الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : لن ينال الله لحومها الآية .

أخرج ابن المنذر ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء، فينضحون بها نحو الكعبة ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك، فأنزل الله : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها الآية .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن جريج قال : كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها ، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فنحن أحق أن ننضح ، فأنزل الله : لن ينال الله لحومها الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج قال : النصب ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت [ ص: 511 ] بالدم فنحن أحق أن نعظمه . فكأن النبي صلى الله عليه وسلم - لم يكره ما قالوا ، فأنزل الله : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان : لن ينال الله قال : لن يرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن من تقوى الله وطاعته ، يقول : يرفع إلى الله منكم الأعمال الصالحة والتقوى .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن إبراهيم : ولكن يناله التقوى منكم قال : ما التمس به وجه الله .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك : ولكن يناله التقوى منكم يقول : إن كانت من طيب وكنتم طيبين وصل إلي أعمالكم وتقبلتها .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ولتكبروا الله على ما هداكم قال : على ذبحها في تلك الأيام .

وأخرج الحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في " شعب الإيمان " عن الحسن بن علي قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، والبقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة، وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار .

[ ص: 512 ] -

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث