الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( بان إمامه ) بعد الصلاة على خلاف ظنه ( امرأة ) أو خنثى أو مجنونا ( أو كافرا معلنا ) كفره كذمي ( قيل أو ) بان كافرا ( مخفيا ) كفره كزنديق ( وجبت الإعادة ) ; لأنه مقصر بترك البحث إذ أمارة المبطل من أنوثة أو كفر ظاهرة لا تخفى ، والخنثى ينتشر أمره غالبا ، بخلاف المخفي فإنه لا يطلع عليه فلا تجب الإعادة فيه . وسيأتي ترجيح عدم الفرق بين [ ص: 176 ] المخفي وغيره في كلامه ، والأوجه قبول قوله في كفره ما لم يسلم ثم يقتدى به ثم يقول بعد فراغه لم أكن أسلمت حقيقة أو ارتددت ; لكفره بذلك فلا يقبل خبره ، وبخلافه في غير ذلك ; لأن إخباره عن فعل نفسه مقبول .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولو بان إمامه إلخ ) ذكر السيوطي عن بعضهم أن بان من أخوات كان ، ورده .

وعبارته في در التاج في إعراب مشكل المنهاج : وقع السؤال في هذه الأيام عن وجه نصب امرأة ، فذكر السائل أن مدرسي العصر اختلفوا ، فمنهم من قال إنه مفعول به ، ومنهم من قال إنه حال ، ومنهم من قال إنه خبر بان على أنها من أخوات كان . فقلت : لا يصح واحد من هذه الثلاثة ، أما الأول فلأن فعله لازم لا ينصب المفعول به ، قال في الصحاح : بان الشيء وتبين اتضح وظهر وأبنته أنا وبينته أظهرته .

وأما الثالث فباطل قطعا ; لأن أخوات كان محصورة معدودة قد استوفاها أبو حيان في شرح التسهيل والارتشاف ، وذكر كل فعل عده قوم منها ولم يذكر أن أحدا عد منها بان . وأما الثاني فيكاد يكون قريبا ، لكن يبعده أن امرأة ليس بمشتق ولا منتقل ، وشرط الحال أن يكون مشتقا منتقلا ، ويبطله أن الحال قيد للعامل ، وأنه بمعنى في حال ، وهو غير متجه هنا إذ لا يصح أن يكون المعنى بان في حال كونه امرأة ، وإنما المعنى بان أنه أمه امرأة ، ويوضح ذلك قوله : أو كافرا فإنه ليس المعنى بان في حال كفره ، فقد يكون إنما بان بعد إسلامه ، وإنما المراد بان أنه أمه كافر ، وإذا بطل ذلك فالمتجه أنه تمييز محول عن الفاعل كطاب زيد نفسا ، والتقدير بان من جملة أحواله كونه امرأة : أي بانت أنوثة إمامه ، فإن قلت : فماذا تصنع بقوله بعد أو كافرا فإنه مشتق ومنتقل ؟ قلت : هو كفارسا في قولهم لله دره فارسا فإنهم أعربوه تمييزا للجهة ومنعوا كونه حالا . ا هـ ( قوله : على خلاف ظنه ) أراد بالظن ما قابل العلم فيدخل فيه من جهل إسلامه أو قراءته فتصح القدوة به حيث لم يتبين به نقص يوجب الإعادة كما تقدم له ، وبهذا يندفع ما يقال إن قوله على خلاف ظنه يفيد أنه لو لم يظن ذكورته ولا إسلامه لم تصح القدوة به ، وهو مخالف لما قدمه على أنه قد يقال جهل الإسلام يفيد الظن بالنظر للغالب على من يصلي أنه مسلم فهو داخل في عبارته ( قوله : كزنديق ) هو يطلق على من يظهر الإسلام ويخفي الكفر وعلى من لا ينتحل دينا والمراد هنا الأول [ ص: 176 ] قوله : أو ارتدت لكفره بذلك ) هذه العلة موجودة في الصورة الأولى فما الفرق بينهما ، ولعل الفرق بينهما أن الصورة الأولى استصحب فيها ما أقر به من بقاء الكفر فوجبت الإعادة ، والصورة الثانية قصد إبطال ما حكم له به من الإسلام فألغى واستصحب الأصل فلم تجب الإعادة ولكن يحكم بردته بقوله لم أكن أسلمت إلخ . ( قوله : وبخلافه في غير ذلك ) أي في غير هذه الصورة ( قوله : مقبول ) أي وجوبا حيث بين السبب . ا هـ سم على حج .



حاشية المغربي

[ ص: 175 - 176 ] قوله : لكفره بذلك ) أي بذلك القول فامتنع قبوله فيه ، ولفظ بذلك سقط من نسخة الشيخ التي كتب عليها فرتب على ذلك ما في حاشيته ( قوله : وبخلافه في غير ذلك ) أي في غير ما إذا أسلم ثم اقتدى به ثم قال لم أكن أسلمت إلخ ، فمراده بالغير كما هو ظاهر إخباره عن كفره الذي استثنيت منه هذه الصورة المذكورة في قوله قبل والأوجه قبوله في كفره ، وقوله : لأن إخباره عن فعل نفسه مقبول تعليل له ، وليس مراده بقوله بخلافه في غير ذلك مطلق غير وإن فهمه كذلك الشهاب سم في حاشيته على التحفة الموافقة عبارتها لعبارة الشارح فاحتاج إلى تقييد التعليل بما هو مسطور فيها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث