الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويندب ) للمأموم ( تخلفه ) عن إمامه ( قليلا ) عرفا فيما يظهر استعمالا للأدب وإظهارا لرتبة الإمام عليه ولا يزيد على ثلاثة أذرع ، وقد تسن المساواة كما سيأتي في العراة والتأخر كثيرا كما في امرأة خلف رجل ( والاعتبار ) في تقدمه وتأخره ومساواته في القيام ومثله الركوع فيما يظهر ( بالعقب ) وهو مؤخر القدم لا الكعب وأصابع الرجل ، إذ فحش التقدم إنما يظهر به فلا اعتبار بتقدم أصابع المأموم مع تأخر [ ص: 188 ] عقبه ، بخلاف عكسه ، وفي القعود بالألية ولو في التشهد وإن كان راكبا ، وفي الاضطجاع بالجنب وفي الاستلقاء احتمالان أوجههما برأسه سواء فيما ذكر اتحدا قياما مثلا أم لا ، ومحل ما تقرر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه ، فإن اعتمد على غيره وحده كأصابع القائم وركبة الجالس اعتبر ما اعتمد عليه فيما يظهر ، ولو اعتمد عليهما صحت القدوة كما اقتضاه كلام البغوي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، فلو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت إبطيه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء فإن لم تمكنه غير هذه الهيئة فالأوجه اعتبار الخشبتين ، أما إذا تمكن على غير هذا الوجه فصلاته غير صحيحة ، ولو تعلق مقتد بحبل وتعين طريقا اعتبر منكبه فيما يظهر ، وبحث بعض أهل العصر [ ص: 189 ] أن العبرة في الساجد بأصابع قدميه ولا بعد فيه غير أن إطلاقهم يخالفه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ويندب تخلفه قليلا عرفا ) ولا يتوقف حصول السنة على زيادة القرب بحيث يحاذي بعض بدن المأموم بعض بدن الإمام في الركوع أو السجود .

                                                                                                                            ( قوله : كما في امرأة خلف رجل ) أي بشرط أن لا تزيد على ثلاثة أذرع على ما يفيده قوله الآتي : ويسن أن لا يزيد ما بينه وبينها كما بين كل صفين على ثلاثة أذرع ، وعليه فقوله والتأخر كثيرا : أي بالنسبة لموقف الرجل لكن رأيت بهامش عن فتاوى حج ما نصه : سئل عن قولهم يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع ، فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها بنص أئمتنا ، وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول هل يكون كذلك ؟ فأجاب بقوله كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة ، فقد قال القاضي وغيره وجزم به في المجموع : السنة أن لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا كما بين كل صفين ، أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا ، وفي المجموع اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب الأول والحث عليه ا هـ .

                                                                                                                            ( قوله : بالعقب ) أي بكله فلا يضر التقدم ببعضه ا هـ حج . وقال عميرة : ولو تقدم ببعض العقب ففيه خلاف حكاه في الكفاية عن القاضي حسين ، وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر فأشبهت المخالفة اليسيرة ، ومال م ر إلى الصحة ا هـ سم على منهج ( قوله وهو مؤخر القدم ) أي ما يصيب الأرض منه ا هـ حج .

                                                                                                                            ( قوله : فلا اعتبار بتقدم أصابع المأموم ) ع : ينبغي أن يضر ذلك عند الاعتماد عليها كما حاوله الإسنوي وغيره وهو ظاهر ا هـ . وفي الناشري قال أبو زرعة : فلو لم يعتمد على شيء من رجليه معا على الأرض وتأخر العقب وتقدمت رءوس الأصابع فإن اعتمد على العقب صح أو على رءوس الأصابع فلا ا هـ سم على منهج . وقوله على شيء من رجليه : أي من بطونهما فلا ينافي قوله [ ص: 188 ] بعد وإن اعتمد على العقب إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : وفي القعود بالألية ) عبارة المنهج بألييه .

                                                                                                                            ( قوله : ولو في التشهد ) ظاهر أخذه غاية أنه إذا كان يصلي من قيام اعتبر عقبه في حال قيامه ، وإذا جلس للتشهد اعتبرت الألية ، وإذا سجد اعتبر أصابع قدميه وهكذا ، حتى إذا صلى صلاة نفل وفعل بعضها من قيام وبعضها من قعود وبعضها من استلقاء اعتبر في التقدم الحالة التي انتقل عليها ، لأن كل حالة انتقل إليها يقال صلى قائما قاعدا إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : وفي الاضطجاع بالجنب ) أي فيضر التقدم ببعضه إذا كان عريضا عقب الإمام مثلا .

                                                                                                                            وفي حج : الاضطجاع بالجنب : أي جميعه ، وهو ما تحت عظم الكتف إلى الخاصرة فيما يظهر .

                                                                                                                            وفي شرح العباب للمناوي : وهل العبرة بمقدم الجنب أو مؤخره أو كله ؟ احتمالات رجح منها الهيتمي في شرح الكتاب الثاني وفي شرح المنهاج الثالث .

                                                                                                                            ( قوله : اتحدا ) أي الإمام والمأموم .

                                                                                                                            ( قوله : كأصابع القائم ) أي أو الساجد كما نقله سم عن الشارح وسيأتي ما فيه .

                                                                                                                            ( قوله : اعتبر ما اعتمد عليه فيما يظهر ) يؤخذ منه بالأولى أنه لو صار قائما على أصابع رجليه خلقة كانت العبرة بالأصابع وهو ظاهر ، وأنه لو انقلبت رجله كانت العبرة بما اعتمد عليه .

                                                                                                                            ( قوله : ولو اعتمد عليهما ) أي على عقبيه وقدم أحدهما . وعبارة حج : والاعتبار بالعقب الذي اعتمد عليه وإن اعتمد على المتأخرة أيضا كما هو قياس نظائره خلافا للبغوي ا هـ . وكتب بهامشه الشهاب العبادي ما نصه : قوله خلافا للبغوي في القوت عن البغوي : فلو تقدم بأحد العقبين ، فإن اعتمد على القدم بطلت وإن لم يعتمد عليه لم تبطل وكذا لو اعتمد عليهما . قلت : وفيه نظر ا هـ . وبالصحة فيما إذا اعتمد عليهما أفتى شيخنا الشهاب الرملي . وفي حج بعد قول المصنف ولا تضر مساواته إلخ تنبيه : من الواضح مما مر أن من أدرك التحرم قبل سلام الإمام حصل فضيلة الجماعة وهي السبع والعشرون ، لكنها دون من حصلها من أولها بل أو في أثنائها قبل ذلك أن المراد بالفضيلة الفائتة هنا فيما إذا ساواه في البعض السبعة والعشرون في ذلك الجزء ، وما عداه مما لم يساوه فيه يحصل له السبع والعشرون لكنها متفاوتة كما تقرر ، وكذا يقال في كل مكروه هنا أمكن تبعيضه ا هـ . أقول : قوله السبعة والعشرون : أي التي تخص ما قارن فيه ، وإيضاحه أن الصلاة في جماعة تزيد على الانفراد بسبع وعشرين صلاة ، فالركوع في الجماعة يزيد على المنفرد بسبع وعشرين ركوعا ، وإذا قارن فيه دون غيره فاتت الزيادة المختصة بالركوع وهي السبع والعشرون التي تتعين له فقط دون السبع والعشرين التي تخص الركوع والسجود مثلا في الجماعة .

                                                                                                                            ( قوله : أما إذا تمكن ) أي من الصلاة .

                                                                                                                            ( قوله : وتعين طريقا ) أي بأن لم تمكنه الصلاة إلا على هذه الحالة .

                                                                                                                            ( قوله : وبحث بعض أهل العصر ) يريد به حج . وعبارته : ولم أر لهم كلاما في الساجد ، ويظهر [ ص: 189 ] اعتبار أصابع قدميه إن اعتمد عليها أيضا ، وإلا فآخر ما اعتمد عليه نظير ما مر ، ثم رأيت بعضهم بحث اعتبار أصابعه ويتعين حمله على ما ذكرته .

                                                                                                                            ( قوله : بأصابع قدميه ) معتمد .

                                                                                                                            ( قوله : ولا بعد فيه ) نقل سم على منهج عن الشارح أنه رجع إليه آخرا .

                                                                                                                            ( قوله : غير أن إطلاقهم يخالفه ) أي وأن المعتبر العقب بأن يكون بحيث لو وضع على الأرض لم يتقدم على عقب الإمام وإن كان مرتفعا بالفعل ا هـ سم على حج



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولا يزيد على ثلاثة أذرع ) فإن زاد كره وكان مفوتا لفضيلة الجماعة كما يعلم مما يأتي [ ص: 188 ] قوله : ولو اعتمد عليهما ) لم يتقدم ما يصح أن يكون مرجعا لضمير التثنية ولعل في النسخ سقطا ، والذي في فتاوى والده سئل عما إذا قدم الإمام إحدى رجليه على الأخرى معتمدا عليهما ووقف المأموم بين رجليه فهل تصح قدوته أو لا ؟ فأجاب بأنه تصح صلاة المأموم كما أفاده كلام البغوي وغيره . انتهى . ( قوله : وبحث بعض أهل العصر ) إن [ ص: 189 ] أراد الشهاب حج كما هو الظاهر فهو لم يطلق أن الاعتبار بأصابع قدميه فيما ذكر ، بل قيده بحالة اعتماده عليها .

                                                                                                                            نعم نقل بعد ذلك عن بحث بعضهم هذا الإطلاق ، إلا أن الظاهر أنه ليس من أهل العصر .

                                                                                                                            وعبارة الشهاب المذكور في تحفته : ولم أر لهم كلاما في الساجد ، ويظهر اعتبار أصابع قدميه إن اعتمد عليها أيضا وإلا فآخر ما اعتمد عليه نظير ما مر ، ثم رأيت بعضهم بحث اعتبار أصابعه ويتعين حمله على ما ذكرته . انتهت . ( قوله : غير أن إطلاقهم يخالفه ) انظر مراده أي إطلاقهم .




                                                                                                                            الخدمات العلمية