الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سجدات التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة

جزء التالي صفحة
السابق

( ومن سجد ) أي أراد أن يسجد ( خارج الصلاة نوى ) سجدة التلاوة وجوبا لخبر { إنما الأعمال بالنيات } ويستحب له التلفظ بها ( وكبر للإحرام ) كالصلاة ( رافعا يديه ) كرفعه في تحرمه بالصلاة ، ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت شيء فيه ( ثم ) كبر ندبا ( للهوي ) للسجود ( بلا رفع ) ليديه ، فإن اقتصر على تكبيرة بطلت صلاته ما لم ينو التحرم وحده نظير ما يأتي ( وسجد ) سجدة ( كسجدة الصلاة ) في أركانها وشروطها وسننها ( ورفع ) رأسه ( مكبرا ) وجلس ( وسلم ) من غير تشهد كتسليم الصلاة لعدم استحبابه ( وتكبيرة الإحرام شرط ) فيها ( على الصحيح ) أي لا بد منها ; لأنها كالنية ركن ، وكثيرا ما يعبر المصنف بالشرط ويريد به ما قلناه . والثاني أنها سنة وصححه الغزالي ( وكذا السلام ) لا بد منه فيها ( في الأظهر ) قياسا على التحرم .

والثاني لا يشترط كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة . وقضية كلام بعضهم أنه لا يسلم من قيام وهو الأوجه ، إذ ليس لنا سلام تحلل من قيام [ ص: 101 ] إلا في حق العاجز وصلاة الجنازة . نعم يظهر جواز سلامه من اضطجاع قياسا على النافلة ( وتشترط شروط الصلاة ) كاستقبال وستر وطهارة ودخول وقت ويحصل بقراءة أو سماع جميع آيتها كما مر فلو سجد قبل انتهائه بحرف واحد لم يصح ، والكف عن مفسداتها كأكل وكلام وفعل مبطل ، ويشترط أن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود " كما يعلم مما يأتي .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : سجدة التلاوة ) أي فلو نوى السجود وأطلق لم يصح ( قوله : ولا يسن له أن يقوم إلخ ) أي فإذا قام كان مباحا على ما يقتضيه قوله : لا يسن دون يسن أن لا يفعل ( قوله : فإن اقتصر على تكبيرة بطلت صلاته ) أي سجدته وعبر عنها بالصلاة تجوزا على ما مر في أول كتاب الصلاة ، ومعنى بطلت لم تنعقد لا أنها انعقدت ثم بطلت ( قوله : من غير تشهد ) أي لا تتوقف صحته على التشهد وهذا لا يستلزم عدم سنه ، ولهذا قال بعد : ولا يسن تشهد ( قوله : ما قلناه ) أي من أنها لا بد منها ( قوله : وكذا السلام إلخ ) قال الشيخ في شرح منهجه بعد جلوسه : وكتب عليه سم : هل يجب هذا الجلوس لأجل السلام أو لا حتى لو سلم بعد رفع رأسه يسيرا كفى ؟ مال م ر إلى الوجوب وطب إلى خلافه انتهى .

أقول المتبادر ما قاله م ر ( قوله : ولا يسن تشهد ) أي فلو أتى به لم يضر ; لأن غايته أنه طول الجلوس بعد الرفع من السجود وما أتى به من التشهد مجرد ذكر وهو لا يضر بل قضية كلامه عدم الكراهة ( قوله : وهو الأوجه ) أي فلو خالفه وقام بطلت صلاته ( قوله : من قيام ) [ ص: 101 ] قد يرد على ما ذكر المتنفل في السفر فإنه يسلم من قيام ، إلا أن يقال المسافر رخص له في جواز السلام من القيام ; لأن الجلوس يفوت عليه مقصوده من السفر وليس للراكب أن يقوم ليسلم ( قوله : من اضطجاع ) لا ينافي هذا ما مر عنه من وجوب الجلوس ; لأنه إنما أورده عنه في مقابلة الاكتفاء بمجرد الرفع فكأنه قال : يجب الجلوس أو بدله مما يجوز في النافلة ( قوله : ويشترط أن لا يطول فصل عرفا ) وقياس ما تقدم في قوله : وأفتى الوالد فيمن سلم من ركعتين من رباعية ناسيا وصلى ركعتين نفلا ثم تذكر بوجوب استئنافها إلخ ، من أنه يحصل الطول بقدر ركعتين من الوسط المعتدل أنه هنا كذلك .



حاشية المغربي

[ ص: 101 ] ( قوله : إلا في حق العاجز وصلاة الجنازة ) أي والماشي في نافلة السفر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث