الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ووجود العاري ساترا ) [ ص: 608 ] تصح به الصلاة ومثله لو صلى بنجاسة فوجد ما يزيلها أو أعتقت الأمة ولم تتقنع فورا

التالي السابق


( قوله تصح به الصلاة ) بأن يكون طاهرا أو نجسا ، وعنده ما يطهره به ، أو ليس عنده إلا أن ربعه طاهر نهر ، فلو كان الطاهر أقل أو كان كله نجسا لا تبطل لأن المأمور به الستر بالطاهر ، فكان وجوده كعدمه .

ولو قال ( تجب ) بدل ( تصح ) لكان أولى لأن عبارته تشمل ما لو كان كله نجسا إذ الصلاة تصح فيه مع أنه لو صلى عاريا لا تبطل لأنها لا تجب فيه بل هو مخير أبو السعود ط ( قوله أو أعتقت الأمة ) في حاشية المدني قال شيخنا المرحوم السيد محمد أمين ميرغني في حاشيته على الزيلعي : أقول ذكر كثير من الشراح هذه المسألة ملحقة بالمسائل الاثني عشرية ، وفيه نظر ، فإن فرض الستر إنما يلزمها مقتصرا من وقت عتقها لا مستندا فيكون عدم الستر قاطعا والقاطع في أوانه منه وفي غير أوانه مبطل ، وهاهنا في أوانه لأنه بعد تمام الأركان فصحت صلاتها وإن لم تستر من ساعتها ، بخلاف العاري إذا وجد ثوبا لأن فرض الستر لزمه قبل الشروع ، فكان وجود الثوب في هذه الحالة مغيرا لما قبله ، فكان مبطلا . وقد ذكر الزيلعي في باب شروط الصلاة خلاف ما هنا ، حيث قال : ولو أعتقت الأمة في صلاتها أو بعدما أحدثت فيها قبل أن تتوضأ أو بعده تقنعت بعمل رفيق من ساعتها وبنت على صلاتها ، وإن أدت ركنا بعد العلم بالعتق بطلت صلاتها .

والقياس أن تبطل في الوجه الأول أيضا كالعريان إذا وجد ثوبا في صلاته . وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في الصلاة وقد أتت به ، والعريان لزمه قبل الشروع فيها فيستقبل كالمتيمم إذا وجد فيها ماء انتهى . فعلم من كلامه صحة صلاتها لو أعتقت بعد التشهد ولم تستتر . ا هـ . أقول : وقد يجاب بأن الأصل في هذه المسائل أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها إذا وجد بعد التشهد بلا صنعه ، وهذا المعنى موجود في مسألتنا هذه . لا يقال : إن ترك التقنع في الحال مفسد لصلاتها بصنعها . لأنا نقول : الفساد مستند إلى سببه الأول ، وهو لزوم الستر بالعتق كما في نزع الخف بعمل يسير فإنه بصنع المصلي . مع أنهم لم يعتبروه بل اعتبروا السبب السابق وهو لزوم الغسل بالحدث السابق : هذا ما ظهر لي فتأمله

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث