الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في زوال القدوة وإيجادها وإدراك المسبوق الركعة وما يتبع ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( أحرم منفردا ثم نوى القدوة في خلال ) أي أثناء ( صلاته ) قبل ركوعه أو بعده ( جاز في الأظهر ) ولم تبطل به صلاته ، لكن كل من قطعها بغير عذر ، وإدخاله نفسه فيها في خلال صلاته مكروه مفوت فضيلة الجماعة حتى فيما أدركه مع الإمام خلافا [ ص: 237 ] للزركشي هنا وظاهر أنها لا تفوت حيث حصلت ابتداء في المفارقة المخيرة كما مر ويدل لما تقرر فعل الصديق لما جاء صلى الله عليه وسلم وهو إمام فتأخر واقتدى به ; لأن الإمام في حكم المنفرد ، وصح { أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بهم ثم تذكر في صلاته أنه جنب فذهب فاغتسل ثم جاء وأحرم بهم } ، ومعلوم أنهم أنشئوا نية اقتدائهم به وهل العذر هنا كما في صورة الخبر وكان اقتدى ليتحمل عنه الفاتحة فيدرك الصلاة كاملة في الوقت مانع للكراهة [ ص: 238 ] نظير ما مر أم يفرق بأنه مع العذر ، ثم لا خلاف فيه بخلافه هنا على ما اقتضاه كلامهم محل نظر واحتمال وهو إلى الثاني أقرب . قال الجلال البلقيني :

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولو أحرم منفردا ) خرج بهذا ما لو افتتحها في جماعة ثم نقل نفسه لأخرى فإنه يجوز قطعا كما في التحقيق وشرح المهذب ا هـ عميرة . وقوله قطعا : أي من غير كراهة إن كان عذر : أي فإن لم يكن عذر كره كما يعلم من كلام سم الآتي ( قوله : جاز في الأظهر ) والمستحب أن يتمها ركعتين : أي بعد قلبها نفلا ويسلم منها فتكون نافلة ثم يدخل في الجماعة ، فإن لم يفعل استحب أن يقطعها ويفعلها جماعة ا هـ سم على منهج . ويؤخذ من ذلك أن قولهم قطع الفرض حرام محله ما لم يترتب عليه التوصل بالقطع إلى ما هو أعلى مما كان فيه .

( قوله : وإدخاله نفسه فيها في خلال صلاته مكروه ) وهذا بخلاف ما لو نوى الإمامة في الأثناء فإنه لا كراهة فيه ولا فوات فضيلة فيها ، والفرق أن الاقتداء بالغير مظنة مخالفة نظم الصلاة لكونه يتبع الإمام في نظم صلاته وإن خالف نظم صلاة المأموم ، ولا كذلك الإمام لأنه مستقل لا يكون تابعا لغيره ، قاله م ر ا هـ سم على منهج . ولعل الفرق بين ما ذكره الشارح هنا وما قدمه في المتابعة من فوات الفضيلة فيما قارن فيه فقط أن المتابعة بعد المقارنة ثم مطلوبة منه ، بخلاف ما هنا فإن الاقتداء المؤدى للمتابعة بعد الانفراد منهي عنه ، وذلك يؤدى إلى النهي عن المتابعة بعد الانفراد ، فكانت الكراهة فيه مانعة من الفضيلة في جميع [ ص: 237 ] ما أدركه بعد الانفراد .

( قوله : وصح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بهم ) لا يقال : كيف وقع السهو عليه صلى الله عليه وسلم حتى أحرم بهم مع الجناية مع أن الأنبياء معصومون عن الكبائر والصغائر فلا تقع منهم لا عمدا ولا سهوا . لأنا نقول : صرحوا بجواز وقوع ذلك السهو منهم حيث ترتب عليه تشريع وكان ذلك في صلاة الصبح كما سيأتي .

( قوله : وأحرم بهم ) الذي في البخاري أن ذلك كان قبل الإحرام وعبارته في باب هل يخرج من المسجد لعلة عن أبي هريرة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف ، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف } قال شيخ الإسلام الأنصاري : أي في شرحه على البخاري قبل إحرامه : { وقال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل } : أي والحال أنه اغتسل ا هـ . وعلى هذا فالإشكال في قولنا لا يقال : كيف وقع السهو عليه غير وارد حيث لم يكن في صلاة هذا . وفي الفتح في الباب المذكور ما نصه : قوله حتى إذا قام في الصلاة زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري : قبل أن يكبر فانصرف . وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ : فلما قام في مصلاه ، ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة ، وهو معارض لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم } . ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا : { أنه صلى الله عليه وسلم كبر في مصلاه من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا } ، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على إرادة أن يكبر أو بأنهما واقعتان . أبداه عياض والقرطبي احتمالا ، وقال النووي : إنه الأظهر ، وجزم به ابن حبان كعادته ، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح .

( قوله : كما في صورة الخبر ) هو قوله أحرم بهم ثم تذكر .

( قوله : وكأن اقتدى إلخ ) فيه إشعار بأن صورة المسألة أنه لو لم يقتد خرج بعد الصلاة عن وقتها مع وقوع باقيها في الوقت ، وحينئذ فيخالف ما يأتي له من أنه لو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة بإدراك ركوعها لزمه الاقتداء إلخ ، وقوة كلامه هنا تعطي أنه حيث أدرك مع الإمام ركعة في الوقت وكان استمراره معه يؤدي إلى خروج بعضها لا يلزمه الاقتداء بغيره ليتحمل عنه ويوقعها كلها في الوقت وإن كان ابتداء إحرامه في وقت لا يسعها كاملة ، ولو قيل بوجوب الاقتداء في هذه لم يبعد ، وتخص مسألة الجواز بما إذا أحرم وقد بقي من الوقت ما يسعها كاملة ، لكن اتفق عروض مانع كالتطويل المؤدي لخروج بعضها ، أو يخص ما يأتي من الوجوب بما إذا لم يدرك منها ركعة في الوقت وما هنا بما لو أدرك منها ركعة في الوقت أو أكثر .

( قوله : ليتحمل عنه ) يفيد أن من أحرم منفردا جاز له قبل قراءة الفاتحة : أي في أي ركعة الاقتداء بمن في الركوع فتسقط عنه ، لكن هذا ظاهر إذا اقتدى عقب إحرامه ، أما لو مضى بعده ما يسع الفاتحة أو بعضها من غير قراءة فهل تسقط عنه أو يجب عليه قراءتها في الأول وبعضها في الثاني ، وعلى هذا هل هو في الأول كالموافق وفي الثاني كالمسبوق أو كيف الحال ؟ فيه نظر ا هـ سم على [ ص: 238 ] حج . أقول : الأقرب أنه كالمسبوق لأنه لم يدرك معه بعد اقتدائه ما يسع الفاتحة ولا نظر لما مضى قبل الاقتداء بعد الإحرام لأنه كان منفردا فيه حقيقة ، وقد يؤخذ ذلك من قول الشارح السابق ، والحاصل مما يؤخذ من كلامهم إدارتنا الأمر على الواقع بالنسبة للعذر وعدمه ، وعلى ظنه بالنسبة لندب الإتيان بنحو التعوذ بالنسبة لما في صورة الخبر .

( قوله : أم يفرق إلخ ) أي فلا تكره الصلاة معه ولا تبطل قطعا ، وأما ههنا فالعذر وإن اعتبرناه هنا فمقابل الأظهر لا يكتفى بذلك ، بل يقول ببطلان الصلاة لتقدم إحرام المأموم على إحرام الإمام فاقتضت مراعاة ذلك بقاء الكراهة .

( قوله : بخلافه هنا ) يخالفه ما سيأتي في قوله وقيد المصنف المسألة بإحرامه منفردا إلخ ، وقد يقال : لا مخالفة ، لأنه بتبين حال الإمام يتبين أنه منفرد حقيقة وإن كان في صورة الجماعة .

( قوله : وهو إلى الثاني أقرب ) هو قوله أم يفرق وهذا هو المعتمد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث