الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سجود السهو

جزء التالي صفحة
السابق

( فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود ) [ ص: 507 ] لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ، ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا .

التالي السابق


( قوله لو سجد وحده كان مخالفا ) أي في نفس ما يؤديه مع الإمام حكما وإن كان سجوده بعد فراغ الإمام صورة كما لو كان لاحقا سها إمامه فيما فاته معه لنومه مثلا فانتبه بعد ذلك فإنا لو ألزمناه السجود إذا فرغ والفرض أن إمامه لم يسجد لزم المخالفة لأن السجود وإن كان بعد الصلاة لكنه متصل بموضع النقص لأنه علته على ما قدمناه ، ولو كان إمامه سجد بعدما انتبه هو أو عند ما جاء من وضوئه فيما إذا كان الفوات لسبق الحدث فأدركه في السجود لا يسجد معه لأنه يبدأ بقضاء ما فاته ويسجد في آخر صلاته ، ولو سجد معه لا يجزئه ولا تفسد ويسجد ثانيا في آخر صلاته ، بخلاف المسبوق والمقيم المقتدي بالمسافر فيما يؤديان بعد الإمام من قضاء المسبوق وإتمام المقيم إذا سهيا في ذلك لأنه لم يلتحق بمحل قبله شرعا فلا مخالفة فيسجدان لسهوهما ، ولو كان على الإمام سهو وجب عليهما متابعته فيتكرر السجود في صلاة واحدة في هذه الصورة ، وعند الكرخي لا يسجد اللاحق ولا المقيم المقتدي بالمسافر لسهو الإمام ولا لسهوهما فيما يقضي اللاحق ويتم المقيم ، وما ذكرناه هو المذكور في الأصل ، وهو الصحيح لأنهما صلاتان حكما وإن اتحدتا حقيقة لتحقق الانفراد والائتمام ، بخلاف صلاة اللاحق فإنها واحدة حقيقة وحكما لأنه مقتد فيما يقضيه حكما ، ولذا قلنا لا يسجد اللاحق لما سها فيه مما يقضيه لأنه مقتد فيه ، ألا ترى أنه لا يقرأ فيه فيكون لو سجد مخالفا وإذا سها الإمام في صلاة الخوف سجد وتابعه الطائفة الثانية .

وأما الأولى فيسجدون بعد فراغهم لأن الثانية مسبوقون والأولى لاحقون ، ولو سبق الإمام الساهي الحدث بعد سلامه استخلف ليسجد الخليفة كما لو بقي عليه التسليم ، وليس [ ص: 508 ] للمسبوق أن يتقدم في هذا الاستخلاف لأنه لا يقدر عليه إذ محله بعد السلام وهو غير قادر على السلام ، وإنما يسجد قبل السلام حالة الاقتداء بمن يسجد قبله وهو هنا قد صار إماما للمستخلف ، ومع هذا لو تقدم لم تفسد لأنه يقدر على الإتمام في الجملة بأن يتأخر ويقدم مدركا يسلم بهم ويسجد ، ويسجد الخليفة للمسبوق معهم لأنه الآن مقتد ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به ، فإن لم يسجد معهم سجد آخر صلاته على ما قدمناه في فصل المسبوق .

ولا يخفى أن تعليل عدم قدرة المسبوق على السجود ومنعه من التقدم بعدم قدرته على السلام لانتفاء محلية السجود قبله إنما هو على غير رواية الأصول ، أما على الظاهر من أن كونه بعد السلام إنما هو الأولى فلا ، فالأوجه تعليل عدم قدرته على السجود بكونه في أثناء صلاته ، ولا يسجد في أثنائها إلا مقتديا وهو قد صار إماما ، ولو لم يكن خلف الإمام مدرك بل الكل مسبوقون قاموا وقضوا ما سبقوا به فرادى لأن تحريمة المسبوق انعقدت للأداء على الانفراد عند تعذر المتابعة ، ثم إذا فرغوا لا يسجدون في القياس .

وفي الاستحسان يسجدون



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث