الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يلتفت يمينا و ) لا ( شمالا ) ولا خلفا ( في شيء منها ) لأنها بدعة بل يستمر على ما مر من الإقبال عليهم إلى فراغها ، ولا يعبث بل يخشع كما في الصلاة ، ولو استقبل القبلة أو استدبرها الحاضرون أجزأ مع الكراهة ( وأن يعتمد ) في حال خطبته استحبابا ( على سيف أو عصا ) ونحوه من قوس أو رمح لما صح { أنه صلى الله عليه وسلم توكأ في خطبته يوم الجمعة على قوس أو عصا } وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ، ولهذا قبضه باليسرى على عادة من يريد الجهاد به ، وليس هذا تناولا حتى يكون باليمين بل هو استعمال وامتهان بالاتكاء ، فكانت اليسار به أليق مع ما فيه من تمام الإشارة إلى الحكمة المذكورة ، ويشغل يمينه بالمنبر إن لم تكن فيه نجاسة كذرق طير لا يعفي عنه وهي ملاقية له ، فإن لم يجد شيئا من ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره أو أرسلهما ، والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما كما مر ، ولو أمكنه شغل اليمنى بحرف المنبر وإرسال [ ص: 327 ] الأخرى فلا بأس به ، ويكره له ولهم الشرب من غير عطش ، فإن حصل فلا ، وإن لم يشتد كما اقتضاه كلام الروضة وغيرها .

ويكره ما ابتدعه جهلة الخطباء من الإشارة بيد أو غيرها والالتفات في الخطبة الثانية ودق الدرجة في صعوده بنحو سيف أو رجله ، والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه وقول البيضاوي : يقف في كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل المعونة والتسديد غريب ضعيف ، ومبالغته للإسراع في الثانية وخفض الصوت بها والاحتباء حال الخطبة للنهي الصحيح عنه ولجلبه النوم ، ويسن أن يختم الثانية بقوله : أستغفر الله لي ولكم ، ومن البدع المنكرة كما قاله القمولي كابن النحاس وغيره كتب كثير أوراقا يسمونها حفائظ آخر جمعة من شهر رمضان حال الخطبة لما فيه من الاشتغال عن الاستماع وكتابة ما لا يعرف معناه ، وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح ، ومما عمت به البلوى في أماكن كثيرة من بلدتنا أن يمسك الخطيب حال خطبته حرف المنبر ويكون في جانب ذلك المنبر عاج غير ملاق له ، وقد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى بصحة خطبته ، كما تصح صلاة من صلى على سرير قوائمه في نجس أو على حصير مفروش على نجس أو بيده حبل مشدود في سفينة فيها نجاسة وهي كبيرة لا تنجر بجره لأنها كالدار ، فإن كانت صغيرة تنجر بجره لم تصح صلاته . قال الإسنوي في المهمات : وصورة مسألة السفينة كما في الكفاية أن تكون في البحر ، فإن كانت في البر لم تبطل قطعا صغيرة كانت أو كبيرة انتهى . وإنما بطلت صلاة القابض طرف شيء على نجس وإن لم يتحرك بحركته لحمله ما هو متصل بنجس ، ولا يتخيل في مسألتنا أنه حامل للمنبر .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : أو عصا ) أي تارة على هذا وتارة على هذا ( قوله : أو أرسلهما ) [ ص: 327 ] وينبغي أن تكون الأولى أولى للأمر بها في الصلاة وقد يشعر به التقديم ( قوله : ويكره له ) أي حال الخطبة ( قوله : يقف في كل مرقاة ) قال في المختار : المرقاة بالفتح والكسر : الدرجة ، فمن كسر شبهها بالآلة التي يعمل بها ، ومن فتح جعلها موضع الفعل ( قوله : غريب ضعيف ) أي فلا يسن ، بل قد يقضي كلامه كراهة ذلك فيطلب منه الصعود مسترسلا في مشيه على العادة . وعبارة الزيادي : ويصعد بتؤدة ورفق كما في التبصرة ، ومثله في سم على منهج نقلا عن العباب ، وهي ظاهرة فيما قدمناه ( قوله : بقوله أستغفر الله لي ولكم ) أي ويحصل ذلك بمرة واحدة ، وبه تعلم أن ما يقع من بعض جهلة الخطباء من تكريرها ثلاثا لا أصل له ( قوله : وكتابة ما لا يعرف معناه ) قال حج بعد ما ذكر : أي وقد جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها ( قوله : وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بصحة خطبته ) أي حيث لم ينجر بجره أخذا من كلامه الآتي .



حاشية المغربي

[ ص: 326 ] ( قوله : والغرض أن يخشع إلخ ) أي عند عدم وجدانه لما مر فلا ينافي الحكمة المارة [ ص: 327 ] قوله : وكتابة ما لا يعرف معناه ) معطوف على الاشتغال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث