الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاختلاف في حكم الساحر

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله تعالى : يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين معناه والله أعلم أن الله أرسل الملكين ليبينا للناس معاني السحر ويعلموهم أنه كفر وكذب وتمويه لا حقيقة له حتى يجتنبوه ، كما بين الله على ألسنة رسله سائر المحظورات والمحرمات ليجتنبوه ولا يأتوه ؛ فلما كان السحر كفرا وتمويها وخداعا وكان أهل ذلك [ ص: 70 ] الزمان قد اغتروا به وصدقوا السحرة فيما ادعوه لأنفسهم به ، بين ذلك للناس على لسان هذين الملكين ليكشفا عنهم غمة الجهل ويزجراهم عن الاغترار به ، كما قال تعالى وهديناه النجدين يعني ، والله أعلم : بينا سبيل الخير والشر ليجتبي الخير ويجتنب الشر وكما قيل لعمر بن الخطاب : فلان لا يعرف الشر . قال : " أجدر أن يقع فيه " .

ولا فرق بين بيان معاني السحر والزجر عنه ، وبين بيان سائر ضروب الكفر وتحريم الأمهات والأخوات وتحريم الزنا والربا وشرب الخمر ونحوه ؛ لأن الغرض لما بينا في اجتناب المحظورات والمقبحات كهو في بيان الخير ؛ إذ لا يصل إلى فعله إلا بعد العلم به ؛ كذلك اجتباء الطاعات والواجبات ، فمن حيث وجبت وجب بيان الشر ليجتنبه ؛ إذ لا يصل إلى تركه واجتنابه إلا بعد العلم به ومن الناس من يزعم أن قوله : وما أنزل على الملكين معناه أن الشياطين كذبوا على ما أنزل على الملكين كما كذبوا على سليمان ، وأن السحر الذي يتلوه هؤلاء لم ينزل عليهما .

وزعم أن قوله تعالى : فيتعلمون منهما معناه : من السحر والكفر ؛ لأن قوله : ولكن الشياطين كفروا يتضمن الكفر فرجع الضمير إليهما ، كقوله تعالى : سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى أي يتجنب الأشقى الذكرى قال : وقوله وما يعلمان من أحد معناه أن الملكين لا يعلمان ذلك أحدا ومع ذلك لا يقتصران على أن لا يعلماه حتى يبالغا في نهيه فيقولا : إنما نحن فتنة فلا تكفر

والذي حمله على هذا التأويل استنكاره أن ينزل الله على الملكين السحر مع ذمه السحر والساحر ؛ وهذا الذي ذهب إليه لا يوجب ؛ لأن المذموم من يعمل بالسحر لا من يبينه للناس ويزجرهم عنه ، كما أن على كل من علم من الناس معنى السحر أن يبينه لمن لا يعلم وينهاه عنه ليجتنبه ؛ وهذا من الفروض التي ألزمنا إياها الله تعالى إذا رأينا من اختدع به وتموه عليه أمره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث