الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن للمصلي ) مكتوبة ولو مغربا على الجديد ; لأن وقتها عليه يسع تكررها مرتين بل أكثر كما علم مما مر فيه مؤداه ( وحده وكذا جماعة في الأصح إعادتها ) بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي مرة فقط ( مع جماعة يدركها ) في الوقت سواء أكانت مثل جماعة الأولى أم أقل منها أم أكثر كما سيأتي ، ، وإن زادت الأولى بفضيلة [ ص: 150 ] ككون إمامها أعلم أو أورع أو غير ذلك ، ومقابل الأصح يقصره على الانفراد نظرا إلى أن المصلي في جماعة حصل فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة بخلاف المنفرد ورد بمنع ذلك وشمل ذلك جماعة الأولى بعينهم .

وإن لم يحضر معهم أحد غيرهم كما اقتضاه إطلاق الأصحاب وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، وإن قال الإسنوي إن تصويرهم يشعر بأن الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية من لم يحضر في الأولى وهو ظاهر ، وإلا لزم استغراق ذلك الوقت ، إذ ما ذكره من اللازم ممنوع ، وعلى تقدير تسليمه إنما يأتي إذا قلنا إن الإعادة لا تتقيد بمرة واحدة ، والراجح تقييدها بها خلافا لبعض المتأخرين وتصويرهم خرج مخرج الغالب فيعمل بإطلاقهم كما هو ظاهر ، وإنما تطلب الإعادة لمن الجماعة في حقه أفضل ، بخلاف نحو العاري في الوقت كما في المعين وأقروه وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لاثنين رآهما لم يصلياها معه وذكرا أنهما صلياها في رحالهما { إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكما نافلة } .

دل بتركه الاستفصال مع إطلاق قوله إذا صليتما في رحالكما على أنه لا فرق بين من صلى جماعة أو منفردا ولا بين اختصاص الأولى والثانية بفضل أو لا ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم { أنه قال لما جاء رجل بعد صلاة العصر : من يتصدق على هذا فيصلي معه ، ؟ فصلى معه رجل } ومن ثم سنت الإعادة ولو مع واحد ، وإن كان صلى أولا مع جماعة كثيرين كما دل عليه هذا الخبر ، ودل أيضا على استحباب الشفاعة إلى من يصلي مع الحاضر ممن له عذر في عدم الصلاة معه ، وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم كما مر ، وأن المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة ، وقد مر أيضا ، وأنه لا فرق بين الإعادة في وقت الكراهة وغيره ، [ ص: 151 ] ومحل ندب الإعادة لمن صلى جماعة إذا كان ممن يرى جواز الإعادة ، وإلا فلا يعيد ، وأنه لو أعادها منفردا لم تنعقد إلا لسبب كأن كان في صلاته الأولى خلل .

ومنه جريان خلاف في بطلانها كأن شك في طهر أو نحوه ، وأنه تجب نية الإمامة فيها ، وإلا صار منفردا وهو ممتنع ، وقول الشيخ فيمن صليا فريضة منفردين : الظاهر أنه لا يسن لأحدهما أن يقتدي بالآخر في إعادتهما فلا تسن الإعادة ، وإن شمله كلام المنهاج وغيره لقولهم إنما تسن الإعادة لغير من الانفراد له أفضل ، فيه نظر ظاهر ، بل الاقتداء هو الأفضل لتحصيل فضيلة الجماعة في فرض كل ، وقولهم المذكور [ ص: 152 ] لا يشمل هذه الصورة كما هو ظاهر .

وأنه لو أعادها بعد الوقت أو العراة في غير محل ندبها لهم لم تنعقد . ولو أخرج نفسه المعيد من الجماعة كأن نوى قطع القدوة في أثنائها بطلت كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، إذ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه ، وشرط صحتها الجماعة ، إذ صورة المسألة لا مسوغ لإعادتها إلا هي . ولا يرد على ذلك الجمعة حيث جاز له فيها الانفراد في الركعة الثانية ; لأن الجماعة شرط فيها في الأولى فقط دون الثانية ، بخلاف مسألتنا [ ص: 153 ] فإنها فيها بمنزلة الطهارة ، وخرج بقولنا مكتوبة : أي على الأعيان المنذورة فلا تسن إعادتها بل لا تنعقد ، وصلاة الجنازة ; لأنها لا يتنفل بها كما يأتي ، فإن أعادها صحت ووقعت نفلا ، وهذه خرجت عن سنن القياس فلا يقاس عليها ، لكن الأوجه أن ما تستحب فيه الجماعة من النفل كالفرض في سن الإعادة ودخل في المكتوبة الجمعة فتسن إعادتها عند جواز تعددها أو سفره لبلد أخرى رآهم لم يصلوها خلافا لمن منع ذلك كالأذرعي ، ولو صلى معذور الظهر ثم أدرك الجمعة أو معذورين يصلون الظهر سن له الإعادة كما شمله كلامهم وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، ولو قصر مسافر ثم أقام ووجد جماعة في تلك المقصورة استحب له إعادتها معهم ، وإن كان يتم ، ومحل سن الإعادة لمن لو اقتصر على الأول أجزأته ، فلو تيمم لنحو برد لم تسن له الإعادة كذا قيل .

والأوجه خلافه لجواز تنفله ، وقد تستحب الإعادة منفردا زيادة على ما مر فيما لو تلبس بفرض الوقت ثم ذكر أن عليه فائتة فإنه يتم صلاته ثم [ ص: 154 ] يصلي الفائتة ، ويستحب إعادة الحاضرة كما قاله القاضي الحسين خروجا من الخلاف ( وفرضه ) في الصورتين ( الأولى في الجديد ) للخبر المار { فإنها لكما نافلة } ولسقوط الخطاب بها ، فلو تذكر خللا في الأولى لم تكفه الثانية .

نعم لو نسي أنه صلى الأولى فصلاها مع جماعة فبان فساد الأولى أجزأته الثانية ; لأنه نوى الفرض حقيقة بخلافه ثم والقديم ونص عليه في الإملاء أيضا أن الفرض إحداهما يحتسب الله تعالى ما شاء منهما ، وقيل الفرض كلاهما ، والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا كصلاة الجنازة لو صلاها جمع مثلا سقط الحرج عن الباقين فلو صلاها طائفة أخرى وقعت الثانية فرضا ، وهكذا فروض الكفايات كلها .

وقيل الفرض أكملهما ومحل كون فرضه الأولى حيث أغنت عن القضاء ، وإلا ففرضه الثانية المغنية عنه على المذهب ( والأصح ) على الجديد ( أن [ ص: 155 ] ينوي بالثانية الفرض ) صورة حتى لا تكون نفلا مبتدأ ، أو ما هو صورة فرض على المكلف في الجملة لا عليه هو ، فإنه إنما طلب منه إعادتها ليحصل له ثواب الجماعة في فرضه ولا يحصل من غير نية الفرض ; ولأن حقيقة الإعادة إيجاد الشيء ثانيا بصفته الأولى ، وما تقرر من وجوب نية الفرضية هو المعتمد . وإن رجح في الروضة ما اختاره الإمام من عدم وجوبها وأنه تكفي نية الظهر مثلا ، على أنه اعترض بأنه ليس وجها فضلا عن كونه معتمدا . أما إذا نوى حقيقة الفرض فتبطل صلاته لتلاعبه ، ويجب في هذه المعادة القيام ، ويحرم قطعها كما علم مما مر ; لأنهم أثبتوا لها أحكام الفرض لكونها على صورته .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وكذا جماعة في الأصح ) عميرة من الأدلة البينة في ذلك { في صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعلها إماما بقومه } أخرجه الشيخان . ا هـ سم على منهج .

( قوله : بالمعنى اللغوي ) وهو فعلها ثانيا مطلقا ، بخلاف الاصطلاحي فإنه يشترط فيه أن يكون لخلل في الأولى على ما قيل ، والثاني لا يشترط ذلك بل يكفي مجرد العذر في فعل الثانية وإن لم يوجد خلل في الأولى ، ومن العذر فضيلة الجماعة وعليه فهذه الإعادة اصطلاحية أيضا ، ويصرح بذلك قول حج ما نصه : قيل المراد هنا معناها اللغوي لا الأصولي : أي بناء على أنها عندهم ما فعل لخلل في الأولى من فقد ركن أو شرط ، أما إذا قلنا إنها ما فعل لخلل أو عذر كالثواب فيصح إرادة معناها الأصولي إذ هو حينئذ فعلها ثانيا رجاء الثواب ( قوله : مع جماعة ) أي من أولها إلى آخرها ( قوله : يدركها في الوقت ) أي بأن يدرك فيه ركعة م ر ا هـ سم على حج .

أقول : ويؤخذ ذلك من قوله أولا مؤداة إذ الأداء لا يكون بدون الركعة نازع فيه حج ، ونقل الاكتفاء بالتحرم [ ص: 150 ] في الوقت من حيث حصول الجماعة حتى لو أخرج نفسه من الجماعة عقب التحرم كفى ، ثم قال بعد كلام ذكره : إنه لا بد من وقوع ركعة في الوقت لتكون أداء ، وعبارته : فالذي يتجه الآن اشتراط ركعة ، وإن كان ظاهر المجموع يؤيد اشتراط الكل ا هـ . وفي سم على منهج : فرع : لو خرج الوقت قبل إدراك ركعة منها ينبغي أن تنقلب نفلا مطلقا . ا هـ .

وقوله يدركها في الوقت أيضا قال عميرة : اقتضى هذا أن من صلى منفردا في الوقت أو بعده لا يندب له إعادتها في غير الوقت في جماعة ، وقد يستشكل بما سلف من أن الجماعة تسن في القضاء عند اتحاد الجنس ، إلا أن يجاب بأنه لما كانت الجماعة مختلفا فيها في القضاء وانضم إلى ذلك أن المعادة تقع نفلا امتنعوا من ندب ذلك هنا واقتصروا على الوارد ا هـ سم على منهج . ( قوله : ورد بمنع ذلك ) ويؤيد المنع ما تقدم من صلاة معاذ بقومه بعد صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قوله : إذ ما ذكره من اللازم ) هو قوله : وإلا لزم إلخ ( قوله : والراجح تقييدها ) فلو زاد بالقياس عدم الانعقاد من العالم . ا هـ سم على منهج : أي وأما الجاهل فتقع له نفلا مطلقا ( قوله : بخلاف نحو العاري ) أي فلا تسن الإعادة له ; لأن الجماعة في حقه ليست أفضل من الانفراد ، وقضية ما تقدم له من أنهم لو كانوا عميا أو في ظلمة استحبت الجماعة لهم تقييد ما هنا من عدم سن الإعادة بما لو كان العراة بصراء في ضوء ، ويصرح به قوله الآتي : أو العراة في غير محل ندبها لهم لم تنعقد ( قوله : كما في المعين ) أي لليمنى ( قوله : رآهما لم يصلياها معه ) وكان ذلك صلاة الصبح بمسجد الخيف . ا هـ حج ( قوله : مسجد جماعة ) أي محلا تقام فيه الجماعة ، وإن لم يكن مسجدا ( قوله : فيصلي معه ) هو بالنصب في جواب الاستفهام ( قوله : فصلى معه رجل ) هو أبو بكر رضي الله عنه ا هـ حج ( قوله : ممن له عذر في عدم الصلاة ) أي وكذا غيره حيث لم يرد الصلاة معه . ا هـ حج ( قوله : جماعة بعد جماعة ) كذا في المجموع ، وفيه نظر إذ الجماعة الثانية هنا بإذن الإمام . ا هـ حج . وأقره سم عليه . والإمام في كلام حج هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحل القول بكراهة ذلك إذا لم يأذن الإمام صريحا أو ما في [ ص: 151 ] معناه كأن سكت وعلم رضاه .

( قوله : ومحل ندب الإعادة إلخ ) لعل المراد أن من صلى في جماعة إذا أراد الإعادة لتحصيل الفضيلة لمن لم يدرك الجماعة الأولى اشترط في استحباب الإعادة له أن يكون الآتي ممن يرى جواز الإعادة بخلاف ما لو كان مالكيا مثلا لا يرى جواز الإعادة لمن ذكر ، فالضمير في قوله يرى للمصلى معه . وعبارة حج : ويظهر أن محل ندبها مع المنفرد إن اعتقد جوازها أو ندبه ، وإلا لم تنعقد ; لأنه لا فائدة لها تعود عليه : أي وهو ظاهر حيث كان المخالف إماما . أما لو كان مأموما فلا مانع من حصول الفضيلة للشافعي اعتبارا بعقيدته ( قوله : لمن صلى جماعة ) أي وأراد إعادتها لتحصيل الفضيلة لغيره ( قوله : وإلا فلا يعيد ) أي فلو أعاد لم تنعقد ومحله إذا كان الشافعي إماما ; لأن المالكي يرى بطلان الصلاة فلا قدوة ( قوله : كأن كان في صلاته الأولى خلل ) [ فرع ] أعاد الصلاة منفردا لهذا الخلل المبطل على قول هل تسن إعادتها ثالثا جماعة ؟ فيه نظر ، ومال م ر للمنع ; لأن الثالثة ممنوعة . ا هـ تأمل ا هـ سم على منهج .

أقول : الأقرب الاستحباب ; لأن الثانية التي فعلها بالنظر للخلاف تعد أولى . ( قوله : كأن شك في طهر أو نحوه ) وينبغي وفاقا م ر أن يشترط قوة مدرك ذلك القول ، فهل من ذلك ما لو مسح الشافعي بعض رأسه وصلى يستحب له الوضوء بمسح جميع الرأس والإعادة مراعاة لخلاف مالك يتجه نعم فليتأمل وهل من ذلك الصلاة في الحمام لقول أحمد ببطلانها لا يبعد ؟ نعم إن قوي دليله على ذلك فلينظر دليله . ا هـ سم على منهج .

وهل مما قوي مدركه ما تقدم عن أبي إسحاق المروزي من أن الصلاة خلف المخالف لا فضيلة فيها أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب أنه لا تسن الإعادة ( قوله : وقول الشيخ ) أي في غير شرح منهجه ( قوله : لغير من الانفراد له أفضل ) أي وما هنا كذلك ; لأن الانفراد أفضل من الاقتداء بالمعيد ; لأنه صلاة فرض خلف نفل ، وليس مما يكون [ ص: 152 ] الانفراد فيه أفضل القدوة بالمخالف لما مر من حصول الفضيلة معه ، وأنها أفضل من الانفراد كما تقدم في شرح قول المصنف أو تعطل مسجد قريب لغيبته ، وقد تقدم عن سم على حج أن القياس أن الجماعة خلف الفاسق والمبتدع أفضل من عدمها : أي فتجوز الإعادة مع كل منهم . وقوله أفضل : أي وكذا من الانفراد له مساو له في الجماعة لما مر في العراة ( قوله : كما هو ظاهر ) أي ; لأن محل الكراهة في فرض خلف نفل محض ، وما هنا ليس كذلك فإن صلاة كل منهما نفل ، على أن محل كراهة الفرض خلف النفل في غير المعادة ( قوله : وأنه لو أعادها بعد الوقت إلخ ) أي أو فيه ولم يدرك ركعة في الوقت على ما مر ( قوله : في غير محل ندبها لهم ) بأن كانوا بصراء في ضوء ( قوله : كأن نوى قطع القدوة في أثنائها بطلت إلخ ) ظاهره ، وإن انتقل لجماعة أخرى ; لأنه صدق عليه أنه انفرد في صلاته ، ومثله ما لو خرج لعذر كأن رعف إمامه مثلا وهو ظاهر ، وعليه فيشكل هذا بما قاله سم من سجوده لسهو إمامه بعد سلامه فإنه يعد منفردا حال سجوده .

وقد يفرق بينهما بأن زمانه لما عد من توابع الصلاة وكان الإمام واحدا لم يضر وكأنه لم ينفرد ، بخلاف هذا فيضر الانفراد في هذه الحالة وإن قل جدا .

وبقي ما لو فاتته الركعة الأولى مع الإمام واقتدى به في الثانية لاحتمال أن يسهو الإمام بركن ويأتي بركعة خامسة فيدركها جميعها مع الإمام هل تصح صلاته نظرا لذلك أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني قياسا على ما لو كان لابس الخف وعلم أن ما بقي من المدة لا يسع الصلاة كاملة حيث قال الشارح ببطلانها من أول الأمر ، وعليه فيفرق بين هذا وبين ما لو أدرك إمام الجمعة في اعتدال الركعة الثانية فما بعده حيث ينوي في اقتدائه الجمعة لا الظهر ; لاحتمال أن إمام الجمعة يتذكر أنه ترك ركنا من الركعة الأولى فيتداركه بركعة كاملة بعد اقتداء المسبوق فتحصل له الجمعة بأنه في الجمعة تردد في كونها تكون جمعة أو ظهرا مع جزمه بالنية ، وما هنا تردد في أنها منعقدة أو باطلة فضر .

وبقي أيضا ما لو قارن المأموم الإمام في بعض أفعال الصلاة أو كلها هل يضر ذلك أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ; لأن الجماعة في الكل حاصلة حقيقة وفضلها حاصل في الصلاة في الجملة على ما اعتمده الشارح وإن فاتته الفضيلة فيما قارن فيه فقط .

وعبارة حج : لكن يؤخذ مما مر عن الزركشي في مسألة المفارقة أن العبرة في ذلك بتحرمها وإن انتفى الثواب بعد ذلك من حيث الجماعة لنحو انفراد عن الصف أو مقارنة أفعال الإمام . ا هـ .

وسئلت أيضا عما لو أحرم خلف الإمام بعيدا عن الصف فهل تسن له الإعادة منفردا لكراهة فعل ذلك ؟ فأجبت عن ذلك : بأنه لا وجه للإعادة ; لأنه ليس كل صلاة مكروهة تطلب إعادتها ، وإعادة الصلاة في الحمام إنما هو لقول الإمام أحمد ببطلانها لا لمجرد كونها مكروهة . وأما لو أحرم مريد الإعادة منفردا عن الصف ابتداء ، واستمر إلى آخرها وقلنا بأن ذلك مانع من حصول فضيلة الجماعة فهل تصح الإعادة أو لا ويكفي مجرد حصول الجماعة ؟ فيه نظر .

والقياس عدم الصحة لانتفاء الفضيلة فيها .

ويفرق بين هذه وما ذكر عن حج بأن تلك حصل فيها فضيلة التحرم وعرضت الكراهة بعد ذلك فأسقطت الفضيلة في بعضها وهذه لم يحصل فيها فضيلة أصلا . وفي كلام سم على حج : أن قضية اشتراط الجماعة فيها إلى آخرها أنه لو وافق الإمام من أولها لكن تأخر سلامه عن سلام الإمام بحيث عد منقطعا عنه بطلت ، وأنه لو رأى جماعة [ ص: 153 ] وشك هل هم في الركعة الأولى أو فيما بعدها امتنعت الإعادة معهم م ر ( قوله : على الأعيان ) وكذا لو نذر صلاة الضحى مثلا ( قوله : بل لا تنعقد ) أي من العالم سم .

وعبارة حج : ويسن للمصلي فرضا مؤداة غير المنذورة لما مر فيها وغير صلاة الخوف أو شدته على الأوجه ; لأنه احتمل المبطل فيها للحاجة فلا يكرر ، فجعل المنذورة وما بعدها مستثناة من كلام المصنف والشارح لما عبر بالمكتوبة جعل المنذورة فيها خارجة ( قوله : فإن أعادها صحت ) أي ولو مرات كثيرة .

وعبارة حج : وكأن وجه خروجها عن نظائرها أن العبادة إذا لم تطلب لا تنعقد التوسعة في حصول نفع الميت لاحتياجه له أكثر من غيره ( قوله : أن ما تستحب فيه الجماعة من النفل كالفرض ) اعتمده حج ، وقد يدخل فيه وتر رمضان ، وعليه فقولهم لا وتران في ليلة محله في غير ذلك فليحرر . لكن قال م ر : لا تعاد لحديث { لا وتران } وهو خاص فيقدم على عموم خبر الإعادة . ا هـ . وأقول : بل بينهما عموم من وجه وتعارض في إعادة الوتر فتأمله . ا هـ سم على منهج .

( قوله : عند جواز تعددها ) خرج به ما لو لم تتعدد بأن لم يكن في البلد إلا جمعة واحدة فلا تصح إعادتها لا ظهرا ولا جمعة حيث صحت الأولى ، بخلاف ما لو اشتملت على خلل يقتضي فسادها وتعذرت إعادتها جمعة فيجب فعل الظهر وليس بإعادة المعنى الذي الكلام فيه ، ومحل كونها لا تعاد جمعة إذا لم ينتقل لمحل آخر وأدرك الجمعة تقام فيه . أما كونها لا تعاد ظهرا فهو على إطلاقه ، كما يصرح بما ذكر قول شارح الإرشاد ، ودخل في المكتوبة الجمعة فتسن خلافا للأذرعي ومن تبعه إعادتها عند جواز التعدد أو سفره لبلد آخر رآهم يصلونها ، ولو صلى معذور الظهر ثم أدرك الجمعة أو معذورين يصلون الظهر سنت الإعادة فيهما ولا تجوز إعادة الجمعة ظهرا وكذا عكسه لغير المعذور انتهى رحمه الله . قال في فتاويه الكبرى : وجه المنع أن الإعادة إنما ندبت لتحصيل كمال في فريضة الوقت يقينا إن صلى منفردا ، أو ظنا أو رجاء إن صلاها جماعة ، ولو بجماعة أكمل ظهرا ، ومن صلى الجمعة كانت هي فرض وقته فإعادته الظهر لا ترجع بكمال على الجمعة التي هي فرض وقته أصلا ، فلما لم يكن في إعادة الظهر كمال يرجع بفرض الوقت امتنعت إعادة الظهر ; لأنها عبث ، والعبادات يقتصر فيها على محل ورودها أو ما هو في معناه من كل وجه . ا هـ .

( قوله : وأفتى به الوالد ) أي خلافا للأذرعي ا هـ حج ( قوله : ولو قصر مسافر ثم أقام ) وكذا لو لم يقم فتجوز إعادتها معهم تامة لوجوب الإتمام عليه حيث اقتدى بمتم ( قوله : ووجد جماعة في تلك المقصورة ) أي يريدون فعلها تامة مثلها ( قوله : وإن كان يتم إلخ ) وفي نسخة بعد قوله معهم إن قلنا بأن الجماعة ليست شرطا في جميعها وإلا امتنع فعلها معهم ا هـ .

وقوله وإلا امتنع إلخ يرد عليه أنه لا يلزم ذلك لجواز أن يفعلها بعد الإقامة خلف متم ( قوله : وقد تستحب الإعادة إلخ ) هذا مستفاد من عموم ما مر في قوله ومنه جريان خلاف في بطلانها ( قوله : ثم ذكر إلخ ) قضيته أنه لا تسن له الإعادة إذا أحرم [ ص: 154 ] بالحاضرة عالما بأن عليه فائتة ولعله غير مراد ، بل استحباب الإعادة في هذه أولى من تلك لتقصيره بتقديم الحاضرة ( قوله : وفرضه الأولى في الجديد ) وقيل فرضه في حق المنفرد الثانية . ا هـ إسنوي ، ولعل حكمة ترك الشارح لهذا الوجه أنه يستفاد من قوله وقيل الفرض كلاهما ( قوله : إن الفرض إحداهما ) يؤخذ منه استحباب إعادة الرواتب البعدية ; لاحتمال أن لا تكون الأولى فرضا .

وعبارة سم على حج نصها : فرع : هل تسن إعادة الرواتب : أي فرادى . أما القبلية فلا يتجه إلا عدم إعادتها ; لأنها واقعة في محلها سواء قلنا الفرض الأولى أو الثانية أو إحداهما لا بعينها يحتسب الله ما شاء منها . وأما البعدية فيحتمل سن إعادتها مراعاة للقول الثالث لجواز أن يحتسب الله له الثانية فيكون ما فعله بعد الأولى واقعا قبل الثانية فلا تكون بعدية لها . ا هـ . وعبارته على منهج : فرع : الظاهر وفاقا م ر أنه لا يستحب إعادة رواتب المعادة معها ; لأنها لا تطلب الجماعة في الرواتب وإنما يعاد ما تطلب فيه الجماعة فليتأمل : أي كما يؤخذ مما مر . ا هـ .

والأقرب ما قاله على حج ; لأنه حيث كانت الإعادة لاحتمال أن الثانية فرضه كان وجه الإعادة احتمال كون الأولى وقعت نفلا مطلقا لفعلها قبل دخول وقتها .

[ تنبيه ] أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأن شرط صحة المعادة وقوعها في جماعة من أولها إلى آخرها : أي بأن يدرك ركوع الأولى ، وإن تباطأ قصدا فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة حتى لو أخرج نفسه فيها من القدوة أو سبقه الإمام ببعض الركعات لم تصح .

وقضية ذلك أنه لو وافق الإمام من أولها لكن تأخر سلامه عن سلام الإمام بحيث عد منقطعا عنه بطلت ، وأنه لو رأى جماعة وشك هل هم في الركعة الأولى أو فيما بعدها امتنعت الإعادة معهم م ر .

وكلام الشارح مصرح بخلاف ذلك كله ، وعليه غيره من مشايخنا أيضا ، وعلى الأول فلو لحق الإمام سهو فسلم ولم يسجد فيتجه أن للمأموم المعيد أن يسجد إذا لم يتأخر كثيرا بحيث يعد منقطعا عنه م ر ، ولو شك المعيد في ترك ركن فهل تبطل صلاته بمجرد الشك ; لأنه يحتاج للانفراد بركعة بعد سلام الإمام والانفراد في المعادة ممتنع أو لا تبطل بمجرد ذلك لاحتمال أن يتذكر قبل سلام الإمام عدم ترك شيء ؟ فيه نظر . والثاني أقرب م ر ا هـ سم على حج .

وقوله امتنعت الإعادة معهم : أي وإن تبين أنه في الركعة الأولى . وقوله إن للمأموم إلخ قد يخالفه ظاهر قول الشارح هنا إن الجماعة في المعادة كالطهارة فإن قضية التشبيه أن الانفراد في أي جزء وإن قل يضر ، كما أن الحدث يبطل الصلاة ، وإن قل ، وقد تقدم أنه يمكن الفرق أن زمانه لما عد من توابع الصلاة لم يضر ( قوله : يحتسب الله تعالى ما شاء ) [ ص: 155 ] أي يقبل ما شاء إلخ ( قوله : صورة ) أي لا الحقيقي ( قوله : أما إذا نوى حقيقة الفرض ) أي أو أطلق أخذا من قوله قبل صورة أو ما هو فرض على إلخ ، لكن في سم على منهج ما نصه : فرع : المتجه وفاقا لشيخنا طب و م ر أنه إذا أطلق نية الفرضية في المعادة لم يضر وإن لم يلاحظ كونها فرضا على المكلف أو فرضا في الجملة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث