الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يستحب الإسفار بالفجر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 225 ] ( فصل ) ( ويستحب الإسفار بالفجر ) لقوله عليه الصلاة والسلام { أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر } وقال الشافعي رحمه الله : يستحب التعجيل في كل صلاة ، والحجة عليه ما رويناه [ ص: 226 ] وما نرويه قال .

[ ص: 225 ]

التالي السابق


[ ص: 225 ] فصل في استحباب التعجيل ) ( قوله وقال الشافعي رحمه الله : يستحب التعجيل بكل صلاة ) لقوله صلى الله عليه وسلم { أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ، والعفو يستدعي تقصيرا } وقال في جواب { أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة لأول وقتها } ( قوله والحجة عليه ) في تعميمه وأن الواقع التفصيل ( ما رويناه ) من قوله عليه الصلاة والسلام في الفجر { أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر } رواه الترمذي وقال حسن صحيح ، وتأويله بأن المراد تبين الفجر حتى لا يكون شك في طلوعه ليس بشيء ، إذ ما لم يتبين لا يحكم بجواز الصلاة فضلا عن إصابة الأجر المفاد بقوله فإنه أعظم للأجر ، ولو صرف عن ظاهره إلى عظيم كان المناسب في التعليل بتقدير ذلك التأويل أن يقال فإنه لا تصح الصلاة بدونه لأنه هو الأظهر في إفادة قصد عدم إيقاعها مع شك الطلوع ، فكيف وصرفه عنه بلا دليل لا يجوز ، بل في بعض رواياته ما ينفيه وهو رواية الطحاوي { أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو قال لأجوركم } وروى الطحاوي حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا القعنبي حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال : ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير . وهذا إسناد صحيح ، ولا يجوز اجتماعهم على خلاف ما فارقهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيلزم كونه لعلمهم بنسخ [ ص: 226 ] التغليس المروي من حديث عائشة رضي الله عنها { كان صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح بغلس فتشهد معه نساء متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس } وحديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين ظاهر فيم ذهبنا إليه وهو قوله { ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين : صلاة المغرب والعشاء بجمع } وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها الذي اعتاد الأداء فيه لأنه غلس يومئذ ليمتد وقت الوقوف ، وفي لفظ لمسلم { قبل ميقاتها بغلس } فأفاد أن المعتاد كان غير التغليس ، إلا أنه يبعد النسخ لأنه يقتضي سابقة وجود المنسوخ .

وقوله ما رأيت يفيد أن لا سابقة له فالأولى حمل التغليس على غلس داخل المسجد لأن حجرتها رضي الله عنها كانت فيه وكان سقفه عريشا مقاربا ونحن نشاهد الآن أنه يظن قيام الغلس داخل المسجد وأن صحنه قد انتشر فيه ضوء الفجر وهو الإسفار ، وإنما وجب هذا الاعتبار لما وجب من ترجيح رواية الرجال خصوصا مثل ابن مسعود ، فإن الحال أكشف لهم في صلاة الجماعة .

ثم قال الطحاوي : والذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار قال : وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، لكن الذي ذكر الأصحاب عن الثلاثة أن الأفضل أن يبدأ بالإسفار ويختم به وهو الذي يفيد اللفظ ، فإن الإسفار بالفجر إيقاعها فيه ، وهي اسم لمجموعها فيلزم إدخال مجموعها فيه ، قالوا : وحده أن يبدأ في وقت يبقى منه بعد أدائها إلى آخر الوقت ما لو ظهر له فساد صلاته أعادها بقراءة مسنونة مرتلة ما بين الخمسين والستين آية قبل طلوع الشمس ، ولا يظن أن هذا يستلزم التغليس إلا من لم يضبط ذلك الوقت .

وروى الحسن عن أبي حنيفة في الفصل بين أذان الفجر والصلاة قال : يؤذن ثم يصلي ركعتين ثم يمكث قدر قراءة عشرين آية ثم يثوب ثم يمكث قدر عشرين آية ثم يقيم ، وهذا يقتضي أن يشرع وأطراف الغلس قائمة ، ولا شك أن فيه إسفارا ما ، وعن الطحاوي من كان من عزمه التطويل بدأ بغلس ومن لا أسفر ، ولا خلاف لأحد في سنية التغليس بفجر مزدلفة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث