الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فأما ما يجري في نهر خاص لأهل قرية ففيه نوع شركة لغيرهم ، وهو حق السعة من حيث الشرب ، وسقي الدواب فإنهم لا يمنعون أحدا من ذلك ، ولكن هذه الشركة أخص من الأول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نخيلهم ، وزروعهم من هذا النهر ، وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا القدر ، وهو السعة ، وكذلك الحوض فإن من جمع الماء في حوضه ، وكرمه ، فهو أخص بذلك الماء مع بقاء حق السقي فيه للناس ، حتى إذا أخذ إنسان من حوضه ماء للشرب فليس له أن يسترده منه ، وإذا أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب فله أن يمنعه من أن يدخل كرمه ; لأن هذا ملك خاص له .

ولكن إن كان يجد الماء قريبا [ ص: 165 ] من ذلك الموضع في غير ملك أحد يقول له : اذهب إلى ذلك الموضع ، وخذ حاجتك من الماء ; لأنه لا يتضرر بذلك ، وإن كان لا يجد ذلك فإما أن يخرج الماء إليه أو يمكنه من أن يدخل فيأخذ بقدر حاجته ; لأن له حق السعة في الماء الذي في حوضه عند الحاجة .

فأما إذا أحرز الماء في جب أو جرة أو قربة فهو مملوك له حتى يجوز بيعه فيه ، وليس لأحد أن يأخذ شيئا منه إلا برضاه ، ولكن فيه شبهة الشركة من وجه ، ولهذا لا يجب القطع لسرقته ، وعلى هذا حكم الشركة في الكلإ في المواضع التي لا حق لأحد فيها بين الناس فيه شركة عامة ، فلا يكون لأحد أن يمنع أحدا من الانتفاع به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث