الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) أما ( المسبوق ) المدرك مع الإمام ركعة فهو ( كغيره ) فيما مر فإذا خرج الوقت قبل سلامه أتم صلاته ظهرا ( وقيل يتمها جمعة ) لأنها تابعة لجمعة صحيحة ولو سلموا منها أو المسبوق التسليمة الأولى خارج الوقت مع علمهم بخروجه بطلت صلاتهم كالسلام في أثناء الظهر عمدا ، فإن كانوا جاهلين أتموها ظهرا لعذرهم ، وإنما لم يحط عن المسبوق الوقت فيما يتداركه كما حط عنه العدد [ ص: 298 ] لكونه تابعا لأن اعتناء الشرع برعاية الوقت أكثر بدليل اختلاف قول الشافعي رضي الله عنه في الانفضاض المخل بالجماعة وعدم اختلافه في فوات الجمعة بوقوع شيء من صلاة الإمام خارج الوقت وبدليل توقف صحة الصلوات على دخول وقتها وحرمة تأخيرها عنه بخلاف القدوة والعدد . ولو سلم الإمام الأولى وتسعة وثلاثون فيه وسلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام ومن معه فقط دون المسلمين خارجه فلا تصح جمعتهم ، وكذا جمعة المسلمين فيه لو نقصوا عن أربعين كأن سلم الإمام فيه وسلم من معه أو بعضهم خارجه ، وإنما صحت له وحده فيما لو كانوا محدثين دونه لأن سلامهم وقع في الوقت فتمت فيه صورة الصلاة ، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل السلام ، ولأن المحدث صحت صلاته في الجملة فيما إذا فقد الطهورين ، بخلاف الجمعة خارج الوقت ، ولأنه هنا مقصر بتأخير الصلاة إلى خروج بعضها عن الوقت ، بخلافه في تلك فإن فرض أنه لم يقصر بل سلم في الوقت فأخروا إلى أن خرج الوقت احتمل أن يكون الحكم كذلك إلحاقا للفرد النادر بالأعم الأغلب ، واحتمل أن يلزم فيها صحة جمعته . قال الشيخ : وهو أوجه ، هذا والمعتمد إطلاق الأصحاب .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فإن كانوا جاهلين أتموها ظهرا ) أي وسجدوا للسهو لفعلهم ما يبطل عمده ( قوله كما حط عنه العدد ) قد يقال : لم يحط العدد عن المسبوق لأن معنى اعتبار العدد صلاة أربعين على الصحة ، وانفراد [ ص: 298 ] المسبوق عن الجماعة بعدم سلام الإمام كانفراد الموافق لو نوى المفارقة بعد تمام الركعة الأولى وطول في قراءته حتى سلم الإمام وذلك غير مضر ، والموافق والمسبوق في هذا الحكم سواء فتأمل ( قوله : لكونه تابعا ) أي المسبوق ( قوله : بخلاف القدوة ) أي بالنسبة لغير الجمعة ( قوله : فيه ) أي الوقت ( قوله : فلا يصح جمعتهم ) أي ثم إن سلموا عالمين بخروج الوقت بطلت صلاتهم وإلا فلا تبطل ويتمونها ظهرا إن علموا بالحال قبل طول الفصل ( قوله : وإنما صحت له ) أي الإمام ( قوله : فيما لو كانوا محدثين ) وسيأتي الكلام على هذه بعد قول المصنف الآتي : ولو بان الإمام جنبا أو محدثا إلخ ( قوله : فإن فرض أنه ) تفريع على الجواب الثالث ( قوله احتمل أن يكون الحكم كذلك ) أي من البطلان ( قوله : والمعتمد إطلاق الأصحاب ) أي من بطلان صلاة الإمام ومن معه حيث نقصوا عن الأربعين .



حاشية المغربي

[ ص: 298 ] قوله : لأن سلامهم وقع في الوقت إلخ ) هذا فرق بعين المسألة ( قوله : ولأنه هنا مقصر بتأخير الصلاة إلخ ) أي بتسببه بالتأخير المؤدي إلى خروج سلام بعض المأمومين خارج الوقت ، وإلا فصلاته هو وقعت جميعا في الوقت كما هو الفرض ( قوله : ولأن المحدث إلخ ) عبارة التحفة : وفارق ذلك ما لو بان حدث غير الإمام فإنها تقع له جمعة على المعتمد بأن الجمعة تصح مع المحدث في الجملة كصلاة فاقد الطهورين ولا كذلك خارج الوقت ، فكان ارتباطها به أتم منه بالطهارة ( قوله : بل سلم في الوقت ) أي مع اتساعه بقرينة قوله بعد فأخروا إلخ وإلا فالمسألة قبلها لذلك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث