الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ) لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ( ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ) لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني . وعند أبي يوسف رحمه الله إن صح فقد أداها ( ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ، ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ، ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف رحمه الله قضاء الأربع ، وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله ) لأن التحريمة باقية . وعند محمد رحمه الله عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد [ ص: 459 ] ارتفعت عنده . وقد أنكر أبو يوسف رحمه الله هذه الرواية عنه وقال : رويت لك عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يلزمه قضاء ركعتين ، ومحمد رحمه الله لم يرجع عن روايته عنه . ( ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما ، وعند محمد رحمه الله قضى ركعتين ، ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف رحمه الله وعندهما ركعتين ) قال ( وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام { لا يصلى بعد صلاة مثلها } يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها )

التالي السابق


( قوله فعليه قضاء الأخريين ) وهذا إذا كان قعد وإلا قضى أربعا [ ص: 459 ] قوله ومحمد لم يرجع عن روايته عنه ) واعتمدت المشايخ رواية محمد مع تصريحهم في الأصول بأن تكذيب الأصل الفرع يسقط الرواية إذا كان صريحا ، والعبارة المذكورة في الكتاب وغيره عن أبي يوسف من مثل الصريح على ما يعرف في ذلك الموضع فليكن لا بناء على أنه رواية بل تفريع صحيح على أصل أبي حنيفة وإلا فهو مشكل ( قوله قال ) أي محمد تفسير قوله صلى الله عليه وسلم إلخ لما ذكر أن التنفل أربعا أربعا أفضل مطلقا ليلا أو نهارا ورد عليه ظاهر هذا الحديث ، وهو ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : قال عمر رضي الله عنه لا يصلي بعد صلاة مثلها ، وقال حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن إبراهيم والشعبي قالا : قال عبد الله لا يصلي على إثر صلاة مثلها ، ففسره بأن المراد ركعتين بقراءة وركعتين بلا قراءة إذ هو متروك الظاهر اتفاقا لأنه يصلي ركعتي الظهر عقيب الظهر المقصورة .

وكذا العشاء والفجر عقيب ركعتيه ، أو هو محمول على تكرار الجماعة في المسجد على هيئته الأولى ، أو على النهي عن قضاء الفرائض مخافة الخلل في المؤدى فإنه مكروه لما في أبي داود والنسائي عن سليمان بن يسار قال : أتيت ابن عمر رضي الله عنه على البلاط وهم يصلون ، قلت : ألا تصلي معهم ؟ قال : قد صليت ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { لا تصلوا صلاة في يوم مرتين } وروى مالك في الموطإ : حدثنا نافع أن رجلا سأل ابن عمر فقال : إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه ؟ فقال : ابن عمر : نعم ، قال : أيتهما أجعل صلاتي ، فقال ابن عمر : ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء . وقال : هذا من ابن عمر دليل على أن الذي روي عن سليمان بن يسار عنه إنما أراد كلتاهما على وجه الفرض ، أو إذا صلى في جماعة فلا يعيد انتهى .

وفيه نفي لقول الشافعية بإباحة الإعادة مطلقا وإن [ ص: 460 ] صلاها في جماعة .

وأما كون الحديث المذكور عنه صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر قول محمد فالله أعلم به ، ومحمد رحمه الله أعلم بذلك منا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث