الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وحضور ) نحو ( قريب ) وصديق وزوجة وصهر ومملوك وأستاذ وعتيق ومعتق ( وأب ) أي حضره الموت ، وإن كان له متعهد لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ترك الجمعة وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد العشرة لما أخبر أن الموت نزل ; لأنه يشق عليه فراقه ويتألم لغيبته ( أو ) حضور ( مريض بلا متعهد ) له قريبا كان أو أجنبيا لئلا يضيع حيث خاف عليه ضررا ، أو له متعهد مشغول بشراء الأدوية مثلا فيكون كما لو لم يكن له متعهد ( أو ) حضور نحو قريب ممن له متعهد لكنه ( يأنس به ) أي بالحاضر ; لأن تأنيسه أهم ، وأشار المصنف أول الأعذار بالكاف في كمطر إلى عدم انحصارها فيما ذكره ، فمنها أيضا نحو زلزلة وغلبة نعاس وسمن مفرط وسعى في استرداد مال يرجو حصوله له أو لغيره .

وأعمى حيث لا يجد قائدا ولو بأجرة مثل قدر عليها فاضلة عما يعتبر في الفطرة ولا أثر لإحسانه المشي بالعصا إذ قد تحدث له وهدة يقع فيها وكونه منهما : أي بحيث يمنعه الهم من الخشوع والاشتغال بتجهيز ميت وحمله ودفنه ووجود من يؤذيه في طريقه ولو بنحو شتم [ ص: 162 ] ما لم يمكن دفعه من غير مشقة ، ونحو النسيان والإكراه وتطويل الإمام على المشروع وتركه سنة مقصودة ; لأنه إذا عذر بهما في الخروج من الجماعة ففي إسقاطها ابتداء أولى قاله الزركشي ، وكونه سريع القراءة ، والمأموم بطيئها ، أو ممن يكره الاقتداء به والاشتغال بالمسابقة والمناضلة وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله وهو أمرد ، وقياسه أن يخشى هو افتتانا ممن هو كذلك ، ثم هذه الأعذار تمنع الإثم والكراهة كما مر ، ولا تحصل فضيلة الجماعة كما في المجموع .

واختار غيره ما عليه جمع متقدمون من حصولها إن قصدها لولا العذر ، والسبكي حصولها لمن كان ملازما لها ، ويدل عليه خبر البخاري ، وحمل بعضهم أيضا كلام المجموع على متعاطي السبب كأكل بصل أو ثوم وكون خبزه في الفرن ، وكلام هؤلاء على غيره كمطر ومرض ، وجعل حصولها له كحصولها لمن حضرها لا من كل وجه بل في أصلها لئلا ينافيه خبر الأعمى وهو جمع لا بأس به ، ثم هي إنما تمنع ذلك فيمن لا يتأتى له إقامة الجماعة في بيته ، وإلا فلا يسقط عنه طلبها لكراهة انفراده ، وإن حصل بغيره شعارها .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وحضور قريب ) ظاهره ولو غير محترم كزان محصن وقاطع طريق ، ونقل ذلك بالدرس عن فتاوى الشارح رحمه الله ( قوله : لأنه يشق عليه فراقه ) أي المريض وجعله بعضهم لمن حضر ، قال : لأن المحتضر لا يتأذى بغيبة أحد عنه لعدم تمييزه في تلك الحالة ، وقد يمنع بأنه ما دامت الروح باقية كان له شعور وإن لم يتمكن من النطق بما يريد .

( قوله : ويتألم لغيبته ) عميرة ، أحسن من هذا قول غيره لما في ذلك من شغل القلب السالب للخشوع . ا هـ سم على منهج . ( قوله : وهدة يقع فيها ) أي أو غيرها مما يتضرر بالتعثر به كأثقال توضع في طريقه ودواب توقف فيها . ا هـ سم على ابن حجر ( قوله : وحمله ودفنه ) أي حيث [ ص: 162 ] لم تقم مقامه ( قوله : أو ممن يكره الاقتداء به ) تقدم أن الجماعة خلف من يكره الاقتداء به أفضل من الانفراد وعليه فينبغي أن لا يكون ذلك عذرا ( قوله : ولا تحصل فضيلة الجماعة ) معتمد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث