الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوقوف بعرفة وبعض مقدماته

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) أن ( يخرج بهم ) في غير يوم الجمعة وفيه إن لم تلزمهم وإلا فقبل الفجر ما لم تتعطل الجمعة بمكة [ ص: 105 ] ( من ) بعد صلاة صبح ( غد ) والأفضل ضحى للاتباع ( إلى منى و ) يستحب للحجاج كلهم أن ( يبيتوا بها ) وأن يصلوا بها العصرين والعشاءين والصبح للاتباع رواه مسلم والأولى صلاتها بمسجد الخيف والنزول بمنزله صلى الله عليه وسلم ، أو قريب منه ، وهو بين منحره وقبلة مسجد الخيف ، وهو إليها أقرب ( فإذا طلعت الشمس ) أي : أشرقت على ثبير ، وهو المطل على مسجد الخيف قاله المصنف وغيره ، وإن اعترضه المحب الطبري وقال بل هو مقابله الذي على يسار الذاهب لعرفة وجمع بأن كلا يسمى بذلك ومع تسليمه المراد الأول أيضا ( قصدوا عرفات ) من طريق ضب وكأنه الذي ينعطف عن اليمين قرب المشعر الحرام مكثرين للتلبية والذكر وما حدث الآن من مبيت أكثر الناس هذه الليلة بعرفة بدعة قبيحة اللهم إلا من يخاف زحمة ، أو على محترم ولو بات بمنى ، أو وقع شك في الهلال يقتضي فوت الحج بفرض المبيت فلا بدعة في حقه ومن أطلق ندب المبيت بها عند الشك فقد تساهل إذ كيف تترك السنة وحجه مجزئ بتقدير الغلط إجماعا فالوجه التقييد بما ذكرته ( قلت ) وإذا ساروا من منى بعد الصبح إلى عرفة فالسنة لهم أنهم ( لا يدخلونها بل يقيمون بنمرة ) ، وهي بفتح فكسر وبفتح ، أو كسر فسكون محل معروف ثم ( بقرب عرفات حتى تزول الشمس والله أعلم ) للاتباع رواه مسلم ويسن الغسل بها للوقوف كما مر مع بيان وقته ( ثم ) عقب الزوال يذهب إلى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم خلافا لمن نازع في هذه النسبة وزعم أنه منسوب لإبراهيم أحد أمراء بني العباس المنسوب إليه باب إبراهيم بالمسجد الحرام وصدر من عرنة بضم أوله وبالنون وآخره من عرفة وبينه وبين الحرم نحو ألف ذراع

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ما لم تتعطل الجمعة بمكة ) عبارة شرح العباب عقب قوله ، فإن كان الثامن جمعة خرج من تلزمه قبل الفجر ، وإن خرجوا بعد الفجر وأمكن فعلها بمنى جاز وظاهره أنه لا فرق بين أن يتخلف بمكة من يقيم الجمعة وأن لا وليس مرادا بل الظاهر كما قال الأذرعي والزركشي في الحالة الثانية المنع ؛ لأنهم مسيئون بتعطيل الجمعة بمكة ا هـ ولا يخفى أن المتبادر منه تعلق بحث الأذرعي والزركشي إلا في قول الإيضاح قال الشافعي فإذا بنى بها أي بمنى قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة هم والناس معهم ا هـ ولم يتعرض له في قول الإيضاح قبل ما ذكر ما نصه ، فإن كان اليوم الثامن يوم الجمعة خرجوا قبل طلوع الفجر ا هـ .

( قوله : ما لم تتعطل الجمعة بمكة ) فيه أمران الأول أن التعطيل إنما يكون بذهاب من تنعقد به بخلاف ذهاب من تلزمه ولا تنعقد به كالمقيم غير المتوطن فقوله ما لم تتعطل بمكة أي بأن كان المستوطن تمام من تنعقد به أو جميع من تنعقد به الثاني أنه قدم في باب الجمعة قوله بل يحرم عليهم أي أهل القرية تعطيل [ ص: 105 ] محلهم من إقامتها والذهاب إليها في بلد أخرى ثم قوله وقيده أي جواز سفر من لزمته إذا أمكنته في طريقه أو مقصده صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم يبطل جمعة بلده بأن كان تمام الأربعين وكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها لكن الفرق واضح ، فإن هؤلاء معطلون لغير حاجة بخلاف المسافر ، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما قاله ، وإن تمكن منها في طريقه ا هـ وقضية فرقه أنهم لو عطلوه لحاجة جاز وحينئذ فالحاصل جواز كل من التعطيل والسفر لحاجة إذا أمكنته في محل آخر أي أو تضرر بتخلفه عن الرفقة فيما يتجه ، وإن خرج بعد الفجر وقياس ذلك جواز التعطيل فيما نحن فيه إذا أمكنتهم في منى مثلا ، وإن خرجوا بعد الفجر ؛ لأنه خروج لحاجة بل قد يتجه هناك وهنا جواز الخروج قبل الفجر ، وإن لزم التعطيل وعدم إدراكها في محل لعدم التكليف حينئذ فليتأمل بخلافه بعد الفجر فمن لزم من خروجه التعطيل امتنع ، وإن أدركها بمحل آخر ومن لا ، فإن لزمته امتنع أيضا إلا إن أدركها بآخر ( قوله : ويستحب للحجاج كلهم ) أي حتى من كان مقيما بمنى ومن لم يكن بمكة ( قوله : وحجه مجزئ بتقدير الغلط إجماعا ) كأنه يريد الغلط بالوقوف في العاشر ولم [ ص: 106 ] يقلوا على خلاف العادة



حاشية الشرواني

( قوله : في غير يوم الجمعة إلخ ) الأولى أن يؤخره عن قول المصنف من غد ( قوله : وفيه إن لم تلزمهم إلخ ) عبارة النهاية والمغني ، فإن كان يوم جمعة ندب أن يخرج بهم قبل الفجر ؛ لأن السفر يومها بلا عذر كتخلف عن رفقته بعد الفجر وقيل فعلها إلى حيث لا يصلي الجمعة حرام فمحله فيمن تلزمه الجمعة ولم تمكنه إقامتها بمنى وإلا بأن أحدث ثم قرية واستوطنها أربعون كاملون جاز خروجه بعد الفجر ليصلي معهم ، وإن حرم البناء ثم ا هـ زاد الونائي ، وإن ترتب عليه فوات الجمعة على أهل بلدة بأن كانوا من الأربعين وقولهم يحرم تعطيل بلدهم عنها محمول على تعطيل بغير حاجة كما في التحفة ا هـ قال ع ش قوله م ر ، وإن حرم البناء إلخ يؤخذ من هذا صحة صلاة الجمعة في السنانية الكائنة ببولاق ، وإن كانت في حريم البحر ؛ لأنه لا تلازم بين الحرمة وصحة صلاة الجمعة ، وهو ظاهر ا هـ .

( قوله : ما لم تتعطل الجمعة ) قال سم بعد ذكر كلام الشارح في باب الجمعة فالحاصل جواز كل من التعطيل والسفر لحاجة إذا أمكنته في محل آخر أي أو تضرر بتخلفه عن الرفقة فيما يتجه ، وإن خرج بعد الفجر وقياس ذلك جواز التعطيل فيما نحن فيه إذا أمكنتهم في منى مثلا ، وإن خرجوا بعد الفجر ؛ لأنه خروج لحاجة بل قد يتجه هناك وهنا جواز الخروج قبل الفجر ، وإن لزم التعطيل وعدم إدراكها في محل لعدم التكليف حينئذ فليتأمل بخلافه بعد الفجر فمن لزم من خروجه التعطيل امتنع ، وإن أدركها بمحل آخر ومن لا ، فإن لزمته امتنع أيضا إلا إن أدركها بآخر ا هـ وقوله امتنع في موضعين مقيد أخذا من أول كلامه ومما مر عن النهاية والمغني آنفا بعدم العذر [ ص: 105 ] قوله : بعد صلاة ) إلى قوله والنزول في النهاية والمغني ( قوله : للحجاج كلهم ) أي حتى من كان مقيما بمنى ومن لم يكن بمكة سم ( قوله : وأن يبيتوا بها ) أي ندبا فليس بركن ولا واجب بإجماع قال الزعفراني يسن المشي من مكة إلى المناسك كلها إلى انقضاء الحج لمن قدر عليه وأن يقصد مسجد الخيف فيصلي فيه ركعتين ويكثر التلبية قبلهما وبعدهما نهاية ومغني قال ع ش قوله م ر لمن قدر عليه أي ولم يخف تأذيا ولا نجاسة ا هـ .

( قوله : والأولى صلاتها بمسجد الخيف ) أي عند الأحجار أمام منارته التي بوسطه الآن ونائي ( قوله : وهو المطل إلخ ) عبارة النهاية والمغني والونائي ، وهو بفتح المثلثة جبل كبير بمزدلفة على يمين الذاهب من منى إلى عرفات ا هـ قول المتن ( قصدوا عرفات ) ويسن للسائر إليها أن يقول اللهم إليك توجهت ووجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير نهاية ومغني ( قوله : من طريق ضب ) ، وهو الجبل المطل على منى أي الذي مسجد الخيف في أصله ، وهو من مزدلفة ويعودوا على طريق المأزمين ، وهو بين الجبلين الكائنين بين عرفة ومزدلفة ويسن للسائر إلى عرفات أن يعود في طريق غير ما ذهب فيها ولو كان ذهابه وإيابه في واحد منهما بأن يغير ممشاه كالعيد ونائي ونهاية ومغني ( قوله : بفرض المبيت ) أي بمنى ( قوله : فلا بدعة في حقه ) ومثله دخوله قبل الزوال إذا كان الزحام يخاف منه ما ذكر ابن علان ( قوله : ومن أطلق إلخ ) أي سواء كان الشك يقتضي فوت الحج أو لا يقتضيه كردي ( قوله : بها ) أي بعرفات ( قوله : وحجه مجزئ إلخ ) عبارة الونائي ووقوف اليوم العاشر بشرطه مجزئ إجماعا قاله حج ا هـ ( قوله : بتقدير الغلط ) كأنه يريد الغلط بالوقوف في العاشر ولم يقلوا على خلاف العادة سم ( قوله : بما ذكرته ) أي بكون الشك يقتضي فوات الحج بفرض المبيت بمنى كردي قول المتن ( قلت ) أي كما قال الرافعي في الشرح نهاية ومغني ( قوله : وإذا ساروا ) إلى قوله وهم الآن في المغني إلا قوله وبينه إلى المتن وكذا في النهاية إلا قوله وزعم إلى وصدره ( قوله : وزعم أنه منسوب إلخ ) جزم به ابن شهبة بصري ( قوله : وصدره ) هو محل الخطبة والصلاة و ( قوله : وآخره إلخ ) ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك نهاية ومغني ( قوله : وبينه إلخ ) أي المسجد



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث