الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن الفتنة ما يظهر به حال الشيء في الخير والشر ، تقول العرب : " فتنت الذهب " إذا عرضته على النار لتعرف سلامته أو غشه والاختبار كذلك أيضا ؛ لأن الحال تظهر فتصير كالمخبرة عن نفسها . والفتنة : العذاب ، في غير هذا الموضع ، ومنه قوله تعالى : ذوقوا فتنتكم فلما كان الملكان يظهران حقيقة السحر ومعناه قالا إنما نحن فتنة وقال قتادة : إنما نحن فتنة بلاء وهذا سائغ أيضا ؛ لأن أنبياء الله تعالى ورسله فتنة لمن أرسلوا إليهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا ويجوز أن يريد : إنا فتنة وبلاء ؛ لأن من يعلم ذلك منهما يمكنه استعمال ذلك في الشر ولا يؤمن [ ص: 71 ] وقوعه فيه ، فيكون ذلك محنة كسائر العبادات ، وقولهما : فلا تكفر يدل على أن عمل السحر كفر ؛ لأنهما يعلمانه إياه لئلا يعمل به ؛ لأنهما علماه ما السحر وكيف الاحتيال ليتجنبه ، ولئلا يتموه على الناس أنه من جنس آيات الأنبياء صلوات الله عليهم فيبطل الاستدلال بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية