الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المسح على الخفين

جزء التالي صفحة
السابق

( ويجوز المسح على الجبائر [ ص: 158 ] وإن شدها على غير وضوء ) لأنه عليه الصلاة والسلام فعله وأمر عليا به ، ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرع المسح ، ويكتفي بالمسح على أكثرها ذكره الحسن رضي الله عنه ، [ ص: 159 ] ولا يتوقت لعدم التوقيت بالتوقيت ( وإن سقطت الجبيرة عن غير برء لا يبطل المسح ) لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل لما تحتها ما دام العذر باقيا ( وإن سقطت عن برء بطل ) لزوال العذر ، وإن كان في الصلاة استقبل لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، والله أعلم

.

التالي السابق


( قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر عليا به ) أما فعله فرواية الدارقطني عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الجبائر } وضعفه بأبي عمارة محمد بن أحمد بن مهدي قال : ولا يصح هذا ، قال المنذري : وصح عن ابن عمر المسح على العصابة موقوفا عليه ، وساق بسنده أن ابن عمر توضأ وكفه معصوبة فمسح عليها وعلى العصابة وغسل سوى ذلك . وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ : هو عن ابن عمر صحيح ، والموقوف في هذا كالمرفوع لأن الأبدال لا تنصب بالرأي ، وأما أمره عليا به فرواه ابن ماجه عن زيد بن علي عن أبيه عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب عن { علي بن أبي طالب قال انكسرت إحدى زندي ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرني أن أمسح على الجبائر } في إسناده عمرو بن خالد الواسطي متروك . قال النووي : هذا الحديث اتفقوا على ضعفه .

قال في المغرب : انكسرت إحدى زندي علي صوابه كسر أحد زنديه لأن الزند مذكر والزندان عظما الساعد . ثم قد اختلف في صفة المسح ، فقيل واجب عندهما مستحب عنده لأن العذر أسقط وظيفة المحل ، وقيل واجب عنده فرض عندهما لانتقال الوظيفة إلى الحائل .

وله أن النص أوجبها في محل فلا تجوز في آخر إلا بنص تجوز الزيادة بمثله كخبر مسح الخف وليس ذاك في مسح الجبيرة فاعتبرناه [ ص: 159 ] في وجوب العمل دون فساد الصلاة بتركه . وقيل الخلاف في المجروح ، أما المكسور فيجب فيه اتفاقا وكأنه بناء على أن خبر المسح عن علي في المكسور .

وقيل لا خلاف بينهم ، فقولهما بعدم جواز تركه فيمن لا يضره المسح ، وقوله بجوازه فيمن يضره ، وظاهر قول المصنف ولأن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف فكان أولى بشرعية المسح أنه مما يثبت بالدلالة فيلزم كونه فرضا لأن المسح على الخف فرض إن لم ينزع ، وليس بلازم لجواز السقوط رأسا بالعذر كما يجوز الانتقال به لولا الوارد في هذا من الآحاد الموجبة لانتقال الوظيفة إلى الحائل مسحا وغايته الوجوب ، فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول ، فلذا قال القدوري في التجريد الصحيح من مذهب أبي حنيفة أنه ليس بفرض ، وقوله في الخلاصة إن أبا حنيفة رجع إلى قولهما لم يشتهر شهرة نقيضه عنه ، ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين .

وقال المصنف في التجنيس : الاعتماد على ما ذكر في شرح الطحاوي وشرح الزيادات أنه ليس بفرض عنده ، ثم المسح عليها إنما يجوز إذا لم يضره الغسل أو المسح على نفس القرحة والجراحة حتى لو لم يضره بالماء الحار وهو يقدر عليه وجب استعماله ، وإذا زادت الجبيرة على نفس الجراحة فإن ضره الحل والمسح مسح على الكل تبعا مع القرحة وإن لم يضراه غسل ما حولها ومسحها نفسها ، وإن ضره المسح لا الحل يمسح على الخرقة التي على رأس الجرح ويغسل ما حولها تحت الخرقة الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ، ولم أر لهم ما إذا ضره الحل لا المسح لظهور أنه حينئذ يمسح على الكل ، وهكذا الكلام في العصابة إن ضره مسح عليها كلها ، ومن ضرر الحل أن يكون في مكان لا يقدر على ربطها بنفسه ولا يجد من يربطها ، ولا فرق بين الجرح والقرحة والكي والكسر ، ولو انكسر ظفره فجعل عليه دواء أو علكا أو أدخله جلدة مرارة أو مرهما ، فإن كان يضره نزعه مسح عليه وإن ضره المسح تركه ، وإن كان بأعضائه شقوق أمر عليها الماء إن قدر ، وإلا مسح عليها إن قدر ، وإلا تركها وغسل ما حولها ( قوله كالغسل لما تحتها ما دام العذر قائما ) ولهذا لو مسح على عصابة فسقطت فأخذ أخرى لا تجب الإعادة عليه لكنه الأحسن نقله في الخلاصة ولهذا أيضا لو مسح على خرق رجله المجروحة وغسل الصحيحة ولبس الخف عليها ثم أحدث فإنه يتوضأ وينزع الخف لأن المجروحة مغسولة حكما ، ولا تجتمع الوظيفتان في الرجلين .

قال في شرح الزيادات : وعلى قياس ما روي عن أبي حنيفة أن ترك المسح على الجبائر وهو [ ص: 160 ] لا يضره يجوز ، ينبغي أن يجوز لأنه لما سقط غسل المجروحة صارت كالذاهبة ، هذا إذا لبس الخف على الصحيحة لا غير ، فإن لبس على الجريحة أيضا بعدما مسح على جبيرتها فإنه يمسح عليها لأن المسح عليها كغسل ما تحتها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث