الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت ) لأن الأذان للإعلام وقبل الوقت تجهيل ( وقال أبو يوسف ) وهو قول الشافعي رحمه الله ( يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل ) لتوارث أهل الحرمين . والحجة على الكل قوله عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه { لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا [ ص: 254 ] ومد يده عرضا } .

التالي السابق


( قوله ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ) ويكره ذلك ويعاد ، وبه قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله إلا في الفجر على ما في الكتاب ، وفي رواية عندهم جميع الليل وقت لأذان الصبح . لهم قوله عليه الصلاة والسلام { إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم } ( قوله والحجة على الكل إلخ ) رواه أبو داود عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له { لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ، ومد يده عرضا } ولم يضعفه أبو داود ، وأعله البيهقي أن شدادا لم يدرك بلالا فهو منقطع ، وابن القطان بأن شدادا مجهول أيضا لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه . وروى البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال { يا بلال لا تؤذن حتى يطلع الفجر } قال في الإمام : رجال إسناده ثقات . وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه { أن بلالا أذن قبل الفجر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم } وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 254 ] قال له : ما حملك على ذلك ؟ قال : استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر قد طلع ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي على نفسه : ألا إن العبد قد نام } وروى ابن عبد البر عن إبراهيم قال : كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله وأعد أذانك وهذا يقتضي أن العادة الفاشية عندهم إنكار الأذان قبل الوقت ، فثبت أن أذانه قبل الفجر قد وقع ، وأنه صلى الله عليه وسلم غضب عليه وأمره بالنداء على نفسه ونهاه عن مثله ، فيجب حمل ما رووه على أحد أمرين : إما أنه من جملة النداء عليه : يعني لا تعتمدوا على أذانه فإنه يخطئ فيؤذن بليل تحريضا له على الاحتراس عن مثله ، وإما أن المراد بالأذان التسحير بناء على أن هذا إنما كان في رمضان كما قاله في الإمام فلذا قال { فكلوا واشربوا } أو التذكير الذي يسمى في هذا الزمان بالتسبيح ليوقظ النائم ويرجع القائم ، كما قيل : إن الصحابة كانوا حزبين : حزبا يجتهدون في النصف الأول ، وحزبا في الأخير ، وكان الفاصل عندهم أذان بلال رضي الله عنه ، يدل عليه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم { لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرقد قائمكم } وقد روى أبو الشيخ عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث