الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 438 ] ( باب بيع الأصول ) ، وهي الأرض والشجر ( والثمار ) جمع ثمر ، وهو جمع ثمرة ، وذكر في الباب غيرهما بطريق التبعية إذا ( قال بعتك هذه الأرض ، أو الساحة ، أو البقعة ) أو العرصة وحذفها اختصارا لا لكون مفهومها يخالف ما قبلها ؛ لأنه أمر لغوي ، وليس المدار هنا إلا على العرف ، وهي فيه متحدة مع ما قبلها ( وفيها بناء ) ، ولو بئرا لكن لا يدخل ماؤها الموجود حال البيع إلا بشرطه بل لا يصح بيعها مستقلة وتابعة كما مر آخر الربا إلا بهذا الشرط ، وإلا لاختلط الحادث بالموجود ، وطال النزاع بينهما ، وبهذا يعلم أنه لا فرق بين ماء بمحل يمنع أهله من استقى منها وغيره خلافا لمن فصل ؛ لأن العلة الاختلاط المذكور ، ومن شأنه وقوع التنازع فيه بكل من المحلين ( وشجر ) نابت رطب ، ولو شجر موز على المعتمد ، وخرج ب فيها ما في حدها فإن دخل الحد في البيع دخل ما فيه ، وإلا فلا ، وعلى الثاني يحمل إفتاء الغزالي بأنه لا يدخل ما في حدها ، وفي زيادات العبادي باع أرضا ، وعلى مجرى مائها شجر فإن ملكه البائع فهي للمشتري ، وإن كان له حق الإجراء أي : فقط فهي باقية للبائع ( فالمذهب أنه ) أي ما ذكر من البناء والشجر ( يدخل في البيع ) لقوته بنقله الملك فاستتبع ( دون الرهن ) لضعفه [ ص: 439 ] وقضيته أنه يلحق بالبيع كل ناقل للملك كهبة ووقف ووصية وإصداق وعوض خلع وصلح ، وبالرهن كل ما لا ينقله كإقرار وعارية وإجارة ، وألحق بكل مما ذكر التوكيل فيه ، وفيه نظر ، والفرق المذكور ينازع فيه ، فالذي يتجه أنه لا استتباع فيه ، ولو قال بما فيها ، أو بحقوقها دخل ذلك كله قطعا حتى في نحو الرهن ، أو دون حقوقها ، أو ما فيها لم تدخل قطعا أما المقلوع واليابس فلا يدخلان جزما كالشتل الذي ينقل ؛ لأنهما لا يرادان للبقاء فأشبها أمتعة الدار ، ومن ثم لو جعلت اليابسة دعامة لنحو جدار دخلت قيل قوله : فالمذهب غير سائغ عربية ؛ إذ لم يتقدمه شرط ، ولا ما يقتضي الربط ا هـ وليس في محله ؛ لأنه تقدمه شرط بالقوة كما قدرته ، وهو كاف في نحو ذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب بيع الأصول والثمار )

( قوله : بطريق التبعية ) قد يكون بطريق الأصالة ، وإن لم يترجم له ( قوله : يخالف ما قبلها ) ؛ لأنه أمر لغوي قال في القاموس والعرصة كل بقعة من الدور واسعة ليس فيها بناء انتهى ( قوله لكن لا يدخل ماؤها ) عبارة الروض وشرحه فرع لا يدخل في بيع الدار ونحوها ماء البئر الحاصل حالة البيع فلو لم يشترطه أي : دخوله في العقد فسد العقد إلخ ، وهو ظاهر في فساد العقد في الجميع وأنه لا يفرق الصفقة ، ووجهه ما يلزم من التنازع الذي لا يزول بتفريقها بل ، والذي يمنع من التوزيع ( قوله : ثابت رطب ) لا مقطوع ، ولا جاف [ ص: 439 ] قوله : كإقرار ) ؛ لأنه إخبار عن حق سابق ( قوله : فلا يدخلان ) هل إلا أن يقول بما فيها ( قوله : كما قدرته ) ما المانع أن الفاء لمجرد العطف فلا حاجة لتقدير شرط



حاشية الشرواني

[ ص: 438 ] باب بيع الأصول والثمار )

( قوله : وهي الأرض ) إلى قوله وخرج في النهاية إلا قوله : وحذفها إلى المتن ، قوله : وبهذا إلى المتن ( قوله : جمع ثمر إلخ ) ويجمع ثمار على ثمر وثمر على أثمار ككتاب وكتب وعنق وأعناق ثم ما تقرر صريح في أن الثمر جمع ، وقد اختلف في مثله مما يفرق بينه وبين واحده بالهاء فقيل هو اسم جمع لا جمع ، وعليه فكان القياس أن يقول الشارح ، وهي جمع ثمرة ، وفي المصباح أن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل كالإبل يلزمه التأنيث وتدخله الهاء إذا صغر ا هـ ومفهوم قوله لا واحد له إلخ أنه إذا كان له واحد من لفظه كما هنا لا يتعين فيه التأنيث ا هـ ع ش ( قوله غيرهما ) أي : غير بيع الأصول وبيع الثمار كالمحاقلة والمزابنة وبيع الزرع الأخضر والعرايا انتهى بكري ا هـ ع ش ( قوله بطريق التبعية ) قد يكون بطريق الأصالة وإن لم يترجم له ا هـ سم على حج ، وهو جواب ثان ا هـ ع ش أي : فقد يترجم لشيء ويزاد عليه ، وهو ليس بمعيب قول المتن ( قال بعتك ) أي : شخص ، ولو وكيلا مأذونا له في بيع الأرض من غير نص على ما فيها أخذا من كلام سم الآتي وينبغي أن مثله ولي المحجور عليه بل أولى ؛ لأنه نائب عن المولى عليه شرعا ففعله كفعله ا هـ ع ش .

قول المتن ( أو الساحة ) وهي أي : لغة الفضاء بين الأبنية نهاية ومغني ( قوله : أو البقعة ) وهي أي : لغة التي خالفت غيرها انخفاضا ، أو ارتفاعا مختار ا هـ بجيرمي ( قوله : أو العرصة ) قال في القاموس والعرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء سم على حج ، ومنه يعلم أن الفقهاء لم يستعملوا العرصة والساحة في معناهما اللغوي بل أشاروا إلى أن الألفاظ الأربعة عرفا بمعنى ، وهو القطعة من الأرض لا بقيد كونها بين الدور ا هـ ع ش وقال السيد عمر بعد نقله كلام القاموس المار فيؤخذ منه أن العرصة لغة أخص من البقعة ا هـ .

( قوله : مفهومها ) أي : معنى العرصة لغة ( قوله : إلا بشرطه ) أي : بشرط دخول الماء في البيع ا هـ كردي عبارة ع ش ، وهو النص عليه ا هـ .

( قوله : وإلا ) أي : وإن لم يشرط دخول الماء في العقد ( قوله : لاختلط إلخ ) من إقامة العلة مقام المدعى والأصل لفسد العقد أي : في الجميع لما يلزم عليه من الاختلاط وطول النزاع .

( قوله : وبهذا ) أي بقوله : وإلا لاختلط إلخ ( قوله : بين ما بمحل ) أي : بين بئر بمحل ( قوله : ومن شأنه ) أي : الاختلاط ( قوله : ثابت إلخ ) سيذكر محترزه بقوله : وأما المقلوع واليابس إلخ ( قوله : ثابت ) أي : نابت ا هـ نهاية ( قوله : ولو شجر موز ) إنما أخذه غاية ؛ لأنه لما جرت العادة فيه بأنه يخلف ويموت الأصل فينقل فربما يتوهم أنه كالزرع الذي يؤخذ دفعة فلا يدخل ، أو كالشتل الذي ينقل عادة ا هـ ع ش ( قوله : في حدها ) أي طرفها ( قوله : وعلى الثاني ) أي : عدم دخول الحد ( قوله : شجر ) أي : مملوك للبائع و ( قوله : فإن ملكه ) أي : المجرى ا هـ كردي ( قوله : أي ما ذكر ) إلى قوله قيل في المغني إلا قوله [ ص: 439 ] وألحق إلى ولو قال وإلى الفرع في النهاية إلا ما ذكر ( قوله : وقضيته ) أي : التعليل .

( قوله : بالبيع إلخ ) انظر جعل الجعالة ، ولا يبعد أنه كالبيع ؛ لأن فيه نقلا ، وإن لم يكن في الحال ، وقد يؤيده دخول الوصية مع أنها لا نقل فيها في الحال فليتأمل ا هـ ع ش ( قوله : كهبة ) بقي ما لو وكله في هبة الأرض بما فيها فوهب الأرض فقط ، أو عكسه فهل يصح أم لا فيه نظر والأقرب الصحة ؛ لأنه أذن له في شيئين أتى بأحدهما دون الآخر ، وهو لا يضر ا هـ ع ش ( قوله : ووصية ) وعليه فلو أوصى له بأرض ، وفيها بناء وشجر حال الوصية دخلا في الأرض بخلاف ما لو حدثا ، أو أحدهما بغير فعل من المالك كما لو ألقى السيل بذرا في الأرض فنبت فمات الموصي ، وهو موجود في الأرض فلا يدخلان ؛ لأنهما حادثان بعد الوصية فلم تشملهما فيختص بها الوارث ا هـ ع ش ( قوله : وصلح ) أي : وأجرة ا هـ نهاية أي : بأن جعل الأرض أجرة بخلاف ما لو أجرها فلا يدخل ما فيها ع ش ( قوله كإقرار ) ؛ لأنه إخبار عن حق سابق ا هـ سم ( قوله : وألحق بكل إلخ ) جرى عليه م ر ا هـ سم على منهج ا هـ ع ش .

( قوله : وفيه نظر ) أي : في الإلحاق نظر ( قوله : والفرق المذكور ) أي : بين البيع والرهن بقوة الأول وضعف الثاني وقوله : ( لا استتباع فيه ) أي : في التوكيل ا هـ كردي عبارة ع ش أي فالتوكيل ببيع الأرض لا يدخل فيه ما فيها من نحو بناء وشجر ا هـ .

( قوله : ولو قال ) أي : قال بعتك ، أو نحوه ليتأتى قوله : حتى في نحو الرهن ا هـ ع ش ( قوله : دخل ذلك كله ) أي : سواء كان عالما بذلك ، أو جاهلا ا هـ ع ش ، وفيه وقفة ؛ لأن رؤية المتعاقدين للمبيع من شرط البيع إلا أن يقال يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ( قوله : أو دون حقوقها إلخ ) أي : لو قال بعتك ، أو نحوه دون حقوقها إلخ ( قوله : أما المقلوع إلخ ) محترز قوله السابق ثابت رطب المفروض في الإطلاق ( قوله : فلا يدخلان ) هل إلا أن يقول بما فيها أو لا فيه نظرسم على حج أقول الأقرب الدخول ؛ لأنها لا تزيد على أمتعة الدار ، وهي لو قال فيها ذلك بعد رؤيتها دخلت ا هـ ع ش .

( قوله : دعامة لنحو جدار ) يدخل فيه ما لو جعلت دعامة لشجرة نابتة وما ينصب من الأخشاب ا هـ سيد عمر عبارة النهاية والمغني نعم إن عرش عليها أي اليابسة عريش لعنب ونحوه ، أو جعلت دعامة لجدار ، أو غيره صارت كالوتد فتدخل في البيع ا هـ قال ع ش قوله : م ر نعم إن عرش هل يلحق بذلك ما لو اعتيد عدم قلعهم لليابسة والانتفاع بها بربط الدواب ونحوه فيه نظر والإلحاق محتمل تنزيلا لاعتياد ذلك منزلة التعريش ا هـ قوله : محتمل بكسر الميم فيفيد ترجيح الإلحاق ، وهو الظاهر ( قوله : قيل إلخ ) أقره المغني ( قوله : عربية ) أي : موافقة لقواعد النحو ( قوله : لأنه تقدمه إلخ ) فيه أن النحاة لا يقدرون أداة الشرط إلا في مواضع مخصوصة ، وليس ما هنا منها ( قوله : كما قدرته ) أي : الشرط يعني لفظة إذا قبيل قول المصنف قال ، وفي سم ما نصه ما المانع أن الفاء لمجرد العطف فلا حاجة لتقدير شرط ا هـ يعني للعطف المجرد عن معنى التعقيب والترتيب والسببية فتكون بمعنى الواو ، وفيه أنه مجاز كما بين في محله والكلام في الحقيقة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث