع لجوفها والبلدة في يد أهل الحرب ، فالموضع الذي فيه العسكر كان في أيديهم أيضا [ ص: 249 ] حكما . وكذلك إذا نزلوا المدينة وحاصروا أهلها في الحصن فلا قرار لهم ما داموا محاربين ، فكان نية الإقامة في غير موضع الإقامة مقاس نية السفر في غير موضعها ، وكذلك إن حاربوا أهل البغي في دار الإسلام وحاصروهم ، وقال زفر رحمه الله تعالى في الفصلين جميعا : إن كانت الشوكة والغلبة للعدو لم تصح نيتهم الإقامة ، وإن كانت الشوكة لهم صحت نيتهم الإقامة ; لأنهم يتمكنون من الفرار باعتبار الظاهر ، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كانوا في الأخبية والفساطيط خارج البلدة لم تصح نيتهم الإقامة ، وإن كانوا في البيوت والأبنية صحت نيتهم الإقامة ; لأن الأبنية موضع الإقامة دون الصحراء ، وعلى هذا اختلف المتأخرون في الذين يسكنون الأخبية في دار الإسلام كالأعراب والأتراك ، فمنهم من يقول : لا يكونون مقيمين أبدا ; لأنهم ليسوا في موضع الإقامة ، والأصح أنهم مقيمون ; لأن الإقامة للمرء أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر قط إنما ينتقلون من ماء إلى ماء ، ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين باعتبار الأصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث