الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه

قوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآيتين .

أخرج ابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أن قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله [ ص: 562 ] قال : هم النصارى .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن مجاهد في قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه قال : هم النصارى وكانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه .

وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله : ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية، قال : هم الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، وفي قوله : أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين قال : فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها، وفي قوله : لهم في الدنيا خزي قال : أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة في الآية قال : أولئك أعداء الله الروم، حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس .

[ ص: 563 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : إن النصارى لما ظهروا على بيت المقدس حرقوه، فلما بعث الله محمدا أنزل عليه ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية، فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفا .

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المشركون حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت يوم الحديبية .

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : ليس للمشركين أن يدخلوا المسجد إلا خائفين .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير عن قتادة في قوله : لهم في الدنيا خزي قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون .

وأخرج أحمد، والبخاري في " تاريخه " عن بسر بن أرطاة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث