الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه ) هل يلزمه الإحرام بالقضاء [ ص: 214 ] من مكان الإحرام بالأداء على التفصيل السابق في قضاء الفاسد أو يفرق بأن التقصير في الإفساد أظهر منه في الفوات أو يفرق بين التفويت فيكون كالإفساد لتساويهما في تمام التعدي والفوات فلا يلزمه إلا من ميقات طريقه ولا يراعي الفائت كل محتمل والأقرب إلى كلامهم الأول بإطلاقه ثم رأيت المجموع قال عن الأصحاب وعلى القارن القضاء قارنا ويلزمه ثلاثة دماء دم الفوات ودم القران الفائت ودم ثالث للقران المأتي به في القضاء ولا يسقط هذا عنه بالإفراد في القضاء ؛ لأنه توجه عليه القران ودمه فلا يسقط بتبرعه بالإفراد . ا هـ . فافهم ذلك أنه يتعين مراعاة ما كان عليه إحرامه في الأداء فلو أحرم به من الحليفة ففات ثم أتى على قرن لزمه أن يحرم من مثل مسافة الحليفة ويؤيده توجيههم رعاية ذلك في الإفساد بأن الأصل في القضاء أن يحكي الأداء وهذا بعينه موجود في صورة الفوات ولا نظر للفرق السابق بمزيد التعدي بالإفساد لما مر أن الفوات لا يخلو عن تقصير ، وأما إذا نشأ الفوات عن الحصر كأن أحصر فسلك طريقا آخر ففاته لصعوبة الطريق أو طوله وقد ألجأه نحو العدو إلى سلوكها أو صابر الإحرام متوقعا زوال الحصر فلم يزل حتى فات الحج فتحلل بعمل عمرة لم يقض ؛ لأنه بذل ما في وسعه كالمحصر مطلقا والله تعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : من مكان الإحرام إلخ ) أي أو مثل مسافته ( قوله : والأقرب إلى كلامهم إلخ ) وهو قضية تعليل المغني والنهاية لفورية القضاء مطلقا هنا بالقياس على الإفساد ( قوله : الأول بإطلاقه ) أي يلزم في الإعادة الإحرام من مكان الإحرام بالأداء أو مثل مسافته فلا يكفي من أقرب منه ونائي أي ولو كان الفوات بعذر كالخطإ في الطريق أو العدد ( قوله : ولا يسقط هذا ) أي الدم الثالث ( قوله : فأفهم ذلك ) أي قول المجموع ؛ لأنه توجه عليه إلخ وفيه تأمل ( قوله : وأما إذا نشأ ) إلى الباب في النهاية والمغني إلى قوله وقد ألجأه نحو العدو إلى سلوكها ( قوله : وأما إذا نشأ إلخ ) محترز قوله : إن لم ينشأ الفوات من الحصر ( قوله : وقد ألجأه نحو العدو إلخ ) أي بأن لم يجد طريقا دونها فيما ذكر ويأمن معها الفوات فيما يظهر ، وإن تبادر من إلجاء العدو خلافه بصري .

( قوله : ويأمن معها الفوات ) تقدم في أول الباب ما يصرح بأنه ليس بشرط ( قوله : فتحلل بعمل عمرة ) محله كما قال السبكي وغيره إذا تمكن من البيت ، وإلا تحلل تحلل المحصر . انتهى أسنى المطالب ا هـ بصري . وتقدم في الشرح والنهاية والمغني في أوائل باب الإحصار ما يوافقه .

( قوله : لم يقض ) جواب أما فكان حقه أن يزاد معه الفاء ( قوله : كالمحصر مطلقا ) أي سواء كان الحصر عاما أو خاصا كالمريض والزوجة والولد والشرذمة ونائي .

( خاتمة ) يسن أن يحمل المسافر إلى أهله هدية لما رواه البيهقي ، وأن يرسل إليهم إذا قرب إلى وطنه من يعلمهم بقدومه إلا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها ويكره أن يطرقهم ليلا والسنة أن يتلقى المسافر ، وأن يقال له إن كان حاجا قبل الله حجك وغفر ذنبك ، وأخلف نفقتك ، وإن كان غازيا قيل له الحمد لله الذي نصرك ، وأكرمك ، وأعزك ، والسنة أن يبدأ عند دخوله بأقرب مسجد فيصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم وتسن النقيعة وهي طعام يعمل لقدوم المسافر وسيأتي في الوليمة بيانها إن شاء الله تعالى مغني ونهاية قال ع ش قوله : م ر ، وإن كان غازيا قيل له إلخ أي ، وإن لم يحصل فتح على يده لإعزاز الإسلام بنفس الغزو وخذلان الكفار بعوده . وقوله : م ر بأقرب مسجد أي إلى منزله وظاهر أن محل ذلك حيث كان له منزل غير المسجد فلو كان بيته بالمسجد أو كان من مجاوريه فعلهما فيه عند دخوله . وقوله : م ر وتسن النقيعة أي يسن للمسافر بعد حضوره أن يفعلها . ا هـ .

( قوله : والله تعالى أعلم ) عطف على مقدر أي هذا ما علمته ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث