الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( رأى ) مكلف ( هلال رمضان أو الفطر ورد قوله ) بدليل شرعي ( صام ) مطلقا وجوبا وقيل ندبا ( فإن أفطر قضى فقط ) فيهما لشبهة الرد . ( واختلف ) المشايخ لعدم الرواية عن المتقدمين ( فيما إذا أفطر قبل الرد ) لشهادته ( والراجح عدم وجوب الكفارة ) [ ص: 385 ] وصححه غير واحد لأن ما رآه يحتمل أن يكون خيالا لا هلالا وأما بعد قبوله فتجب الكفارة ولو فاسقا في الأصح ( وقبل بلا دعوى و ) بلا ( لفظ أشهد ) وبلا حكم ومجلس قضاء لأنه خبر لا شهادة ( للصوم مع علة كغيم ) وغبار ( خبر عدل ) أو مستور على ما صححه البزازي على خلاف ظاهر الرواية لا فاسق اتفاقا وهل له أن يشهد مع علمه بفسقه قال البزازي : نعم لأن القاضي ربما قبله ( ولو ) كان العدل ( قنا أو أنثى أو محدودا في قذف تاب ) بين - [ ص: 386 ] كيفية الرؤية أو لا على المذهب وتقبل شهادة واحد على آخر كعبد وأنثى ولو على مثلهما ويجب على الجارية المخدرة أن تخرج في ليلتها بلا إذن مولاها وتشهد كما في الحافظية . .

التالي السابق


( قوله رأى مكلف ) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقا كما في البحر عن الظهيرية ، فلا يجب عليه لو صبيا أو مجنونا ، وشمل ما لو كان الرائي إماما فلا يأمر الناس بالصوم ، ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في الإمداد ، وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تكامل الجمع العظيم فالحكم فيهم كذلك ( قوله : بدليل شرعي ) هو إما فسقه أو غلطه نهر وفي القهستاني بفسقه لو السماء متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية ( قوله : صام ) أي صوما شرعيا ; لأنه المراد حيث أطلق شرعا ، ويدل عليه ما بعده وفيه إشارة إلى رد قول الفقيه أبي جعفر إن معناه في هلال الفطر لا يأكل ولا يشرب ، ولكن ينبغي أن يفسده ; لأنه يوم عيد عنده وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه يفطر فيه سرا كما في البحر وإليه أشار الشارح بقوله : مطلقا أي في هلال رمضان والفطر .

[ تنبيه ] : لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام { صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون } رواه الترمذي وغيره والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر نهر ( قوله وجوبا وقيل ندبا ) قال في البدائع المحققون قالوا : لا رواية في وجوب الصوم عليه ، وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطا . ا هـ .

قال في التحفة : يجب عليه الصوم . وفي المبسوط عليه صوم ذلك اليوم وهو ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } - وفي العيد بالاحتياط نهر وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب نوح .

قلت : والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض ; لأن كونه من رمضان ليس قطعيا ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره ولو كان قطعيا للزم الناس صومه . على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا لا يصوم إلا مع الإمام كما نقله في البحر فافهم ( قوله : قضى فقط ) أي بلا كفارة ( قوله : لشبهة الرد ) علة لما تضمنه قوله فقط من عدم لزوم الكفارة أي أن القاضي لما رد قوله بدليل شرعي أورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات هداية ، ولا يخفى أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان .

أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد عنده كما في النهر وغيره وكأنه تركه لظهوره ( قوله : قبل الرد لشهادته ) وكذا لو لم يشهد عند الإمام وصام [ ص: 385 ] ثم أفطر كما في السراج ( قوله : لأن ما رآه إلخ ) يروى أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال : رأيت الهلال أن يمسح حاجبيه بالماء ثم قال له أين الهلال فقال فقدته فقال شعرة قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا سراج قال ح وهذا إنما يصلح تعليلا لعدم الكفارة في هلال رمضان أما في هلال شوال فإنما لا يجب ; لأنه يوم عيد عنده على نسق ما تقدم .

( قوله : وأما بعد قبوله ) أي في هلال رمضان ط ( قوله : في الأصح ) ; لأنه يوم صوم الناس ، فلو كان عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف ; لأن وجه نفيها كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادته ، وهو منتف بحر عن الفتح وقوله : ممن لا يجوز أي لا يحل ; لأنالقضاء بشهادة الفاسق صحيح وإن أثم القاضي ( قوله : وقبل إلخ ) هذا أولى من قول الكنز ، ويثبت رمضان لما في البحر من أن الصوم لا يتوقف على الثبوت ، وليس يلزم من رؤيته ثبوته ; لأن مجيئه لا يدخل تحت الحكم وفي الجوهرة لو شهد عند الحاكم رجل ظاهره العدالة وسمعه رجل وجب عليه الصوم ; لأنه قد وجد الخبر الصحيح . قلت .

وأما قوله فيما سيأتي : وطريق إثبات رمضان إلخ فالمراد إثباته ضمنا لأجل أن يثبت ما علق عليه من الزكاة ولذا يلزم فيه الدعوى والحكم والمنفي دخوله تحت الحكم قصدا وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا كما في بيع الشرب والطريق فليس إثباته لأجل صومه كما وهم ( قوله : لأنه خبر لا شهادة ) قال في الهداية ; لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار ( قوله : خبر عدل ) العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى ، والمروءة . الشرط أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة ويلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا

بحر ( قوله : على ما صححه البزازي ) وكذا صححه في المعراج والتجنيس وقال في الفتح : وهو رواية الحسن وبه أخذ الحلواني ومشى عليه في نور الإيضاح .

وأقول : إنه ظاهر الرواية أيضا فقد قال الحاكم الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ما نصه وتقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل ا هـ والمراد بغير العدل المستور كما سيأتي قريبا ( قوله : لا فاسق اتفاقا ) ; لأن قوله في الديانات غير مقبول أي في التي يتيسر تلقيها من العدول كرواية الأخبار بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في خبره فيه إذ قد لا يقدر على تلقيها من جهة العدول ، وقول الطحاوي : أو غير عدل محمول على المستور كما هو رواية الحسن ; لأن المراد بالعدل من ثبتت عدالته ولا ثبوت في المستور ، أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا ، وعليه تفرع ما لو شهدوا في آخر رمضان برؤية هلاله قبل صومهم بيوم إن كانوا في المصر ردت لتركهم الحسبة وإن جاءوا من خارج قبلت من الفتح ملخصا ( قوله : وهل له أن يشهد إلخ ) قال الحلواني : يلزم العدل ولو أمة أو مخدرة أن يشهد في ليلته كي لا يصبحوا مفطرين ، وهي من فروض العين ، وأما الفاسق إن علم أن الحاكم يميل إلى قول الطحاوي ، ويقبل قوله يجب عليه وأما المستور ففيه شبهة الروايتين معراج .

قلت : وقوله إن علم إلخ مبني على ظاهر قول الطحاوي من قبول ظاهر الفسق فإذا كان اعتقاد القاضي ذلك يجب أن يشهد ، وقول الشارح وهل له يفيد عدم الوجوب بناء على عدم علمه باعتقاد القاضي كما هو مفاد التعليل [ ص: 386 ] بقوله ; لأن القاضي ربما قبله تأمل ( قوله : على المذهب ) خلافا للإمام الفضلي حيث قال إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال رأيته خارج البلد في الصحراء أو يقول : رأيته في البلدة من بين خلل السحاب ، أما بدون هذا التفسير فلا يقبل كذا في الظهيرية بحر ( قوله : وتقبل شهادة واحد على الآخر ) بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل رجل رجلان أو رجل وامرأتان ح .

( قوله : كعبد وأنثى ) أي كما تقبل شهادة عبد وأنثى ( قوله : ولو على مثلهما ) أفاد بهذا التعميم قبول شهادتهما على شهادة حر أو ذكر ، وهو بحث لصاحب النهر وقال ولم أره ( قوله : ويجب على الجارية المخدرة ) أي التي لا تخالط الرجال وكذا يجب على الحرة أن تخرج بلا إذن زوجها وكذا غير المخدرة والمزوجة بالأولى قال ط : والظاهر أن محل ذلك عند توقف إثبات الرؤية عليها وإلا فلا ( قوله : في ليلتها ) أي الرؤية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث