الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا رخصة في ) ( تركها ) أي الجماعة ( وإن قلنا ) إنها ( سنة ) لتأكدها ( إلا لعذر ) فلا ترد شهادة المداوم على تركها لعذر بخلاف المداوم عليه بغير عذر ، وإذا أمر الإمام الناس بالجماعة وجبت إلا عند قيام الرخصة فلا تجب عليهم طاعته ; لقيام العذر ، والأصل في ذلك خبر { من سمع النداء فلم يأته لا صلاة له } أي كاملة إلا من عذر .

والرخصة بسكون الخاء ويجوز ضمها لغة : التيسير والتسهيل ، واصطلاحا : الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر ( عام كمطر ) وثلج وبرد يبل كل منها ثوبه ، أو كان نحو البرد كبارا يؤذي ليلا ونهارا لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما مطروا في سفر : { ليصل من شاء في رحله } ولأن الغالب فيه النجاسة أو القذارة .

أما إذا لم يتأذ بذلك لقلته أو كن ، ولم يخف تقطيرا من سقوفه كما نقله في الكفاية عن القاضي ; لأن الغالب فيها النجاسة فلا يكون عذرا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلا ترد شهادة المداوم على تركها ) المتبادر من هذه العبارة المواظبة على تركها في جميع الفرائض ، فلا ترد بالمواظبة على تركها في البعض ، ويحتمل خلافه ، وهو الأقرب ; لأن في تركه للبعض تهاونا بالمطلوب منه ، ولعل المراد بعدم المواظبة عدمها عرفا بحيث يعد غير معتن بالجماعة ( قوله : لقيام العذر ) ظاهره وإن علم به وأمرهم بالحضور معه ، ويحتمل أنه أمرهم بالجماعة أمرا مطلقا ثم عرض لهم العذر فلا يجب عليهم الحضور لحمل أمره على غير أوقات العذر ( قوله : ويجوز ضمها ) زاد الشيخ عميرة : وأما بالفتح فهو الشخص المترخص كثيرا كما في ضحكة فإنه الذي يضحك كثيرا ( قوله : والتسهيل ) عطف تفسير ( قوله : واصطلاحا ) ويعبر عنها أيضا بأنها هي الحكم المتغير إليه السهل لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي ( قوله : على خلاف الدليل ) دخل فيه ما لم يسبق امتناعه بل ورد ابتداء على خلاف ما يقتضيه الدليل كالسلم ، فإن مقتضى اشتماله على الغرر عدم جوازه فجوازه على خلاف الدليل ( قوله : ليلا ونهارا ) راجع لقول المصنف كمطر وما بعده ( قوله : قال لما مطروا إلخ ) في الاستدلال به شيء لما تقدم من أن الجماعة لا تجب على المسافرين لكنها تسن ، فلعل الاستدلال به على كونه عذرا في الجملة ( قوله : ولأن الغالب فيه النجاسة ) أي إذا كان على وجه يؤدي إلى اختلاطه بنجس ( قوله : فلا يكون عذرا ) جواب أما ، وقوله ; لأن الغالب النجاسة علة لمفهوم قوله ، ولم يخف تقطيرا وكأنه قال : أما إذا خاف تقطيرا فهو عذر .



حاشية المغربي

[ ص: 155 ] ( قوله : الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر ) يرد عليه أمور لا تخفى تعلم من عرضه على حد الرخصة المشهور وهو قول جمع الجوامع : والحكم الشرعي إن تغير لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة لا نطيل بذكرها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث