الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فلو أحرم منفردا ثم اقتدى في خلال صلاته صحت قدوته كما سيأتي ، وإن كانت تكبيرة المأموم متقدمة على تكبيرة الإمام وتعبيره بالمقارنة أولى من تعبير أصله بالمساوقة ، لأن المساوقة لغة مجيء واحد بعد واحد لا معا ( وإن تخلف بركن ) فعلي من غير عذر ولو مع العلم والتعمد وطول الركن ( بأن فرغ الإمام منه وهو ) أي المأموم ( فيما ) أي ركن ( قبله لم تبطل في الأصح ) لخبر { لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ، فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت } وأفهم قوله فرغ أنه [ ص: 223 ] لو أدركه قبل فراغه منه لم تبطل قطعا ، والثاني تبطل لما فيه من المخالفة من غير عذر ، وعلم من هذا أن المأموم لو طول الاعتدال بما لا يبطله حتى سجد الإمام وجلس بين السجدتين ثم لحقه لا يضر ، ولا يشكل على هذا ما لو سجد الإمام للتلاوة وفرغ منه والمأموم قائم فإن صلاته تبطؤ إن لحقه لأن القيام لما لم يفت بسجود التلاوة لرجوعهما إليه لم يكن للمأموم شبهة في التخلف فبطلت صلاته به ، بخلاف ما نحن فيه فإن الركن يفوت بانتقال الإمام عنه فكان للمأموم شبهة في التخلف لإتمامه في الجملة فلم تبطل صلاته بذلك ( أو ) تخلف ( بركنين ) فعليين متواليين ( بأن فرغ ) الإمام ( منهما وهو فيما قبلهما ) بأن ابتدأ الإمام هوي السجود : أي وزال عن حد القيام في الأوجه ، بخلاف ما إذا كان للقيام أقرب من أقل الركوع فإنه في القيام حينئذ لم يخرج عنه فلا يضر ، وقد يفهم ذلك من قولهم هوى للسجود ( فإن لم يكن عذر ) بأن تخلف لنحو قراءة السورة أو لجلسة الاستراحة ( بطلت ) صلاته لفحش المخالفة ولتقصيره بهذا الجلوس الذي لم يطلب منه ، وقول جمع إن تخلفه لإتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق : أي المعذور هو الأوجه ، وما ذهب إليه جمع من أنه كالمسبوق ممنوع ( وإن كان ) عذر ( بأن أسرع ) الإمام ( قراءته ) والمقتدي بطيء القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة ظاهرة طال زمنها عرفا أو كان منتظرا سكتة إمامه ليقرأ [ ص: 224 ] الفاتحة فيها فركع عقبها ، كما قال الشيخ إنه الأقرب خلافا للزركشي في قوله بسقوط الفاتحة عنه أو سها عنها حتى ركع إمامه .

أما المتخلف لوسوسة ظاهرة فلا يسقط عنه شيء منها كمتعمد تركها فله التخلف لإتمامها إلى أن يقرب إمامه من فراغ الركن الثاني فيتعين عليه مفارقته إن بقي شيء منها عليه لإتمامه لبطلان صلاته بشروع الإمام فيما بعده ، والأوجه عدم الفرق بين استمرار الوسوسة بعد ركوع الإمام أو تركه لها بعده ، إذ تفويت إكمالها قبل ركوع إمامه نشأ من تقصيره بترديده الكلمات من غير بطء خلقي في لسانه سواء أنشأ ذلك من تقصيره في التعلم ، أم من شكه في إتمام الحروف أي بعد فراغه منها فلا يفيده تركه بعد ركوع إمامه رفع ذلك التقصير ، خلافا لبعضهم حيث بحث الفرق فيما ذكر وجعل محل ما تقرر عند استمرارها بعد ركوع إمامه ، فإن تركها بعده اغتفر له التخلف بإكمالها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة .

إذ لا تقصير منه الآن .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلو أحرم منفردا ) [ ص: 223 ] قسيم قوله ومحل ذلك إذا نوى إلخ .

( قوله : ثم لحقه لا يضر ) أي بأن هوى للسجود الأول قبل هوي الإمام للسجدة الثانية .

( قوله : والمأموم قائم ) أي لم يسجد فيدخل فيه ما لو كان في هوي السجود مع تخلفه عن السجود عمدا حتى قام الإمام عنه ( قوله : بخلاف ما إذا كان للقيام أقرب ) أي أو إليهما على السواء كما صرح به الزيادي في الركن الثالث السابق .

( قوله : بأن تخلف لنحو قراءة ) من ذلك ما لو اشتغل بتكبير العيدين وقد تركه الإمام فلا يكون معذورا .

( قوله : وقول جمع ) وفي نسخة جماعة . منهم السيد السمهودي ، وقيد الطلب بما إذا أمكنه إدراك القيام مع الإمام كما هو منقول عنه فيما مر ، وهو نظير ما قالوه في التخلف للقنوت إذا تركه الإمام وسجد ، وقضية هذا التقييد أنه إذا لم يمكنه الإدراك المذكور لا يطلب التخلف ولكنه يجوز إلا أنه يصير متخلفا بغير عذر فليتأمل ، ثم على التخلف لإتمام التشهد يخالف عدم التخلف لإتمام السورة لأن السورة لا ضابط لها ويحصل المقصود بآية أو أقل أو أكثر والتشهد مضبوط محدود م ر ا هـ سم على ابن حجر .

( قوله : لإتمام التشهد ) أي الأول وخرج بالإتمام ما لو كان الإمام سريع القراءة وأتى به قبل رفع المأموم رأسه من السجود وقام فينبغي للمأموم متابعته وعدم إتيانه بالتشهد في الحالة المذكورة فلو تخلف للتشهد كان كالمتخلف بغير عذر .

( قوله : كالموافق ) أي فتغتفر له ثلاثة أركان طويلة .

( قوله : ممنوع ) وكذا [ ص: 224 ] قول ابن حجر أنه كمن اشتغل بسنة بعد التحرم .

( قوله : أو سها عنها ) أي فإن ترك قراءتها عمدا حتى ركع إمامه لا يكون معذورا .

( قوله : لوسوسة ظاهرة ) لم يبين ضابطها ، ويؤخذ من قول ابن حجر أن التخلف لها : أي الوسوسة إلى تمام ركنين يستلزم ظهورها ا هـ أن ضابط الوسوسة ما يؤدي إلى التخلف بركنين فعليين ( قوله : من فراغ الركن الثاني ) بأن يشرع في هوي السجود بحيث يخرج به عن حد القيام .

( قوله : أي بعد فراغه ) تفسير للشك في إتمام الحروف ، وقوله منها : أي من الفاتحة .

أما لو شك في ترك بعض الحروف قبل فراغ الفاتحة وجبت إعادته وهو معذور ، وصورة ذلك أن يشك أنه أتى بجميع الكلمات أو ترك بعضها كأن شك قبل فراغ الفاتحة في البسملة فرجع إليها ، بخلاف ما لو شك بعد فراغ الكلمة في أنه أتى بحروفها على الوجه المطلوب فيها من نحو الهمس والرخاوة فأعادها ليأتي بها على الوجه الأكمل فإنه من الوسوسة فيما يظهر .

( قوله : خلافا لبعضهم ) أي ابن حجر ( قوله : عند استمرارها ) أي الوسوسة .

( قوله : بعد ركوع إمامه ) من تتمة كلام البعض



حاشية المغربي

( قوله : فلو أحرم منفردا ) محترز قوله ومحل ذلك [ ص: 223 ] قوله : وفرغ منه والمأموم قائم ) خرج به ما لو هوى للسجود قبل فراغ الإمام منه فلا تبطل صلاته وإن قام الإمام من السجود قبل تلبس المأموم به ويجب عليه العود مع الإمام ( قوله : وإن لحقه ) انظر ما مرجع الضمير المرفوع والمنصوب ( قوله : ولتقصيره بهذا الجلوس الذي لم يطلب منه ) انظر ما وجه عدم طلبه منه ، والشهاب حج إنما جعله تعليلا لمسألة إتمام التشهد الآتية لاختياره فيها البطلان ، اللهم إلا أن تكون الصورة أنه غلب على ظنه التخلف بركنين بسبب اشتغاله بها ، ويكون البطلان مقيدا بهذه الصورة فليراجع ( قوله : لإتمام التشهد ) أي الذي أتى به الإمام كما يعلم مما قدمناه قبيل الفصل ، وقوله : مطلوب ظاهره وإن لم يمكنه إدراك القيام مع الإمام لكن قيده السيد السمهودي بما إذا أمكنه ذلك وأيده الشهاب سم ( قوله : فيكون كالموافق ) أي المعذور كما في كلام غيره ، ولعل لفظ المعذور ساقط من النسخ ( قوله : ظاهرة طال زمنها عرفا ) لا حاجة إليه إذ التخلف لها إلى تمام ركنين يستلزم ذلك [ ص: 224 ] نبه عليه الشهاب حج .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث