الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والمسافر يؤذن ويقيم ) لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة رضي الله عنهما { إذا سافرتما فأذنا وأقيما } [ ص: 255 ] ( فإن تركهما جميعا يكره ) ولو اكتفى بالإقامة جاز لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الافتتاح وهم إليه محتاجون ( فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ) ليكون الأداء على هيئة الجماعة ( وإن تركهما جاز ) لقول ابن مسعود رضي الله عنه : أذان الحي يكفينا .

التالي السابق


( قوله لابني أبي مليكة ) الصواب مالك بن الحويرث وابن عم له ، وقد ذكره المصنف في الصرف على الصواب كما ذكره صاحب المبسوط وفخر الإسلام في الجامع والمحبوبي في الصحيح عن { مالك بن الحويرث أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي ، فلما أردنا الانتقال من عنده قال لنا : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما } وفي رواية للترمذي { أنا وابن عم لي } فهي مفسرة للمراد بالصاحب . وإذا كان هذا الخطاب لهما ولا حاجة لهما مترافقين إلى استحضار أحد علم أن المنفرد أيضا يسن له ذلك . وقد ورد في خصوص المنفرد أحاديث في أبي داود والنسائي { يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة } وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا كان الرجل بأرض فلاة فحانت الصلاة فليتوضأ ، فإن لم يجد ماء فليتيمم ، فإن أقام صلى معه ملكان ، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه } رواه عبد الرزاق . وبهذا ونحوه عرف أن المقصود من الأذان لم ينحصر في الإعلام بل كل منه ومن الإعلان بهذا الذكر نشر لذكر الله ودينه في أرضه وتذكير لعباده [ ص: 255 ] من الجن والإنس الذين لا يرى شخصهم في الفلوات من العباد ( قوله فإن تركهما يكره ) لأنه مخالف للأمر المذكور في حديث مالك بن الحويرث ، ولأن السفر لا يسقط الجماعة فلا يسقط لوازمها الشرعية : أعني دعاءهم ، فالترك للكل حينئذ ترك للجماعة صورة وتشبها إن كان منفردا ، أو ترك لمجموع لوازمها إن كانت بجماعة من غير ضرورة وذلك مكروه ، بخلاف تاركهما في بيته في المصر حيث لا يكره لأن أذان المحلة وإقامتها كأذانه وإقامته ، لأن المؤذن نائب أهل المصر كلهم كما يشير إليه ابن مسعود حين صلى بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة حيث قال أذان الحي يكفينا ، وممن رواه سبط بن الجوزي ( قوله ولو اكتفى بالإقامة جاز ) لما ثبت في غير موضع من سقوط الأذان دون الإقامة كما بعد أولى الفوائت وما نحن فيه وثانية الصلاتين بعرفة ، صرح ظهير الدين في الحواشي بأن الإقامة آكد من الأذان نقلا من المبسوط ( قوله وإن تركهما جاز ) من غير كراهة ، وذكرنا الفرق بينه وبين ترك المسافر لهما . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة في قوم صلوا في المصر في منزل واكتفوا بأذان الناس أجزأهم وقد أساءوا ففرق بين الفذ والجماعة في هذه الرواية . [ فرع ]

الإمامة أفضل من الأذان لمواظبته عليه الصلاة والسلام عليها ، وكذا الخلفاء الراشدون بعده ، وقول عمر رضي الله عنه : لولا الخليفي لأذنت لا يستلزم تفضيله عليها ، بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن ، وهذا مذهبنا وعليه كان أبو حنيفة كما يعلم من أخباره ، والله سبحانه المسئول في إتمام السؤال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث