الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في واجبات الطواف

جزء التالي صفحة
السابق

( وأن يرمل ) الذكر المحقق ( في ) جميع ( الأشواط ) لا تنافيه كراهة الشافعي والأصحاب تسمية المرة شوطا ؛ لأنها كراهة أدبية إذ الشوط الهلاك كما كره تسمية ما يذبح عن المولود عقيقة لإشعارها بالعقوق فليست شرعية لصحة ذكر العقيقة في الأحاديث ، والشوط في كلام ابن عباس وغيره وحينئذ لا يحتاج إلى اختيار المجموع عدم الكراهة على أنه يوهم أن الكراهة المذهب ولكنها خلاف المختار وليس كذلك لما علمت أنها كراهة أدبية لا غير ، فإن قلت يؤيده كراهة تسمية العشاء عتمة شرعا قلت يفرق بأن ذاك فيه تغيير للفظ الشارع بخلاف هذا .

( الثلاثة الأول بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ) بأن لا يكون فيه وثوب ولا عدو [ ص: 89 ] مع هز كتفيه ( ويمشي على هينته في الباقي ) ، وهو الأشواط الأربعة للاتباع فيهما رواه مسلم وسببه { قول المشركين لما دخل صلى الله عليه وسلم بأصحابه معتمرا سنة سبع قبل فتح مكة بسنة وهنتهم حمى يثرب أي فلم يبق لهم طاقة بقتالنا فأمرهم صلى الله عليه وسلم به ليري المشركين بقاء قوتهم وجلدهم وشرع مع زوال سببه ليتذكر به ما كان المسلمون فيه من الضعف بمكة ثم نعمة ظهور الإسلام وإعزازه وتطهير مكة من المشركين على مر الأعوام والسنين } ويرمل الحامل بمحموله ويحرك الراكب دابته ويكره ترك ذلك وقضاء الرمل في الأربعة الأخيرة ؛ لأن فيه تفويت سنتها من الهينة ( ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي ) مطلوب أراده كطواف معتمر ولو مكيا أحرم من الحرم وحاج أو قارن قدم قبل الوقوف أو بعده وبعد نصف الليل ليلة النحر ( وفي قول ) يختص ( بطواف القدوم ) ، وإن لم يرد السعي عقبه ؛ لأنه الذي رمل فيه صلى الله عليه وسلم وكان قارنا في آخر أمره وأجاب الأول بأنه سعي بعده فليس الرمل فيه لخصوص القدوم ، وإن لم يسع ؛ لأن الواقع خلافه بل لكونه أراد السعي عقبه ولو أراد السعي عقب طواف القدوم ثم سعى ولم يرمل لم يقضه في طواف الإفاضة ، وإن لم يسع رمل فيه ، وإن كان قد رمل في القدوم .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : لا تنافيه كراهة الشافعي والأصحاب إلخ ) [ ص: 89 ] وهو الأوجه ، وإن اختار في المجموع وغيره عدمها شرح م ر ( قوله : في المتن ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي ) عبارة العباب في طواف الحج أو العمرة إن عقبه سعي . ا هـ . وعبارة المنهج بعده سعي مطلوب . ا هـ . ( قوله : أراده ) خرج ما لو لم يرده ، وهو شامل لما لو أراد تركه ولما لو لم يرد شيء فليراجع .



حاشية الشرواني

( قوله : الذكر إلخ ) أي الماشي ولو صبيا مغني ونهاية ( قوله : لا تنافيه إلخ ) محل تأمل بصري عبارة النهاية ويكره تسمية الطوفات أشواطا كما نقل عن الشافعي والأصحاب ، وهو الأوجه ، وإن اختار في المجموع وغيره عدمها ا هـ وعبارة الونائي وكره أدبا تسمية الطوفة شوطا ودورا أي ينبغي التنزه عن التلفظ بهما لإشعارهما بما لا ينبغي ؛ لأن الشوط الهلاك والدور كأنه من دائرة السوء ا هـ وقال المغني والمختار كما في المجموع أنه لا يكره تسمية الطوفان شوطا ا هـ .

( قوله : فليست إلخ ) أي الكراهة فيهما ( قوله وحينئذ ) أي حين إذ كانت الكراهة أدبية ( لا يحتاج ) أي في دفع المنافاة ( قوله : على أنه ) أي كلام المجموع ( قوله : يؤيده ) أي كون الكراهة شرعية ( قوله : بأن ذاك إلخ ) أو بأن ذاك ورد فيه نهي عن الشارع صلى الله عليه وسلم بخلاف هذا بصري ( قوله : بأن لا يكون ) إلى قول المتن وفي قول في النهاية والمغني [ ص: 89 ] إلا قوله مع هز كتفيه ( قوله : مع هز كتفيه ) متعلق بيسرع بصري ( قوله : وسببه إلخ ) عبارة النهاية والمغني والحكمة في استحباب الرمل مع زوال المعنى الذي شرع لأجله وهو { أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة هو وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر بكسر الحاء فأطلع الله نبيه على ما قالوه فأمرهم أن يرملوا ثلاثة أشواط وأن يمشوا أربعا بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا } أن فاعله يستحضر به سبب ذلك ، وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله ا هـ . وقولهما أربعا الأولى الموافق لما يأتي عن الكردي آنفا إسقاطه ( قوله : معتمرا إلخ ) أي عمرة القضاء وفي حديثها { أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين } وجرى عندنا قول ضعيف أخذا من الحديث المذكور أنه لا يرمل بين اليمانيين لكن الراجح ما وقع له صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من الرمل في جميع الطوفات الثلاث الأول ؛ لأنه ناسخ لما وقع في عمرة القضاء ، وإنما ذكر عمرة القضاء ؛ لأن حديثها فيه ذكر سبب مشروعية الرمل ا هـ كردي على بافضل ( قوله : ويرمل الحامل إلخ ) وأفهم كلامه أي المصنف أنه لو تركه في بعض الثلاثة الأول أتى به في باقيها نهاية ( قوله : ويحرك الراكب إلخ ) ينبغي مع هز كتفيه ؛ لأن تحريكها إنما يقوم مقام الإسراع في المشي وكذا يقال في المحمول بصري وفيه وقفة فليراجع ( قوله : ويكره ترك ذلك ) أي ترك الرمل بلا عذر نهاية زاد المغني والمبالغة في الإسراع فيه ا هـ قول المتن ( ويختص الرمل إلخ ) ويسمى خببا نهاية ومغني قول المتن ( يعقبه سعي ) عبارة المنهج وشرح بافضل بعده سعي مطلوب ا هـ زاد الونائي أراده ، وإن طال الزمن بينهما ، وإن طرأ له تخير السعي ا هـ .

( قوله : مطلوب ) أي بأن يكون بعد طواف قدوم أو ركن ، فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لا يرمل في طواف الركن ؛ لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب ولا رمل في طواف الوداع لذلك نهاية ومغني ( قوله : أراده إلخ ) أي شروطه ثلاثة أن يكون بعده سعي وأن يكون السعي مطلوبا وأن يكون مريدا له بالنسبة للقدوم قبل الوقوف بعرفة كردي على بافضل قال سم خرج بقوله أراده ما لو لم يرده ، وهو شامل لما لو أراد تركه ولما لو لم يرد شيئا فليراجع ا هـ .

( قوله : وبعد نصف ليلة النحر ) أي بخلاف ما إذا كان القدوم بعد الوقوف قبل نصفها وطاف لذلك القدوم كما هو سنة فلا يجزئ السعي بعد ذلك الطواف كما يأتي ( قوله : ولو أراد ) إلى المتن في المغني ( قوله : لم يقضه في طواف الإفاضة ) أي ؛ لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب نهاية ومغني



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث