الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف تنقط المصاحف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

كيف تنقط المصاحف

"قال أبو حاتم السجستاني: ونقطه بيده، هذا كتاب يستدل به على علم النقط ومواضعه، إذا كان الحرف مرفوعا غير منون نقطته قدامه واحدة، مثل قوله: الرحمن الرحيم،

وإذا كان منصوبا غير منون نقطته واحدة فوقه، كقوله: الرحمن الرحيم،

وإذا كان مجرورا غير منون نقطته واحدة تحته، كقوله: الرحمن الرحيم، [ ص: 531 ] وأما ما كان منونا فنقطتان، مثل قوله في الرفع: عليم حكيم،

وفي النصب: عليما حكيما،

وفي الجر: عليم، حكيم،

وربما تركوا في النصب، لأن الألف تدل على النصب، فخففوا على الإيجاز، إلا أنهم ينونون عند الحروف الستة، وإنما النقط على الإيجاز، لأنهم لو تتبعوا كما ينبغي أن ينقط عليه، فنقطوه لفسد المصحف، لو نقطوا قوله: ( فمثله على الفاء والميم والثاء واللام والهاء، ونحو ذلك فسد، ولكنهم ينقطون على الميم واحدة فوقها وواحدة من بين يدي اللام، لأن اللام حرف الإعراب، وقد تنصب اللام [ ص: 532 ] وترفع وتجر، وفتحوا الميم لئلا يظن القارئ أنها فمثل. وإذا جاء شيء يستدل بغيره عليه ترك، مثل قوله: قتلوا في سبيل الله ينقط بين يدي القاف واحدة ولا ينقط على التاء شيئا؛ لأن ضمنها تدل على أنهم فعلوا،

وأما قوله: وقتلوا تقتيلا ، فإنك تنقط تحت التاء واحدة، لأن هذه مشددة، فتفرق بين المخفف والمشدد، فقس كل شيء بهذا إن شاء الله،

وأما الهمزة: فإذا كانت مفتوحة غير ممدودة نقطتها في قفا الألف، وإذا كانت ممدودة نقطتها بين يدي الألف،

أما غير الممدود: فمثل قوله: بل أتيناهم بذكرهم ، لأنها بمعنى: جئناهم، وأما: ولقد آتيناهم فبين يدي الألف، وترفعها قليلا إلى رأس الألف، لأن آتيناهم معناه: أعطيناهم. [ ص: 533 ] وكذلك إن كانت الممدودة والمقصورة في آخر الكلمة.

فأما المقصورة غير المنون، فمثل قوله: أن لا ملجأ من الله ، وإن كان منونا فنقطتان، مثل قوله: " لو يجدون ملجئا " ، ومثل قوله: من سبإ بنبإ يقين ،

وأما الممدود الذي ليس بمنون، فمثل قوله: كلما أضاء لهم ، وجاء، ولو شاء ربك ،

والمنون مثل قوله: والسماء بناء ، جزاء من ربك عطاء ، وإذا أشكل عليك الهمز فقس الهمزة بالعين، فإن كانت العين تقع قبل الواو أو الألف جعلتها في قفاها نقطة بعد الواو، والألف جعلتها بين يديها نقطة، وإن كانت هي الواو والألف: جعلت النقطة في جبهتها، وكان حدها أن تكون في نفس الواو، ولكنها جعلت في الجبهة لينحا عن السواد، [ ص: 534 ] فالممدود مثل قوله: السوء تقدير "السوع" فهي بعد الواو، والسماء تقديره السماع وهي بعد الألف،

وإذا كانت متحركة بالنصب: فالنقطة فوق الواو، مثل قوله: ويؤخركم ، و لا تؤاخذنا ،

وأما الهمزة التي تقع في قفا الواو: إذا كانت قبلها فمثل: " يستهزءون " وكذلك: " ليوطئوا " ، لأن قياسها "يستهزعون" فالعين قبل الواو، وكذلك "ليواطعوا"، لأن العين قبل الواو، ومثله: " أوتوا العلم " ، لأن قياسها "عوتوا" ولأنها من الواو، ووزنها افعلوا،

وأما وأتوا به متشابها ، فالنقطة قدام الألف، وكذلك أولئك الهمزة في الألف، فالواو ليس لها موضع، لأن قياسها علائك، فالواو كتبت لأن الهمزة مرفوعة، وقال قوم: كتبوها ليفصلوا بينها وبين إليك في الخط، [ ص: 535 ] وأما الأولى فإن الهمزة في قفا الواو، لأن قياسها "العولى"، فذلك أوف بعهدكم ، وإذا كانت الهمزة منتصبة: نحو: القرآن و نبأنا الله من أخباركم ، وقوله: " فرءاه حسنا " ، فإنها تنقط عليها ثنتان واحدة قبل الألف، والأخرى بعدها، إلا أن التي بعدها أرفع من الأولى سنا وهي تسمى المقيدة، وإنما نقطت ثنتين: لأن واحدة للهمزة، والأخرى للنصب وهي الثانية،

وإن كانت جزما فلا تنقط إلا واحدة، مثل قوله: وأتوا البيوت ، وأمر أهلك واحدة قبل الألف.

وأما قوله: " أنذرتهم" ، "أنت قلت للناس" ، فمن جعلها مدة [ ص: 536 ] " آنذرتهم "، وهي لغة العرب الفصحاء، فإنك تنقطها واحدة بين يديها، كما تنقط " ءاتينا إبراهيم رشده " ونحوها، لأنها لا بد من تقييدها للهمزتين بغيرها مثل: نبأنا الله ،

وأما ( ءامنوا ، و( ءادم ، و( ءاخر فواحدة بعد الألف في أعلاها،

وأما إذا كانت الهمزتان مختلفتين: فإن همزتهما نقطت على الألف الأولى نقطة بين يديها، وعلى الأخرى نقطة فوقها، مثل: ( السفهاء ألا ، وإن شئت تركت همزة الأولى، وهو قول أبي عمرو بن العلاء: إذا اختلفتا تركت الآخرة ولم تنقط عليها، وإن أحببت فانقط عليها بخضرة ليعرف أنها تقرأ على وجهين، وكلما كان فيها وجهان فانقط بالخضرة والحمرة،

فإذا كانت الهمزتان متفقتين وهما في كلمتين، مثل: جاء أمرنا ، [ ص: 537 ] و شاء أنشره ، فإن أبا عمرو يدع الهمزة الأولى، ولا يشبه هذا عنده إذا اختلفتا، يزعم أنهما إذا اتفقتا خلفت إحداهما الأخرى، وإذا اختلفتا لم تخلف إحداهما الأخرى، فمن ثم همز أبو عمرو الآخرة في اختلافهما، وإذا جاءتا متفقتين على ما ذكرت، فمن همز همزتين نقطها جميعا على ألف " جاء " من بعدها في أعلاها لأنها ممدودة، وعلى ألف " أمرنا " في قفاها لأنها مقصورة، ومن قال بقول أبي عمرو: لم ينقط على ألف " جاء " شيئا إلا بالخضرة

، وقد جاءت في القرآن حروف كتبت على غير الهجاء،

فمثل " العلمؤا "، ومثل " برءاؤا "، فإذا نقطت " من عباده العلمؤا " جعلتها في جبهة الواو، لأن الواو مكان الألف التي ينبغي لها أن تكتب، وإنما صيرتها في جبهتها لأن الهمزة في الواو، ونظيرتها " العلماع "، وكذلك " بروع " إلا أنك تنقط بين الراء والواو واحدة " برءاؤا " وترفعها شيئا للنصبة، لأنها هي الهمزة وهي منتصبة، فمن ثم رفعتها بينهما، وتنقط أخرى في جبهة الواو، لأن قياسها برعاع، فتجمعها [ ص: 538 ] الهمزة بين الراء والألف التي كان ينبغي لها أن تكتب، والواو بمنزلة الألف، وكان بشار الناقط ينقط " برءاؤا " بواحدة قبل الألف، والأخرى بعد الألف مرفوعة من قدامها وهو خطأ،

ومما يكتب في المصحف على غير القياس في الهجاء " نشؤا "، كتبوا بعضها بالألف وبعضها بالواو، وهي في هود: " أو أن نفعل في أموالنا ما نشآؤا "، فالنقطة تقع في جبهة الواو، لأن الواو بدل الألف.

ومن ذلك " الضعفؤا " في بعض القرآن و " الملؤا من قومه " في مواضع تنقطها في الجبهة و " الموءدة سئلت " بواو واحدة، وكان ينبغي لهم أن يكتبوها بواوين، لأن قياسها الموعودة، فلو كتبوها بواوين نقطت الهمزة في قفا الواو الثانية، فلما تركت نقطت بين الواو والدال، لأن موضعها بينهما، ولو نقطت في قفا الواو لاختلطت وظن المنقوط له أنها المودة على قياس المعودة، [ ص: 539 ] ومما يكتب أيضا في المصحف: ( ليسئوا وجوهكم ، من قرأها على الجماع كتب واوا واحدة، فإذا نقطها نقطها في قفا الواو، لأن قياسها " ليسوعوا "، فقد ذهبت عين الفعل، والواو الساقطة من المودة التي بعد الواو التي فيها، والواو واو الجمع ولابد من إثباتها، فهذا فرق ما بينهما، ومن قرأ " ليسؤا " ويرفعها شيئا للنصبة، لأن قياسها " ليسوع "، فالهمزة بعد الواو، فليس على الألف منها شيء، لأن الألف ليست من الحرف، وكذلك: " إني أريد أن تبوأ بإثمي " ، وكذلك: سبأ، وأما أبو محمد: فقال في هذه النقطة " تبوأ بإثمي " و" ليسوأ وجوهكم ": تقع على الألف واحدة، ويحتج في ذلك بقوله: لو قلت أمرتهما أن تبو الاثنين لم [ ص: 540 ] يكن بد من تقييدها، وإن كانت النقطة تقع على الألف مقيدة، فالألف أولى بها في غير التقييد. وإنما نقطت وجيء فتحتها بعد الياء ورفعتها لأنها غير مكتوبة بالألف فالهمزة مكان الألف، وكذلك سيء بهم ، فأما إذا كانت الهمزة مجزومة وما قبلها مكسورة مثل: " بئس " نقطت الهمزة من أسفل، لا تجعلها قبل الياء، لأن قياسها بعس، والهمزة هي الياء، وأما " باءو بغضب " و" جاءو " فكتبت في المصحف بغير ألف، وقياسها جاعوا، وباعوا، فإذا نقطتها في قفا الواو كان ينبغي أن تكتب الألف بعد الواو، ودخول الألف وخروجها في النقط من هذا سواء، لأن الهمزة قبل الواو.

وقوله: ورأوا كتبت أيضا بغير ألف، ونقطتها تقع قبل الألف، [ ص: 541 ] لأنها مثل " أتوا " مقصورة،

وإذا جاءت الهمزة في مثل ائتوني به و ائذن لي ، فإن الهمزة في الياء، وينظر إلى ما قبلها ; فإن كان مرفوعا نقطت الهمزة مرفوعة، وإن كان منصوبا نقطت الهمزة من فوقها، وإن كانت مجرورة نقطتها من تحتها، مثل: وقال الملك ائتوني به قدام الياء، والنصب قال ائتوني بأخ لكم النصب في اللام،

قال: والخفض في قوله: في السماوات ائتوني وليس على الألف التي في " ائتوني " شيء من ذاك إن هذه الألف التي قبلها تسقط في الوسط، وهي مختلفة كتبت للابتداء، فإذا كانت في معنى " جيئوني " كتبوا بالواو، وإذا كانت في معنى " اعطوني " كتبوا بغير ياء، وقرأ الأعمش: " ءاتوني أفرغ " على معنى جيئوني. [ ص: 542 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث