الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أحكام صلاة العيد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ومن شروطها ) أي صلاة العيدين : دخول ( وقت ) كسائر المؤقتات ( واستيطان ) لأنه صلى الله عليه وسلم وافق في حجه عيدا ولم يصله [ ص: 326 ] ( وعدد الجمعة ) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة ، لأنها ذات خطبة راتبة أشبهتها .

و ( لا ) يشترط لها ( إذن إمام ) كما لا يشترط للجمعة ( ويبدأ ب ) الصلاة ، لقول ابن عمر { كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يصلون العيدين قبل الخطبة } متفق عليه وما نقل عن عثمان رضي الله عنه " أنه قدم الخطبة على الصلاة أواخر خلافته " .

قال الموفق لم يصح فلا يعتد بالخطبة قبل الصلاة وتعاد

فيصلي ( ركعتين ) لقول عمر { صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى } رواه أحمد ( يكبر في ) الركعة ( الأولى بعد ) تكبيرة الإحرام و ( الاستفتاح وقبل التعوذ : ستا ) زوائد ( و ) يكبر ( في ) الركعة ( الثانية قبل القراءة ، خمسا ) زوائد نصا

لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده { أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة : سبعا في الأولى وخمسا في الأخيرة } إسناده حسن رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن المديني .

قال عبد الله : قال أبي : أنا أذهب إلى هذا .

وفي لفظ { التكبير سبع في الأولى ، وخمس في الأخيرة والقراءة بعدهما كلتيهما } .

رواه أبو داود والدارقطني وقوله " سبع في الأولى " أي بتكبيرة الإحرام ( يرفع ) مصل ( يديه مع كل تكبيرة ) نصا لحديث وائل بن حجر { أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبيرة } قال أحمد : فأرى أن يدخل فيه هذا كله ( ويقول ) بين كل تكبيرتين ( الله أكبر كبيرا

والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما ) لقول عقبة بن عامر " سألت ابن مسعود عما يقوله بين تكبيرات العيد ؟ قال : نحمد الله تعالى ونثني عليه ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم " .

رواه أحمد وحرب واحتج به أحمد ( وإن أحب ) مصل ( قال غير ذلك ) من الأذكار لأن الغرض الذكر لا ذكر مخصوص لعدم وروده ( ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة فيهما ) أي الركعتين ، لأن محله بين تكبيرتين فقط ( ثم يقرأ جهرا ) لحديث ابن عمر مرفوعا { كان يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء } رواه الدارقطني ( الفاتحة

ثم سبح في ) الركعة ( الأولى : ثم الغاشية ) بعد الفاتحة ( في ) الركعة ( الثانية ) لحديث سمرة مرفوعا { كان يقرأ في العيدين ب { سبح اسم ربك الأعلى } وهل أتاك حديث الغاشية } [ ص: 327 ] رواه أحمد ، ولابن ماجه عن ابن عباس والنعمان بن بشير مرفوعا مثله .

وروي عن عمر وأنس .

( فإذا سلم ) الإمام من الصلاة ( خطب خطبتين ) لما تقدم ( وأحكامهما ) أي الخطبتين ( كخطبتي جمعة ) فيما تقدم مفصلا ( حتى في ) تحريم ( الكلام ) حال الخطبة نصا ( إلا التكبير مع الخاطب ) فيسن .

وإذا صعد المنبر جلس ندبا نصا ليستريح ويتراد إليه نفسه ويتأهب الناس للاستماع ( ويسن أن يستفتح ) الخطبة ( الأولى بتسع تكبيرات ) نسقا ( و ) يستفتح ( الثانية بسبع ) تكبيرات ( نسقا ) لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال { يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع تكبيرات } .

ويكون ( قائما ) حال تكبيره كسائر أذكار الخطبة قال أحمد : قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : إنه من السنة ( يحثهم في خطبة ) عيد ( الفطر على الصدقة ) لحديث { أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم } " ( ويبين لهم ما يخرجون ) جنسا وقدرا ووقت وجوبه وإخراجه ومن تجب فطرته

ومن تدفع إليه ( ويرغبهم ب ) خطبة عيد ( الأضحى في الأضحية ) لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها من رواية أبي سعيد والبراء ، وجابر وغيرهم ( ويبين لهم حكمها ) أي ما يجزئ في الأضحية ، وما لا يجزئ وما الأفضل ، ووقت الذبح وما يخرجه منها ( والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما ) سنة لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة أشبه دعاء الاستفتاح ،

فلا سجود لتركه سهوا ( والخطبتان سنة ) لحديث عطاء عن عبد الله بن السائب قال { شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب } رواه ابن ماجه وإسناده ثقات ، وأبو داود والنسائي ، وقال : مرسلا .

ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة الجمعة ( وكره تنفل ) قبل صلاة عيد وبعدها بموضعها قبل مفارقته نصا لخبر ابن عباس مرفوعا { خرج يوم الفطر فصلى ركعتين ، لم يصل قبلهما ولا بعدهما } متفق عليه .

( و ) كره ( قضاء فائتة ) من إمام ومأموم ( قبل الصلاة بموضعها ) صحراء كان أو مسجدا ( وبعدها قبل مفارقته ) أي [ ص: 328 ] موضع الصلاة نصا لئلا يقتدى به ،

فإن خرج فصلى بمنزله أو عاد للمصلى فصلى به فلا بأس ( و ) كره ( أن تصلى ) العيد ( بالجامع ) لمخالفة السنة ( بغير مكة ) فتسن فيها به وتقدم ( إلا لعذر ) فلا تكره بالجامع لنحو مطر ، لحديث أبي هريرة قال { أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد } .

رواه أبو داود ، ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد ، نصا لفعل علي ويخطب بهم وله فعلها قبل الإمام وبعده ، وأيهما سبق سقط به الفرض ، وجازت الأضحية ولا يؤم فيها نحو عيد كالجمعة ( ويسن لمن فاتته ) العيد مع الإمام ( قضاؤها في يومها ) قبل الزوال وبعده ( على صفتها ) لفعل أنس ، وكسائر الصلوات ( كمدرك ) إمام ( في التشهد ) لعموم { ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا } .

( وإن أدركه ) أي الإمام مأموم ( بعد التكبير الزائد ، أو ) بعد ( بعضه ) لم يأت به لأنه سنة فات محلها ( أو ) نسي التكبير الزائد أو بعضه حتى قرأ ، ثم ( ذكره قبل الركوع ، لم يأت به ) لفوات محله كما لو ترك الاستفتاح أو التعوذ حتى قرأ وإن أدركه في الخطبة سمعها جالسا بلا تحية ثم متى شاء صلاها ( ويكبر مسبوق ، ولو ب ) سبب ( نوم أو غفلة في قضاء بمذهبه ) لأنه في حكم المنفرد في القراءة والسهو ، فكذا في التكبير ( وسن التكبير المطلق ) أي الذي لم يقيد بكونه أدبار المكتوبات ( وإظهاره وجهر ) غير أنثى ( به ) في ( ليلتي العيدين ) في مساجد وبيوت وأسواق وغيرها .

( و ) تكبير عيد ( فطر آكد ) لقوله تعالى { ولتكملوا العدة } الآية أي عدة رمضان { ولتكبروا الله على ما هداكم } الآية أي عند إكمالها .

( و ) يسن التكبير المطلق ( من خروج إليهما ) أي العيدين ( إلى فراغ الخطبة ) لما روي عن ابن عمر " أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام " رواه الدارقطني .

( و ) يسن التكبير المطلق ( في كل عشر ذي الحجة ) ولو لم ير بهيمة الأنعام .

( و ) يسن التكبير المقيد ( في ) عيد ( الأضحى ) خاصة ( عقب كل ) صلاة ( فريضة جماعة ، حتى الفائتة في عامه ) أي ذلك العيد إذا صلاها جماعة ( من صلاة فجر يوم [ ص: 329 ] عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ) لحديث جابر بن عبد الله { كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات } رواه الدارقطني ( إلا المحرم ف ) يكبر أدبار المكتوبات جماعة ( من صلاة ظهر يوم النحر ) إلى عصر آخر أيام التشريق نصا لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة .

ووقته المسنون : ضحى يوم العيد فكان المحرم فيه كالمحل ، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر ، فكذلك حملا على الغالب ويؤيده : أنه لو أخر الرمي حتى صلى الظهر اجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير لأن مثله مشروع في الصلاة فهو بها أشبه .

( وأيام التشريق ) هي حادي عشر ذي الحجة ، وثاني عشرة وثالث عشرة ، سميت بذلك : من تشريق اللحم ، أي تقديده ، أو من قولهم : أشرق ثبير ، أو لأن الهدي لا يذبح حتى تشرق الشمس ( ومسافر ومميز كمقيم وبالغ ) في التكبير عقب المكتوبة جماعة للعمومات ، وعلم منه : أنه لا يشرع التكبير عقب نافلة ، ولا صلاة جنازة ، ولا فريضة لم تصل جماعة ، لقول ابن مسعود " إنما التكبير على من صلى جماعة " رواه ابن المنذر .

وتكبر امرأة صلت جماعة مع رجال ، وتخفض صوتها ( ويكبر الإمام مستقبل الناس ) فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم : لحديث جابر { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول : على مكانكم ، ويقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد } رواه الدارقطني .

( ومن نسيه ) أي التكبير ( قضاه ) إذا ذكره ( مكانه فإن قام ) منه ( أو ذهب ) ناسيا أو عامدا ( عاد فجلس ) فيه وكبر لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة لما تقدم فلا يتركها مع الإمكان ، وإن كبر ماشيا فلا بأس ( ما لم يحدث أو يخرج من المسجد أو يطل الفصل ) بين سلامه وتذكره فلا يكبر لأنه سنة فات محلها ( ويكبر من نسيه إمامه ) ليحوز الفضيلة ، ومن سها في صلاته سجد للسهو ، ثم كبر ( و ) يكبر ( مسبوق إذا قضى ) ما فاته وسلم نصا لأنه ذكر مسنون بعد الصلاة فاستوى فيه المسبوق وغيره ( ولا يسن ) التكبير ( عقب صلاة عيد ) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث