الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( سها ) بما يقتضي سجوده ( وشك ) أي تردد ( هل سجد ) للسهو أو لا أو هل سجد سجدتين أو واحدة ( فليسجد ) ثنتين في الأولى وواحدة في الثانية ; لأن الأصل عدم سجوده ، وجريا على القاعدة المشهورة أن المشكوك فيه كالمعدوم ( ولو شك ) أي تردد في رباعية ( أصلى ثلاثا أم أربعا ) ( أتى بركعة ) ; لأن الأصل عدم إتيانه بها ولا يرجع لظنه ولا لقول غيره أو فعله ، وإن كان جمعا كثيرا ، وأما مراجعته صلى الله عليه وسلم الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين فليس من باب الرجوع إلى قول غيره ، وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته أو أنهم بلغوا عدد التواتر بقرينة ما يأتي ، إذ محل عدم الرجوع إلى قول غيره ما لم يبلغوا عدد التواتر ، فإن بلغوا عدده بحيث يحصل علم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول اليقين له ; لأن العمل بخلاف هذا العلم تلاعب كما [ ص: 80 ] ذكر ذلك الزركشي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى .

ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد فيكتفى بفعلهم فيما يظهر ، لكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه ، ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه ( وسجد ) للسهو لخبر مسلم { إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان } . ومعنى شفعن له صلاته ردتها السجدتين مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص لا أنهما صيراها ستا ، وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة ; لأنها إن كانت واقعة فظاهر ، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر ولهذا يسجد وإن زال تردده قبل سلامه كما قال ( والأصح أن يسجد ، وإن زال شكه قبل سلامه ) بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد .

والثاني لا يسجد إذ لا عبرة بالتردد بعد زواله ( وكذا حكم ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا ) فيسجد ; لتردده في زيادته ، وإن زال شكه قبل سلامه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : أي تردد في رباعية ) قال الشيخ عميرة : قال الإسنوي : ينبغي أن يلحق بذلك ما لو أحرم بأربع نفلا ثم شك ، وإطلاق الحديث والمنهاج يدلان على ذلك . ا هـ سم على منهج . ويمكن شمول المتن له بأن يراد بالرباعية صلاة هي أربع ركعات فرضا كانت أو نفلا . ( قوله : عدد التواتر ) يرد عليه أن الذي قدمه أن المجيب له سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وهما اثنان فقط ، وأقل ما قيل فيه أن يزيد على الأربع ، اللهم إلا أن يقال : لما سكت بقية الصحابة على ذلك نسب إليهم كلهم ( قوله : رجع لقولهم ) [ ص: 80 ] أي وجوبا ( قوله : فيكتفى بفعلهم فيما يظهر ) جزم به حج في شرحه واعتمده شيخنا الزيادي ونقله سم على منهج عن الشارح .

وما نقله عن والده لا ينافي اعتماده لتقديمه واستظهاره له ( قوله : ترغيما للشيطان ) قضيته أنه يقال في فعله رغم بالتشديد ،

وفي المصباح رغم أنفه رغما من باب قتل ، ورغم من باب تعب لغة كناية عن الذل كأنه لصق بالرغام هوانا ، ويتعدى بالألف فيقال أرغم الله أنفه ، ثم قال : وهذا ترغيم له : أي إذلال . ا هـ . فلم يذكر صيغة من الفعل المضاعف مع ذكره مصدره ، لكن في القاموس رغمه ترغيما قال له رغما . ا هـ .

وعليه فيحمل ما في الحديث على أنه لمخالفته كأنه قال رغما رغما ( قوله : ومعنى شفعن له صلاته ) مثله في حج وأشارا به إلى دفع سؤال تقديره كان الظاهر أن يقال شفعنا له صلاته ; لأن المحدث عنه السجدتان ، وحاصل الجواب أن الضمير للسجدتين والجلوس بينهما وهي جمع .



حاشية المغربي

( قوله : ويحتمل أن يلحق بما ذكر إلخ ) لفظ يحتمل ساقط في بعض النسخ مع زيادة لفظ فيما يظهر قبل قوله لكن أفتى الوالد إلخ ، وظاهره اعتماد خلاف إفتاء والده ، وفي بعض النسخ الجمع بين يحتمل وفيما يظهر وفيه تدافع ( قوله : مع الجلوس بينهما ) أشار به إلى معنى ضمير الجمع في قوله صلى الله عليه وسلم شفعن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث