الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحيض والاستحاضة

جزء التالي صفحة
السابق

( وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ) حتى ترى البياض خالصا

[ ص: 163 ] ( وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ) لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي . ولهما ما روى أن عائشة رضي الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا وهذا لا يعرف إلا سماعا

[ ص: 164 ] وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها ، وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا ويحمل على فساد الغذاء ، وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد المنبت فلا تكون حيضا

التالي السابق


( قوله لما روي أن عائشة ) روى مالك في الموطإ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيض . وأخرجه البخاري تعليقا . والقصة البيضاء : بياض يمتد كالخيط . واستدلال المصنف بهذا أولى مما قيل إن من خاصية الطبيعة دفع الكدر أو لا فإنه يقتضي أنها لو خرجت عقيب الصافي لا يكون حيضا وليس كذلك ، وإن كان يجاب بأنها إذا خرجت بعد الصافي يكون حيضا بناء على الحكم بأنها حدثت الآن لا أنها كانت متحصلة في الرحم من ابتداء رؤية الحيض وإلا لخرجت قبل هذا . ومقتضى هذا المروي أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا تجب معه أحكام الطاهرات ، وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع حيث يقولون وإذا انقطع دمها فكذا وإذا انقطع فكذا مع أنه قد يكون انقطاع بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة ، فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة ، وإن كان الانقطاع عن سائر الألوان وجبت ، وأنا متردد فيما هو الحكم عندهم بالنظر إلى دليلهم وعبارتهم في إعطاء الأحكام ، والله أعلم . ورأيت في المرويعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن ريطة مولاة عمرة عن عمرة أنها كانت تقول للنساء :

[ ص: 164 ] إذا أدخلت إحداكن الكرسفة فخرجت متغيرة فلا تصلي حتى لا ترى شيئا . وهذا يقتضي أن الغاية الانقطاع ، ثم المعتبر في البياض وقت الرؤية ، فلو رأته أبيض خالصا إلا أنه إذا يبس اصفر فحكمه حكم البياض ، أو أصفر ولو يبس ابيض فحكمه حكم الصفرة ( قوله فالصحيح إلخ ) احتراز عن قول من قال : أكلت فصيلا على وجه الإنكار لكونه حيضا ( قوله وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة ) يعني الآيسة ، وكونها لا ترى غيرها ليس بقيد على ما ذكره الصدر الشهيد حسام الدين مما قدمناه عنه أول الباب من أن الشرط في نفي كون ما تراه حيضا أن لا ترى الدم الخالص



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث