الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان سبب سجود السهو وأحكامه

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تجبر سائر السنن ) أي باقيها بالسجود كأذكار الركوع والسجود على الأصل ; لأنها ليست في معنى الوارد ، فإن سجد لشيء منها عامدا بطلت صلاته ، إلا أن يعذر لجهله . وما استشكل به من أن الجاهل لا يعرف مشروعية سجود السهو ، ومن عرفه عرف محله رد بمنع هذا التلازم ; لأن الجاهل قد يسمع مشروعية سجود السهو قبل السلام لا غير فيظن عمومه لكل سنة ، وعدم اختصاصه بمحله المشروع . ( والثاني ) أي فعل المنهي عنه ( إن لم يبطل عمده ) الصلاة ( كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه ) كعمده غالبا لما يأتي في المستثنيات لعدم ورود السجود له ; ولأنه إذا كان عمده في محل العفو فسهوه أولى ( وإلا ) بأن أبطل عمده كركعة زائدة أو ركوع [ ص: 71 ] أو سجود ( سجد ) لسهوه { ; لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا وسجد للسهو } متفق عليه ، هذا ( إن لم تبطل ) الصلاة ( بسهوه ) فإن بطلت بسهوه ( ككلام كثير ) فإنه يبطلها ( في الأصح ) كما مر فلا يسجد لعدم كونه في صلاة ففي الأصح راجع للمثال ، وهو الكلام الكثير لا الحكم ، وهو قوله سجد ، فلو سكت عن المثال لكان أخصر وأبعد عن الإيهام إذ لا سجود مع الحكم بالبطلان .

واستثني من هذه القاعدة ما لو سجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد في الأصح ، فلو سجد عمدا بطلت صلاته أو سهوا فلا ، وما لو حول المتنفل دابته عن صوب مقصده سهوا ثم عاد فورا فإنه لا يسجد للسهو على ما صححه المصنف في المجموع وغيره . والمعتمد كما مر في فصل الاستقبال أنه يسجد له ، وصححه الرافعي في شرحه الصغير وجزم به ابن المقري في روضه . وقال الإسنوي : إنه القياس ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى .

التالي السابق


حاشية المغربي

[ ص: 70 ] ( قوله : إلا أن يعذر لجهله ) أي بأن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ، ; لأن هذا هو مرادهم بالجاهل المعذور خلافا لما وقع في حاشية الشيخ ( قوله : عرف محله ) أي مقتضيه كما قاله الشهاب حج ، قال : وأولت محله بما ذكر ; لأنه الذي نحن فيه وإلا لم يبق للإشكال وجه أصلا ، ثم قال : ثم رأيت شارحا فهمه على ظاهره وأجاب عنه بما لا يلاقي ما نحن فيه ، إذ الكلام ليس في سجوده في غير محله وهو قبيل السلام بل في سجوده في محله ، لكن لنحو تسبيح [ ص: 71 ] الركوع فتعين ما ذكرته . ا هـ . ( قوله : واستثني من هذه القاعدة ) يعني قول المصنف وإلا سجد فهو استثناء من المفهوم وأما ما يستثنى من المنطوق وهو قوله : إن لم يبطل عمده لم يسجد لسهوه فسيأتي في المتن مع ما زاده الشارح عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث